ما فعلته مصر من أجل أشقائها وهو كثير ولم تتحدث عنه ولم تتاجر ولم تتباه به! وفي الدائرة تقف دول عربية أخرى شقيقة قدّمت لها مصر ما قدمت من أجل مصالح شعوبها، دون أي هدف واحد أو مغنم واحد أو مأرب واحد أو مطمع واحد أو مكسب واحد، وهذا حديث طويل تركته مصر كاملاً للأيام ودفاتر التاريخ وصفحات المذكرات الشخصية للمسؤولين عندما يصبحون سابقين، وكذلك الوثائق بعد الإفراج عنها لتتحدث وستتحدث كلها عن مصر وما قدمته.
لكن دورنا إيقاظ الذاكرة الوطنية وإنعاش الذاكرة التاريخية، ولذلك يحتاج المواطن المصري بل والعربي أيضاً إلى الإلحاح الذهني، خاصة مع وجود قوى أخرى مضادة تسعى إلى تفريغ الذاكرة التاريخية كلها، ليس في دور مصر الحالي إنما في تاريخها كله، وما قدمته عبر ما يقترب من قرن من الزمان، ومحو نضال الآباء، والأجداد لاستعادة مصر من الاحتلال الأجنبي وبناء جيشها الوطني.
المقدمة السابقة ضرورية لفهم ما يجري حولنا من سعي لمحو الذاكرة الوطنية أو على الأقل إضعافها، وعلينا أن نفعل العكس تماماً.
والعكس يقتضي الدفاع عن الثوابت وتوضيح الملتبس على الناس وشرح ما يحدث حالياً.
ومعنى حالياً ما يجري في بلادنا منذ نصف قرن، ثم نتوقف طويلاً عند ما يجري بيننا وحولنا في الخمسة عشر عاماً الأخيرة، حيث المؤامرة كاملة الأركان والتي بكل أسف نجحت في أماكن وتعثرت في أماكن وفشلت حتى الآن على أرضنا.
ونراها مهمة الجميع وعليهم القيام بها كواجب وطني.
ونحسب أن من هنا تمنح «الوطن» ومعها الإعلام الوطني كله هذه المساحات من أجل ذلك!وفي هذا المسار وبمناسبة الأدوار المصرية المهمة للحفاظ على الأمن القومي العربي، والذي بذلت فيه الدولة المصرية السنوات الماضية جهوداً جبارة، والتي لا يراها البعض ويصل انفعاله هنا وهناك إلى حدود التطاول، سوف نفتحها بالتفصيل، فقط نكمل سلسلة الأدوار المطلوبة من المؤسسات المصرية - وزارات وهيئات - للتصدي للأفكار الإرهابية والمتطرفة ثم نستكمل سلسلة الدور المصري في المنطقة منذ محاولات إنقاذ سوريا الشقيقة من السقوط، وهو عينه ما جرى في ليبيا واليمن والسودان، فضلاً عن دعم الاستقرار في العراق ولبنان، وأخيراً إنقاذ المنطقة بوقف الحرب على إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك