بلدان متخلفة تعاني من ترهل المؤسسات الصحية وضعف البنى التحتية، ونسبة الفقر والفقراء فيها عالية جدًا، والتعليم متخلف، والزراعة والصناعة ما زالتا بدائيتين، والفتن الطائفية والعرقية والعشائرية جزءًا من الموروثات القائمة فيها، ومشاكل ونواقص وهموم لا تعد ولا تحصى، وبنفس الوقت هذه البلدان تنعم بالخيرات الوفيرة التي لو تم استثمارها بشكل صحيح ستحل جميع مشاكلها وتبني مجتمعات راقية تنافس أرقى المجتمعات المتطورة.
دول فيها عمق تاريخي وحضارات تمتد لآلاف السنين، ولها جغرافية مميزة وسط القارات السبع، ابتليت بقيادات تبحث عن السلاح النووي في ظنها بأن التكنولوجيا الحربية النووية ستجعلها في مصاف الدول العظمى، وأنها ستفرض سيادتها على العالم بالقوة وتفرض أيديولوجيتها لتحقيق أحلامها دون اعتراض، فسارعت إلى بناء المفاعلات الذرية وإنتاج الصواريخ الفرط صوتية بدعم من دول محتالة مثل روسيا والصين التي تعطيهم كل ما يريدون مقابل الأموال الضخمة من خزائن الأرض، لأن الدول المحتالة تريد الأموال، وتريد توريط الدول المتخلفة المغفلة بمشاكل لا نهاية لها كي تبقى تنزف أموالها، فتقوم بدعمها وتساند سياساتها الثورية وتزودها بآلة القتل والدمار، وهي تعلم بأن هذه المشاريع النووية نهايتها التراب، وأن هذه الأنظمة الثورية نهايتها الزوال، لكن الدول المحتالة لا تتردد بإعطائهم تكنولوجيا السلاح النووي، وتكنولوجيا الصاروخ الباليستي، وتكنولوجيا الطائرات المسيرة، والمعلومات الاستخباراتية، وغيرها من التكنولوجيا التي تدر عليهم المليارات من الدولارات، معاهدين هؤلاء القادة بأن هذه التكنولوجيا ستجلب المستقبل المشرق لهذه الدول التعيسة وتجعلهم سادة الأرض، فتذهب الأموال التي تم جمعها من بيع ملايين البراميل من البترول وخامات الحديد والفوسفات والمعادن الأخرى إلى جيوب الدول المحتالة على أمل أن يحقق قادة هذه الدول المتخلفة وزعماؤها طموحاتهم في إعادة أمجاد الماضي وتحقيق دولة العدل الإلهي التي كانوا ينتظرونها لمئات السنين لتكون واقعًا في مشارق الأرض ومغاربها بوعود روسية وصينية، بينما تبقى الشعوب الجائعة المحرومة التي ضاعت أموالها وتشتت خيراتها تترقب العيش الكريم الذي حرموا منه لقرون طويلة.
هذه ليست سيناريوهات من الخيال، بل هذه وقائع تكررت في أربعة بلدان شرق أوسطية في فترات زمنية متقاربة وبنفس العقلية وتحت قيادات متشابهة، إحداها كانت تدعي بأن قائدها هو قائد الأمة، والأخرى كانت تدعي بأن زعيمها هو زعيم الأمة، والثالثة قائدها أمل الأمة، والرابعة وهي الخاتمة قائدها إمام الأمة، وجميعهم وصلوا إلى نفس النتيجة وهي" الخزي والعار أصاب الأمة".
طبعًا بالنسبة إلى الدول التي باعت هذه التكنولوجيا عرفت كيف تقبض الأموال، وعرفت كيف تشتري عقول القادة المعتوهين.
أما الدول القوية التي هي اليوم الأقوى على سطح الأرض فلا تضيع مثل هذه الفرص التي جاءتها على طبق من ذهب للاستحواذ على ما تبقى من خيرات هذه البلدان المتخلفة.
العقلاء من أبناء الأمة الذين عرفوا ويعرفون ما هي نتائج هذه التوجهات لا يسمح لهم قول الحق وتشخيص العيوب، لأن قادة الأمة ومجاميع القطيع من الصم البكم العمي عزموا على اللعب بمصير الأمة بعد أن قرروا قراراتهم التاريخية بأن يسلكوا الطريق الذي يجلب لهم ولشعوبهم الويلات والدمار، وشيدوا لأنفسهم صروحًا إعلامية كبيرة تشحذ فيهم الهمم لتسويق مشاريعهم التي بنوها في مخيلاتهم لينتظروا الدمار والحطام والركام وتقديم أرواح الناس قربانًا إلى المحارق لعلهم يفلحون.
باختصار، أن سعي قيادات الدول لاستيراد التكنولوجيا بما ينفع الناس شيء رائع، لكن عن أي تكنولوجيا نتحدث، هل هي تكنولوجيا الموت والهلاك أم التكنولوجيا التي تعيد للإنسان وجوده وكرامته وعقله؟ كان عليهم أن ينظروا إلى حال شعوبهم وينقذوهم من مستنقع التخلف والجهل والنقص بتطوير العلوم وتطوير الإنسان وبناء البلدان والقضاء على التمييز الديني والعرقي وإحياء الإنسان الذي يستطيع أن يصنع الحياة ويصنع المحبة بين الناس، ثم يبنون المصانع التي تسد ضرورات الحياة، ثم يهتموا بالزراعة وبناء الطفل وبناء المستشفيات والجامعات، لا أن يسارعوا إلى بناء المشاريع النووية وتأسيس المليشيات والحرس الثوري والحرس القومي والحرس الجمهوري وغيرها من أنواع الحرس لتكميم الأفواه وقتل صوت العقلاء ومصادرة آرائهم، فهم يدركون تمامًا بأن العقلاء من الناس سوف لن يطيقوا السكوت وهم يرون بلدانهم وشعوبهم على شفا حفرة من النار بسبب غباء قادة الأمة ومن تبعهم، لكن الندم دائمًا يأتي متأخرًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك