الجزيرة نت - فرنسا تفتح تحقيقا في "تعذيب وجرائم حرب" بحق أسطول الصمود العربية نت - السعودية تدين استهداف قوات اليونيفيل جنوب لبنان وكالة الأناضول - زفيريف على بعد خطوة من لقبه الأول في البطولات الأربع الكبرى يني شفق العربية - الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب رضيعا فلسطينيا ومستوطنون يحرقون محاصيل قناه الحدث - ترامب: نحرز تقدماً كبيراً مع إيران القدس العربي - العرب: مشروع النهوض… الغائب والمغيّب الليوان - الفنانة نجلاء العبدالله: كنت شقية في طفولتي بطريقة مرعبة.. وكنت أمثل في البيت من صغري الليوان - سالفة الفنانة نجلاء العبدالله مع تشابه اسمها مع أسماء مشاهير قناة التليفزيون العربي - الرئيس الفرنسي يدعو روسيا وأوكرانيا للعودة إلى طاولة الحوار لوضع خطة للسلام قناة الشرق للأخبار - بين الانفراج والتصعيد.. كيف يبدو المشهد بين طهران وواشنطن؟
عامة

حتى أنت يا بروتوس؟ صرخة الأمس التي لم تمت

بوابة الوسط
بوابة الوسط منذ 1 شهر
3

لماذا تفعل السلطة بنا ما لا تفعله الحروب؟في يوم خريفي غادر من عام 44 قبل الميلاد، سقط يوليوس قيصر تحت ضربات السيوف في قلب مجلس الشيوخ الروماني. لم يكن الألم الجسدي هو ما حطم الرجل الذي غزا العالم؛ ب...

ملخص مرصد
تستعرض المقالة ظاهرة تحول السلطة المطلقة للصداقة إلى عداوة عبر التاريخ، بدءاً من اغتيال يوليوس قيصر على يد صديقه ماركوس بروتوس وصولاً إلى صراعات سياسية حديثة مثل عبد الناصر وعامر في مصر وصدام حسين في العراق. تبرز المقال كيف تمزق السلطة أواصر الصداقة والدم، وتحول الرفاق إلى خصوم، مؤكدة أن السلطة المطلقة لا تتقاسم العرش مع شريك.
  • اغتيال قيصر على يد صديقه بروتوس رمزاً لانهيار الصداقة تحت السلطة
  • صراعات سياسية حديثة مثل ناصر وعامر وصدام حسين تكرر ذات السيناريو
  • السلطة المطلقة تمزق أواصر الصداقة وتحول الرفاق إلى خصوم
من: يوليوس قيصر، ماركوس بروتوس، جمال عبد الناصر، عبد الحكيم عامر، صدام حسين، حسين كامل، حسن كامل أين: روما، مصر، العراق، الجزائر

لماذا تفعل السلطة بنا ما لا تفعله الحروب؟في يوم خريفي غادر من عام 44 قبل الميلاد، سقط يوليوس قيصر تحت ضربات السيوف في قلب مجلس الشيوخ الروماني.

لم يكن الألم الجسدي هو ما حطم الرجل الذي غزا العالم؛ بل رؤيته لوجه رفيقه وصديقه ماركوس بروتوس بين المتآمرين.

صرخته الأزلية: «حتى أنت يا بروتوس؟ »، لم تكن سؤالاً، بل صرخة ألم ممزوجة بالدهشة والحيرة والغضب.

الصرخة لم تكن مجرد كلمات، بل قانوناً أبدياً للسلطة المطلقة.

هذه ليست حكاية رومانية قديمة.

إنها لحظة تنبض في كل عرش، وفي كل ثورة، وفي كل صداقة تسللت إليها الريبة.

إنها التلخيص الأبدي للحظة التي تنجح فيها السلطة المطلقة في تمزيق أقدس الأواصر الإنسانية: الصداقة، الرفقة، وحتى روابط الدم.

تلك الصرخة لم يكررها قيصر، لكنها ظلت تتردد كقانون صارم في دهاليز الحكم عبر التاريخ، مؤكدة أن عرش القائد الأوحد لا يتسع لشريك.

ومنذ تلك اللحظة، ظل السؤال يتكرر: هل السلطة ضرورة أم لعنة؟المحور الأول: السلطة معضلة تتحول إلى مفسدةالسلطة، في جوهرها، معضلة، لكن المشكلة الأعمق هي أن البشر لا يستطيعون العيش دونها وقد لا تستطيع العيش بها.

القليل منها ضروري، والكثير منها خانق.

وكما قال اللورد أكتون: «السلطة تميل إلى الإفساد، والسلطة المطلقة تفسد إفساداً مطلقاً».

هذه المعضلة تتفاقم وتتحول إلى فساد عندما تزيح الكوابح النفسية وتفرض قوانينها الجائرة على الرفاق:1ـ إغواء الإطلاق وإزاحة الكوابح: لعل أخطر الإغواءات التي يمر بها المرء هي إغواء السلطة.

فهي تمنحه نفوذاً وقوة وشهرة، ولكنها في الوقت نفسه تزيح كوابح النفوس، فتغدو عارية ومتغطرسة وقحة.

هذه الإزاحة هي ما تجعل القائد ينظر إلى الرفيق القديم ليس كذاكرة، بل كـعقبة أمام وهم الكمال والضرورة الذاتية.

2ـ بين الرهبة والطغيان: السلطة لا تستطيع العيش دونما رهبة.

ولكن المبالغة فيها تقود بالضرورة إلى القسوة وأحياناً إلى الطغيان.

عندما يبالغ القائد في ترسيخ رهبته، يصبح أي اعتراض من صديق، مهما كان محباً، بمثابة مساس بقدسية العرش، ويستوجب الإزالة الفورية.

3ـ العبث في غياب الضمير: يقصد بـ«العبث» هنا ـ في سياق السلطة ـ تحويل السياسة إلى نزوات شخصية لا تخضع لأي منطق أو قانون أو مصلحة وطنية، السلطة في غياب الضمير فساد، وفي غياب الوعي عبث.

العابث لا يملك أدنى قدرة على توظيف الموارد، بل يضع قدراته في خدمة نزقه ونزواته.

وعندما يكون العابث في قمة السلطة، فإن مصائر الناس تغدو لعبته المفضلة، وما إن يتجسد هذا العبث، حتى يتحول رفاق الأمس إلى خصوم اليوم، ويبدأ صراع على احتكار القوة.

المحور الثاني: رفاق الأمس.

أعداء اليومالسلطة تحتاج إلى احتكار العنف، ولكنها أيضاً تحتاج إلى عقلنته وتقنين استخدامه.

عندما يفشل القائد في هذا التوازن، ينهار التحالف بين الرفاق:ـ جمال عبد الناصر وعبدالحكيم عامر: في صراع ناصر وعامر، تجسدت فكرة أن «السلاح سلطة».

فقد منح السلاح عبد الحكيم عامر نفوذاً وشأناً جعله يتشبث بمكانته.

لكن الصراع تحول إلى تصفية حسابات بعد الكارثة الوطنية (نكسة 1967)، حيث اضطر القائد الأوحد لتقديم رفيق دربه كـكبش فداء، ليُثبت أن العرش لا يتقاسم السلاح مع شريك، وتنهار الصداقة تحت ضغط الحاجة للبقاء.

ـ الجزائر والعراق: النموذج يتكرر: هناك، حيث جمعت ثورة التحرير بين أحمد بن بيلا وهواري بومدين، لم تلبث السلطة أن فصلت بينهما: انقلاب عسكري أبيض أطاح بالرئيس المؤسس، وقائد الأركان يمسك بالعرش.

وفي بغداد، حيث قاد عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف أول انقلاب جمهوري، سرعان ما اختلفا على الوحدة فتحول الرفيق إلى خصم، وأُعدم قاسم داخل مبنى وزارة الدفاع.

إنها ذات اللعبة بوجوه مختلفة.

ـ ذو الفقار علي بوتو ومحمد ضياء الحق (النمر والثعلب): هنا، تحول الصراع إلى مواجهة حول الهيبة والكرامة.

الجنرال ضياء الحق أراد التخلص من بوتو وإذلاله عبر إجباره على التوسل بالعفو، ليدمر بذلك آخر ما تبقى له من هيبة.

لكن بوتو، كما يصور الكاتب طارق علي في عمله الدرامي، رفض التوسل حتى النهاية، مدركًا أن الموت بكرامة هو انتصاره الأخير على السلطة المطلقة.

لكن إذا كانت تلك الصراعات قد انتهت بالإقصاء أو الإعدام، فإن تجربة صدام حسين بلغت ذروة العبث، حيث لم يعد القتل يكفي، بل أصبح طقساً لتطهير العرش.

صدام حسين: حين يبلغ العبث الذروةفي تاريخ السلطة المطلقة، تصل المأساة إلى ذروتها في قصة صدام حسين وزوجي ابنتيه (حسين كامل وحسن كامل).

بعد هروب الأقارب، قام صدام بخطوة لا يفعلها إلا من يسكنه الفراغ الروحي: جردهم من حماية السلطة، وألزم عشيرته (آل بو ناصر) بتنفيذ الإعدام تحت ستار «غسل العار».

وبهذه الحركة الوحشية، تحول صدام من الأب والحامي إلى الجلاد المتخفي خلف الأعراف.

وهكذا، من روما إلى بغداد، تتكرر اللعبة ذاتها بوجوه مختلفة، لتؤكد أن صرخة قيصر لم تكن حدثاً عابراً، بل قانوناً أبدياً للسلطة المطلقة.

وهكذا تظل صرخة قيصر تتردد في كل عرش يُبنى على جماجم الرفاق.

فالسلطة، في جوهرها، وعد بالانفراد لا يفي، وعرش لا يتسع إلا لواحد.

إنها تمزق الأخوة قبل أن تمزق الأجساد، وتجعل من الصديق قاتلاً، ومن الأب جلاداً، ومن العشيرة سجناً.

لكن التاريخ، بعناده، يذكر الحكام بحقيقة ينسونها: الكأس التي يعدونها لغيرهم، يشربونها هم أنفسهم.

قيصر طُعن، وقاسم أُعدم، وبوتو شنق، وصدام أُعدم.

أما الذين نجوا، فعاشوا في خوف دائم من بروتوس آخر… وصرخة أخرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك