فازت رواية «أغالب مجرى النهر» للكاتب الجزائري سعيد خطيبي بـ«الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)» في دورتها لعام 2026، في إعلان جاء تتويجا لمسار روائي يتقاطع فيه السرد مع التاريخ، والخاص مع العام، ضمن عمل يستعيد تحولات المجتمع الجزائري على امتداد نصف قرن.
وتقوم الرواية على بنية سردية مزدوجة، تتقاطع فيها مسارات متباعدة ظاهريا، إذ تتعاقد طبيبة عيون مع زوجها، وهو طبيب مسؤول عن مشرحة في مستشفى، على سرقة قرنيات الموتى لبيعها في عيادتها، قبل أن تقود جريمة قتله إلى فتح باب التحقيق معها، بما يكشف تعقيدات العلاقة بينهما.
وفي مقابل هذا المسار، يتحرك خط آخر في طرف مختلف من المدينة، حيث يسعى مناضلون قدامى إلى رفع تهمة العمالة التي لُفقت لهم، لتتشابك الحكايتان تدريجيا ضمن سرد يؤرخ لتحولات الجزائر من الحرب العالمية الثانية حتى مطلع التسعينيات، مرورا بحرب التحرير وما أعقبها.
وتنفتح الرواية، وفق نبذة ناشرها «دار نوفل - هاشيت أنطوان»، على موضوعات اجتماعية تتصل بالبنى العائلية والتحولات القيمية، من بينها الفجوات بين الأجيال، وتعقيدات العلاقات الزوجية، وتجارب الأمومة، إلى جانب قضايا أكثر حساسية مثل التبرع بالأعضاء والاتجار بها، في إطار سردي يتكئ على تصاعد الحبكة، ويقود المتلقي إلى متابعة متواصلة لمساراته.
وفي تعليقه على فوزه، قال خطيبي إن هذه الدورة من الجائزة تعد من بين أبرز دوراتها، مشيرا إلى قوة الأعمال التي ضمتها القائمة القصيرة، وصعوبة التنبؤ بنتيجتها، إلى جانب انعقادها في ظرف استثنائي، مؤكدا أن الأدب يواصل قدرته على الاستمرار في سياقات مضطربة، وأن الجائزة أثبتت تماسكها في التعامل مع هذه الظروف، معتبرا فوزه امتدادا لتجربة جماعية يتقاطع فيها مع بقية المرشحين.
وبحسب نظام الجائزة، تخضع الأعمال المشاركة لتحكيم لجنة مستقلة تقوم باختيار العمل الفائز من بين القائمة القصيرة، في دورة سنوية تعد من أبرز الجوائز الأدبية العربية المعنية بالرواية.
يذكر أن خطيبي، المولود في بوسعادة عام 1984، حاصل على ماجستير في الدراسات الثقافية من جامعة السوربون، وليسانس في الأدب الفرنسي من جامعة الجزائر، وصدرت له خمس روايات، من بينها «نهاية الصحراء» التي نالت «جائزة الشيخ زايد للكتاب» في دورتها لعام 2023، كما ترجمت أعماله إلى سبع لغات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك