مع نهاية الثورة الفرنسية وتولي نابليون بونابرت لزمام الأمور بفرنسا، دخلت القارة الأوروبية مرحلة جديدة رسمت ملامح خارطتها المستقبلية.
فمنذ حصول نابليون بونابرت على مركز القيادة بحكومة القناصل وإعلان نفسه إمبراطورا عام 1804، خاض الأخير حروبا مدمرة هزت القارة الأوروبية ضمن ما وصف بالحروب النابليونية وحروب التحالفات التي تشكلت ضد فرنسا.
إلى ذلك، شهدت الحروب النابليونية توقيع العديد من اتفاقيات السلام والهدن التي لم تصمد طويلا لتتجدد من بعدها العمليات القتالية.
وفي الأثناء، شهد العام 1813 توقيع هدنة بلاسفيتز (Pläswitz) التي انهارت سريعا ووصفت من قبل كثيرين كأسوأ قرار اتخذه نابليون بونابرت بمسيرته.
خلال العام 1812، عبر نابليون بونابرت نهر النيمان (Neman) رفقة حوالي نصف مليون جندي بهدف غزو روسيا والسيطرة على كل من موسكو وسانت بطرسبرغ.
وفي الأثناء، عرفت هذه الحملة فشلا ذريعا بسبب الطقس البارد وهجمات الروس والأوبئة التي فتكت بجنود نابليون بونابرت.
ومن ضمن هذه القوات التي عبرت النيمان، عاد نحو 40 ألفا فقط للأراضي الفرنسية بعد أشهر.
ومع رواج أخبار الهزيمة التي مني بها جيش نابليون بونابرت الذي وصف بالسابق بالجيش الذي لا يقهر، خططت العديد من الدول الأوروبية لدخول الحرب ضد فرنسا.
وانطلاقا من ذلك، اندلعت حرب التحالف السادس يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) 1812.
وفي البداية، ترددت بروسيا في الإلتحاق بالتحالف بسبب معاهداتها السابقة مع نابليون بونابرت.
لاحقا، وافقت الأخيرة على الإنضمام للحملة ضد فرنسا أملا في إنهاء هيمنة نابليون بونابرت على المناطق الألمانية.
عقب خسائره الفادحة خلال الحملة على روسيا، اتجه نابليون بونابرت لإعادة تشكيل الجيش الفرنسي اعتمادا على عدد كبير من المراهقين والشبان الذي ضموا على عجل، دون الحصول على تكوين عسكري كاف، للجيش.
وعلى الرغم من ذلك، حقق نابليون بونابرت بعض الإنتصارات بحلول ربيع العام 1813 خاصة ضمن معارك لوتزين (Lützen) وباوتزين (Bautzen).
بدعوة من وزير خارجيتها كليمانس فون ميترنيك (Klemens von Metternich)، حثت النمسا كل من فرنسا ودول التحالف السادس على ابرام اتفاقية هدنة لوقف القتال.
ومع سماعه لذلك، وافق نابليون بونابرت على اقتراح فون ميترنيك حيث آمن الإمبراطور الفرنسي حينها بحاجته للوقت لتدريب ونقل مزيد من القوات نحو الجبهة، خاصة مع ارتفاع خسائره، وإعادة تشكيل فرق الفرسان تزامنا مع تأمين خطوط نقل المؤن ووضع عدد من القوات الإضافية بالمناطق الألمانية لإحكام قبضته عليها.
المقابل، وافقت دول التحالف السادس على فكرة الهدنة أملا نقل مزيد من القوات للجبهة وإعادة تشكيل خطوطها الأمامية عقب الهزائم الأخيرة.
أيضا، اتجهت دول التحالف السادس لإستغلال مدة الهدنة لإقناع النمسا بإعلان الحرب على نابليون بونابرت.
خلال فترة الهدنة، استعدت النمسا، بقيادة الإمبراطور فرانسيس الثاني (Francis II) الذي مثل صهر نابليون بونابرت، بشكل سري لدخول الحرب عبر إعادة تهيئة قواتها ونقلها نحو خطوط التماس.
وبالتزامن مع ذلك، نقل فون ميترنيك شخصيا رسالة لنابليون بونابرت طالبه من خلالها بالإمتثال لعدد من الشروط والتنازل عن قسم كبير من الأراضي مقابل عدم التحاق النمسا بالتحالف السادس.
وبحلول يوم 10 يوليو (تموز) 1813، وافق جميع الأطراف على تمديد الهدنة لمدة شهر.
ويوم 10 أغسطس (آب) 1813، استعرت المعارك مجددا عقب عدم تمديد الهدنة.
ومن جهتها، أعلنت النمسا الحرب على نابليون بونابرت لتقلب بذلك موازين القوى وتجبر الفرنسيين على فتح جبهة جديدة.
وبالأشهر التالية، تلقى الفرنسيون نكسات عديدة أجبرتهم على التراجع قبل أن تنتهي الحرب خلال أبريل (نيسان) 1814 بهزيمة نابليون بونابرت وتنازله عن العرش.
لاحقا، وصف نابليون بونابرت قرار موافقته على الهدنة، هدنة بلاسفيتز، بأسوأ وأغبى قرار اتخذه بمسيرته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك