في قراءة لافتة تعيد رسم خريطة الرابحين والخاسرين في الصراع الأخير مع إيران، خلصت مجلة «دير شبيغل» الألمانية إلى نتيجة صادمة مفادها أن المنتصر الحقيقي ليس الولايات المتحدة، ولا حتى حلفاؤها، بل أطراف أخرى استفادت من تداعيات المواجهة، بينما كان أبرز الخاسرين هو الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب.
كشفت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن الصراع الأخير مع إيران لم يفرز سوى طرف واحد خرج بمكاسب واضحة، في حين تكبّد آخرون خسائر سياسية واستراتيجية واسعة، يتقدمهم دونالد ترمب، الذي وُصف بأن سياساته أسهمت في تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.
وأشارت الكاتبة يوليانا فون متلشتيت إلى أن العالم تفادى كارثة كبرى بعد فشل واشنطن في تحقيق أهدافها العسكرية ضد إيران، إلا أن التحركات الأمريكية خلال تلك المرحلة، بحسب التقرير، أدت إلى حالة من الاضطراب في الشرق الأوسط وامتدت تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي، قبل أن يحاول ترمب الظهور بصورة المنتصر رغم النتائج العكسية.
وفي المقابل، ترى المجلة أن الحرس الثوري الإيراني خرج أكثر قوة من هذه المواجهة، بعدما حافظ على قدراته العسكرية وحقق مكاسب اقتصادية ملحوظة، خاصة في قطاع النفط، إلى جانب تعزيز نفوذه الاستراتيجي المرتبط بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية في سوق الطاقة العالمي.
وأضاف التقرير أن إيران نجحت في الانتقال من موقع الدفاع تحت ضغط العقوبات إلى موقع التأثير والمساومة، لتفرض نفسها كطرف أساسي على طاولة التفاوض بشأن مستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط.
أما قائمة الخاسرين، فتشمل بحسب التحليل دول الخليج التي باتت تواجه بيئة إقليمية أكثر تعقيداً، إضافة إلى الشعب الإيراني الذي يعاني من تشدد داخلي متزايد، فضلاً عن تراجع الثقة الدولية في منظومة القيم الغربية نتيجة السياسات الأمريكية والإسرائيلية خلال الأزمة.
واختتمت «دير شبيغل» تحليلها بالإشارة إلى أن روسيا والصين كانتا من أكبر المستفيدين من تراجع النفوذ الأمريكي، في مشهد يعيد إلى الأذهان تداعيات حرب العراق، ويؤكد استمرار تحوّل موازين القوى العالمية نحو تعددية قطبية أكثر وضوحاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك