قال الصديق: لا أكاد أفهم لماذا يستمر العدوان الإيراني على دولنا ويتزايد يومًا بعد يوم مع أنه لا علاقة لنا بهذه الحرب العبثية؟قلت للصديق: إن النظام في إيران اختار الاعتداء على دول مجلس التعاون لنقل المعركة إلى المنطقة الآمنة المزدهرة والمسالمة، ولجعل دولنا تدفع ثمنًا أمنيًّا واقتصاديًّا كبيرًا، معتقدًا أن العدوان من شأنه تخفيف الضغط عليه، وممارسة الضغط على المصالح المتعلقة بأمن الطاقة.
لكن هذه المناورة فشلت، كما فشل تبرير العدوان بالدعاية الفجة بشأن ضرب القواعد والمصالح الأجنبية، خصوصًا بعد أن تأكد لدى القاصي والداني أن معظم ما تم استهدافه هي مواقع مدنية واقتصادية وحتى سكنية.
قال الصديق: لا أفهم أيضًا المواقف المبررة للعدوان والمواقف التي يعبر أصحابها عن نوع من الحياد وبلدهم يتعرض للقصف اليومي وتدمير منشآته ومكتسباته! ؟
قلت للصديق: إذا كان تبرير العدوان أو الانحياز إليه جريمة مؤكدة، فإن الحياد أخلاقيًّا، ينهار بمجرد وقوع هذا الاعتداء على السيادة الوطنية.
فعندما تتعرض الدولة إلى اعتداء خارجي، فإن الحياد يصبح تناقضًا منطقيًّا بل ويعتبر تخليًا عن الواجب الوطني.
وإذا كنا نتفهم الحياد تجاه الصراعات الخارجية البعيدة عنّا، فإنه لا يمكننا القبول بالحياد تجاه ما يتعرض له الوطن أو المجموعة الخليجية أو القومية، حيث يتحول الحياد إلى نوع من التواطؤ وتقويض للجبهة الداخلية.
فالموقف من العدوان لا يتعلق بالدين ولا المذهب أو الحزب، ولا حتى بالرأي، بل يتعلق بواجب الدفاع عن الوطن المُعتدى عليه، وأن أية مناقشات أو خلافات داخلية يجب أن تؤجل إلى ما بعد كفّ العدوان.
هكذا تقول لنا دروس التاريخ وتجارب الأمم.
فالصمت عن تهديدات تمس صلب الأمن الوطني ومقدرات الوطن، يتحول إلى فجوة يستغلها الأعداء.
ونأمل أن تستخلص دولنا الدرس من وراء هذه الحرب المفروضة عليها، فتعمل على تعزيز الجبهة الداخلية وأمنها الجماعي، ومراجعة علاقاتها المستقبلية مع الآخرين، خصوصًا مع إيران، فالجوار معها حتمي، لكن متطلبات التعايش معها تصطدم دائمًا بسلوكها العدواني.
فلن يتحقق مثل هذا التعايش إلا بعد أن تتوقف إيران عن عدوانها والكف عن تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المجلس بالتخلي عن منطق “تصدير الثورة”، والانتقال من محاولات الهيمنة إلى بناء شراكات إيجابية، والتي ستكون في صالح شعوب المنطقة كافة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك