أحمد عدوية.
اسم لا يُذكر إلا ويستحضر تاريخاً طويلاً من التأثير في عالم الغناء الشعبي، حتى لُقب بالأب الروحي لهذا اللون الفني.
فمنذ ظهوره في سبعينات القرن الماضي، لم يكن مجرد مطرب عابر، بل حالة فنية خاصة كسرت القوالب السائدة وقدّمت لوناً جديداً خرج من قلب الشارع والحارة المصرية ليصنع موجة فنية هائلة لا تزال أصداؤها مستمرة حتى اليوم.
وبأغنيات حفرت مكانها في وجدان الجمهور، حقق عدوية شهرة واسعة تجاوزت حدود الزمن.
واليوم، يعود اسم أحمد عدوية ليتوهج من جديد، لكن هذه المرة عبر فيلم وثائقي طال انتظاره تقدمه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عبر القناة الوثائقية بعنوان «عدوية.
سلطان أهل الهوى»، وتم بث العرض الأول له مساء أمس على القناة «الوثائقية».
القناة الوثائقية تعرض فيلماً يرصد مسيرته الفنية والإنسانيةيجسد الفيلم مسيرة الفنان الراحل أحمد عدوية الفنية والإنسانية التي مرت بمحطات عديدة، وذلك تقديراً لعطائه الفني المميز ولبصمته التي تركها في فن الغناء الشعبي ولأسلوبه الفريد الذي لا يشبه أحداً وللمدرسة الفنية التي تجددت على يده لهذا اللون الغنائي مستلهماً تجارب كثير من الفنانين الشعبيين العظام الذين يزخر بهم تاريخ الفن في مصر.
كما يسلط الفيلم الضوء على تأثير «عدوية» في الجمهور، وكيف استطاع أن يعبر عن الشارع المصري ويغير الذائقة الفنية، ليحجز لنفسه مكانة مميزة في تاريخ الغناء الشعبي.
ويقول الكاتب الصحفي أيمن الحكيم، أحد المتحدثين في فيلم «عدوية»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إن الفيلم الوثائقي الذي أنتجته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عن «عدوية» يمثل خطوة مهمة في توثيق مسيرة الفنانين المصريين وإعادة الاعتبار لهم، قائلاً: «عدوية فنان شعبي مهم جداً، والفيلم يبرز مكانته الكبيرة ويحتفل بتجربته التي طالما عانت من نقص الإنصاف الإعلامي، والشركة بذلت جهداً كبيراً لتقديم هذه التجربة بشكل متكامل».
وأضاف «الحكيم» أن الوثائقيات التي تنتجها القناة الوثائقية تلعب دوراً محورياً في إعادة الاهتمام بالتراث الغنائي المصري وإظهاره للجمهور الحالي والشباب والأجيال الجديدة، وتابع قائلاً: «فيلم محمود شكوكو على سبيل المثال يعكس تجربة مصرية أصيلة، ويبرز العناصر الفنية الشعبية من غناء واستعراض ومنولوج بطريقة لم تُر من قبل، وهذا جزء من جهود الشركة في إبراز الفنون الشعبية».
كما لفت إلى حرص الشركة على إبراز رموز مصرية لها حضور فني واجتماعي، مثل عادل إمام وغيره، موضحاً: «الأفلام الوثائقية التي أعدتها الشركة توثق حياة هؤلاء الفنانين، وتجمع بين شهادات الزملاء والأصدقاء لتشكل مرجعاً فنياً يُحتفَى به ويعكس الحب الكبير لهذه الشخصيات».
واختتم «الحكيم» حديثه بالتأكيد أن هذه الأفلام لا تقتصر على التوثيق فقط، بل تحتفي بالمبدعين وتُظهر إنجازاتهم، مشيراً إلى أن تجربة أحمد عدوية والفنانين الآخرين كانت محورية في هذه الأعمال، وأن جهود الشركة المتحدة أسهمت بشكل كبير في نقل هذا الإرث الفني للأجيال الجديدة.
ويحفل الفيلم الوثائقي عن أحمد عدوية بأحاديث وشهادات كثير من الفنانين والنقاد الذين تناولوا جوانب مختلفة من حياة الفنان الشعبي الكبير.
«أحمد عدوية لم يغيّر الذوق العام ولم يكن سبباً في انهيار الذوق، بل كشف الذوق الجديد وكان المرآة التي عكست التحول الذي حدث».
بهذه الكلمات بدأ الناقد الموسيقي مصطفى حمدي حديثه، فيما قال الفنان «حكيم» خلال الفيلم: «العفوية والبساطة سر نجاحه، وكان بيقدّم دروساً في الفن لكل من يجلس معه، والواحد كان يحس إنه بيتسلطن وهو قاعد معاه».
«ساحر الغناء الشعبي»، هكذا وصفه الفنان أمير عيد، فيما اعتبره نجله محمد عدوية «صوت مصر والشعب».
استخدم أحمد عدوية توليفة موسيقية مبتكرة جمعت بين البيز جيتار والدرامز والإليكتريك جيتار، ما أحدث ثورة فنية في الغناء الشعبي، بحسب الموسيقار هاني شنودة في شهادته على التجربة الفنية المميزة لأحمد عدوية، فيما اعتبره الفيلم الوثائقي «صوت الناس الحقيقي»، وأنه لم يكن مجرد مطرب، بل مرآة صادقة لحياة البسطاء، عبّر عن تفاصيلها اليومية بعفوية وبساطة في أغانيه.
وفي شهادات متعددة، أكد نجوم الفن أن «عدوية» قدّم تجربة فريدة يصعب تكرارها فهو لم يكن مجرد مطرب بل كان عنواناً لزمن ومرحلة مهمة في تاريخ الفن في مصر، ويكفي الإشارة هنا إلى شهادتين مهمتين في حقه، الأولى إشادة الموسيقار محمد عبدالوهاب بصوته، وهو ما يعكس مكانته الفنية المبكرة، والشهادة الثانية للملحن الكبير الراحل حلمي بكر، الذي أكد في أكثر من مناسبة أن الإذاعة أخطأت في حقه، قبل أن يثبت «عدوية» حضوره وينتصر بصوت الشارع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك