تتصدر الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج قائمة المطالب التي طرحتها طهران قبل البدء في المفاوضات مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، وذلك في ظل سعي الجانبين للتوصل إلى اتفاق أو هدنة طويلة الأمد.
فقد كرر رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف، مساء أمس، أن رفع القيود عن الأصول الإيرانية في الخارج يشكل أحد أبرز الشروط للقاء الوفد الأميركي، ما قد يضع واشنطن أمام خيار صعب.
ورغم أن بوادر أي تسوية طويلة الأمد لا تزال غير واضحة (إذ قدمت أميركا خطة من 15 بنداً وردت إيران بـ10 بنود، وكلتا الخطتين لم تخرجا عن مصادر رسمية)، فإن عودة هذه الأصول تظل مطلباً رئيسياً لإيران، إلى جانب مطلب أوسع يتمثل في رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية المفروضة عليها.
فما قيمة الأصول الإيرانية المجمدة؟تشير تقديرات مختلفة إلى أن قيمة الأصول الإيرانية المجمدة تتجاوز 100 مليار دولار، رغم عدم وجود رقم دقيق متفق عليه.
ففي السابق، كانت إيران تحتفظ باحتياطياتها من العملات الأجنبية في حسابات خارجية لدى بنوك عالمية كبرى، لدعم قيمة عملتها المحلية (الريال)، لكن العقوبات المتتالية حرمتها من الوصول إلى هذه الأموال، ما أدى إلى تراجع حاد في قيمة العملة، كما أعاقت قدرة الشركات الإيرانية على تسوية مدفوعاتها بالعملات الأجنبية مثل اليورو والين.
وتكمن أهمية هذه الأصول في دورها الحيوي في توفير العملات الأجنبية، حيث أقر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في فبراير/شباط الماضي، أن واشنطن تعمدت خلق نقص في الدولار داخل إيران، ما ساهم في اندلاع اضطرابات اقتصادية واحتجاجات داخلية، وفقا لموقع" euronews".
رويترز: مقترح الاتفاق النهائي يتضمن الإفراج عن أصول إيران المجمدةوقال بيسنت: " لقد خلقنا نقصاً في الدولار داخل البلاد، وبلغ الأمر ذروته في ديسمبر عندما انهار أحد أكبر البنوك الإيرانية، ما أدى إلى حالة سحب جماعي للودائع، واضطر البنك المركزي إلى طباعة الأموال، فتراجعت العملة بشكل حاد، وارتفع التضخم بشكل كبير".
يأتي هذا مع الإشارة إلى أن إيران قبل اندلاع الحرب كانت تعاني بالفعل من أزمة اقتصادية حادة، إذ بلغ معدل التضخم السنوي نحو 68.
1% في فبراير، وفق مركز الإحصاء الإيراني، فيما قدّره البنك المركزي بنحو 62.
2%.
كما يُظهر ذلك مدى أهمية الأصول المجمدة بالنسبة لطهران في أي مفاوضات جارية.
فعلى مدى سنوات، استخدمت الولايات المتحدة العقوبات لعرقلة وصول إيران إلى احتياطاتها من العملات الأجنبية، إلا أنه تم في بعض الحالات السماح لها بالوصول الجزئي إلى هذه الأموال.
فبعد التوصل إلى اتفاق نووي مؤقت عام 2014 مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، سُمح لإيران باستعادة 4.
2 مليار دولار من عائدات النفط المحتجزة في الخارج.
وفي عام 2015، ومع توقيع الاتفاق النووي الشامل (JCPOA)، وافقت إيران على تقليص برنامجها النووي والسماح بعمليات تفتيش دولية، مقابل استعادة أكثر من 100 مليار دولار من أصولها المجمدة.
غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق في عام 2018 وأعاد فرض العقوبات، ما أدى إلى إعادة تجميد تلك الأصول.
واليوم، ومع استئناف المفاوضات، يواجه ترامب احتمال إعادة النظر في موقفه من هذا الملف.
إلى ذلك، تشير تقارير إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال موجود في كوريا الجنوبية واليابان، وهما من أبرز مستوردي النفط الإيراني سابقاً، إضافة إلى وجود حسابات في دول أخرى مثل الصين وألمانيا والهند وتركيا.
كما أفادت شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية بأن بعض التحويلات المرتبطة بالنفط الإيراني مرّت عبر دول مثل سنغافورة، إلى شركات يُشتبه بارتباطها بإيران.
يذكر أن أصل أزمة تجميد الأصول يعود إلى عام 1979، عقب الثورة الإيرانية واحتجاز رهائن أميركيين في السفارة بطهران، حيث أصدر الرئيس الأميركي جيمي كارتر قراراً بتجميد نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية.
وفي عام 1981، تم الإفراج عن جزء من هذه الأموال بموجب اتفاق الجزائر، الذي أنهى أزمة الرهائن، فيما تم تخصيص جزء آخر لتسوية نزاعات مالية.
لكن منذ ذلك الحين، أدت العقوبات المتتالية المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية ودعم جماعات مصنفة إرهابية، إلى توسيع نطاق الأصول المجمدة بشكل كبير.
وغالباً ما كانت أي دعوات للإفراج عن هذه الأموال تواجه انتقادات غربية، خشية استخدامها في تطوير برامج عسكرية.
أما اليوم في ظل استمرار المفاوضات، فيبقى ملف الأصول المجمدة أحد أبرز الملفات المطروحة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن ستوافق على الإفراج عنها، وبأي حجم، ومن أي دول، وتحت أي شروط.
الجدير ذكره أن الرئيس الأميركي وفريق إدارته كانا حذرا طهران من التلاعب والتحايل خلال المحادثات.
وأكد ترامب في منشور على منصته" تروث سوشيال"، مساء أمس الجمعة، أن الإيرانيين لا يملكون أوراقاً للضغط، وأن فرصتهم الوحيدة للبقاء على قيد الحياة هي التفاوض، وفق تعبيره.
وكانت إيران وقبل وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين والذي أعلنت عنه باكستان، فجر الأربعاء لماضي، قدمت خطة من 10 بنود لتسوية النزاع، شملت إرساء وضع جديد في مضيق هرمز، فضلاً عن القبول بتخصيب اليورانيوم، مع مناقشة مستويات هذا التخصيب، فضلاً عن وقف الحرب على كافة الجبهات، من ضمنها لبنان، بالإضافة إلى دفع التعويضات عن الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك