تواصل مؤسسة “مصر الخير” تنفيذ مبادرة “إنتي السند” بعدد من محافظات الجمهورية، حيث وصلت إلى محافظة الأقصر، مستهدفة دعم السيدات اللاتي مررن بتجربة الغُرم، من خلال تقديم حزمة متكاملة تشمل سداد الديون إلى جانب التأهيل النفسي والاجتماعي، بما يساعدهن على استعادة حياتهن بشكل آمن ومستقر.
وتهدف المبادرة إلى تمكين السيدات الغارمات، وتعزيز وعيهن بأسباب الوقوع في الديون، والعمل على بناء قدراتهن لاتخاذ قرارات مالية أكثر أمانًا، بما يضمن عدم تكرار التجربة، والانطلاق نحو حياة جديدة قائمة على الاستقرار والكرامة.
وأكدت الدكتورة حنان الدبارشي، رئيس قطاع التكافل الاجتماعي وقطاع الغارمين بالمؤسسة، أن المبادرة تنطلق من إيمان حقيقي بدور المرأة داخل الأسرة، مشيرة إلى أن كثيرًا من حالات الغُرم جاءت نتيجة ظروف إنسانية قهرية، مثل المرض أو الأزمات الاقتصادية أو نقص الوعي بالإجراءات القانونية، وليس تقصيرًا شخصيًا.
وأوضحت أن المؤسسة تتعامل مع الغارمات باعتبارهن قصصًا إنسانية تستحق الدعم والاحتواء، مؤكدة أن رفع الوعي يمثل أحد المحاور الرئيسية للمبادرة، خاصة فيما يتعلق بالتعريف بالخدمات الحكومية المتاحة، مثل منظومة التأمين الصحي الشامل، والتي تسهم في تخفيف الأعباء المالية وتجنب اللجوء للاستدانة.
وشددت على أهمية التفكير الواعي قبل اتخاذ قرارات الاقتراض، وضرورة التأكد من القدرة على السداد، إلى جانب البحث عن البدائل والخدمات التي توفرها الدولة، بما يحد من مخاطر الوقوع في دائرة الديون.
وأضافت أن فعاليات المبادرة توفر مساحة آمنة للسيدات لتبادل الخبرات والتجارب، بما يعزز من قدرتهن على التعافي النفسي واستعادة الثقة بالنفس، فضلًا عن تنظيم أنشطة ترفيهية ومسابقات في أجواء إيجابية تسهم في تحسين حالتهن النفسية ودعمهن للانطلاق نحو مستقبل أفضل.
وفي السياق ذاته، أوضح خالد عمران، مدير مكتب المؤسسة بمحافظات الأقصر وقنا والبحر الأحمر، أن تنفيذ المبادرة يتم بالتعاون مع نحو 85 جمعية أهلية داخل 7 مراكز بمحافظة الأقصر، بما يضمن الوصول إلى أكبر عدد من السيدات المستحقات.
وأكد أن نجاح المبادرة يعتمد على الشراكات الفعالة مع الجهات الحكومية، خاصة في ما يتعلق بالاستفادة من خدمات التأمين الصحي والتأمينات الاجتماعية، بما يخفف من الأعباء المالية على السيدات، ويحد من احتمالات التعثر.
وأشار عمران إلى أن المؤسسة تعمل أيضًا على دعم الغارمات المتعثرات في مشروعاتهن، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية لإيجاد حلول عملية تساعدهن على الاستمرار في الإنتاج، بدلًا من العودة إلى دائرة الديون.
وأضاف أن التوعية تمثل ركيزة أساسية في عمل المبادرة، من خلال تعريف السيدات بالخدمات المتاحة عبر الزيارات الميدانية والتواصل المباشر، بما يعزز من قدرتهن على إدارة شؤونهن المالية بكفاءة.
وأكد أن هذا التكامل بين الجهود الأهلية والحكومية يسهم في تحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي، وتقليل معدلات الفقر والبطالة، فضلًا عن دعم مسار التنمية المستدامة، في إطار رؤية مؤسسة “مصر الخير” لتعزيز الحماية الاجتماعية وتمكين المرأة وتحويل التحديات إلى فرص جديدة للحياة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك