CNN بالعربية - "هذا الرجل مجنون".. تحقيق في حادث تصادم وشيك بين طائرتين في أمريكا روسيا اليوم - جراحات روتينية قد تسرّع فقدان الذاكرة قناة الجزيرة مباشر - International Affairs Expert: America Is Good at Fueling Conflicts but Fails at Making Peace وكالة شينخوا الصينية - الرئيس الكوبي: العقوبات الأمريكية الجديدة تؤجج التوترات بين البلدين قناة الجزيرة مباشر - المندوب الصومالي الدائم لدى الاتحاد الإفريقي: المعارضة تحتمي بالقبيلة لتعطيل دستور "صوت لكل مواطن" وكالة سبوتنيك - قوات الدفاع الجوي الروسية تسقط 354 مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق خلال الليل BBC عربي - الأوضاع الأمنية تحرم آلاف الطلبة في محافظة السويداء جنوبي سوريا التقدم إلى امتحانات الشهادات العامة CNN بالعربية - دول عربية مقسمة لفئتين بدرجة خطورة السفر بتحذير الخارجية الأمريكية لرعاياها روسيا اليوم - عراقجي: إسرائيل هي السبب الرئيسي لتدهور علاقاتنا مع الإمارات العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع
عامة

الثقافة كأفق فلسفي بين المعرفة والتاريخ

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
1

من غير المنطقي فهم الثقافة إبستمولوجياً بوصفها مجرّد تراكم للمعارف أو امتداداً للعادات والتقاليد والقوالب الأيديولوجية، وإنّما تُفهم على اعتبارها الحقل الذي يتشكّل فيه الوعي الإنساني وتتكوّن في داخله ...

ملخص مرصد
تطرح المقالة مفهوم الثقافة بوصفها سيرورة دينامية تتشكّل عبر تفاعل الذات والعالم، لا مجرّد تراكم للمعرفة أو عادات. تُمكّن الثقافة الإنسان من الانتقال من الطبيعة إلى التاريخ، وتشكل شرطاً أساسياً للوعي والتفكير والتواصل. تتجاوز الثقافة الحدود الجغرافية والسياسية، لكنها تحمل في الوقت ذاته إمكانات للتحرّر أو للانغلاق بحسب استعمالها الاجتماعي.
  • الثقافة ليست محتوى ثابتاً بل سيرورة دينامية تتشكّل عبر جدلية التفاعل بين الذات والعالم
  • الثقافة شرط أساسي لتكوّن الوعي الإنساني وللانتقال من الطبيعة إلى التاريخ
  • الثقافة تحمل إمكانات للتحرّر أو للانغلاق بحسب طبيعة استعمالها الاجتماعي
من: فريدريش هيغل، إيمانويل كانط، كارل ماركس (بحسب)

من غير المنطقي فهم الثقافة إبستمولوجياً بوصفها مجرّد تراكم للمعارف أو امتداداً للعادات والتقاليد والقوالب الأيديولوجية، وإنّما تُفهم على اعتبارها الحقل الذي يتشكّل فيه الوعي الإنساني وتتكوّن في داخله بنية وجودية.

إنّها ليست تجميلاً مُضافاً إلى الوجود، بل أقرب إلى شرطه الداخلي، إذ من خلالها ينتقل الإنسان من الطبيعة إلى التاريخ، ومن المُعطى المُباشر إلى رمزية الأفق الذي يمنحه القدرة على الفهم والتأويل والتفسير.

فالثقافة بهذا المعنى ليست محتوىً ثابتاً أو قالباً وجودياً مشروطاً بقوانينه المتعيّنة، بل سيرورة دينامية تتعيّن عبر جدلية التفاعل بين الذات والعالم، حيث يغدو التفكير نفسه نتاجاً ثقافياً، وتغدو الحقيقة فضاءً مفتوحاً لا معطى ناجزاً.

إنّ القيم المعرفية للثقافة تتمظهر في قدرتها على تشكيل أنماط للفهم تتجاوز حدود الإدراك الحسي المُباشر، لتمنح التجربة الإنسانية اتساقها الداخلي.

فهي لا تقف عند حدود نقل المعرفة، بل تُعيد إنتاجها من خلال التأويل وإعادة البناء، بحيث تصبح المعرفة نتيجة لحركة جدلية بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون.

ومن هنا، تشتمل الثقافة على توتّر خلاق بين الثابت والمتحوّل، بين الموروث والتجديد، وهو توتّر يمنحها طبيعتها الحيوية، ويجعلها مُهيّأة لأن تكون أداة للتحرّر أو سبيلًا للانغلاق، تبعاً لطبيعة استعمالها داخل البنية الاجتماعية التكوينية.

ويبرز اختلاف الثقافات بوصفه اختلافاً جوهرياً وطبيعياًً في صور إدراك العالم، لا مجرّد تباين في المظاهر الخارجية.

فكلّ ثقافة تؤسّس نظامها الرمزي الوجودي الخاص، الذي يعكس شروط تحقّقها التاريخية الاجتماعية، ويحدّد سُبل إنتاجها للحقيقة.

غير أنّ هذا التباين لا يعني القطيعة، بل يكشف عن إمكان التواصل في مستوى أعمق، حيث يصبح الآخر الثقافي شرطاً لإدراك حدود الذات.

فالاختلاف أو التباين، في جوهره، ليس نقيضاً للوحدة، بل هو ما يمنحها معناها وتميّزها، إذ من خلاله يتكشّف الطابع النسبي لكلّ رؤية، ويُفتح المجال أمام فضاء معرفي أكثر شمولاً للفهم.

ليست غاية الثقافة الوصول الى تحقيق انسجام نهائي، بل في إبقاء الفكر حرّاً في حالة انفتاح دائموفي سياقها التاريخي، تتجلّى الثقافة كصيرورة متدفّقة لا تعرف الثبات، بل ترتقي عبر الزمن من خلال تبدلات نوعية تعكس صراعات القوى داخل المجتمع.

إنّها ليست مجرّد استعارة للماضي، بل إعادة تشكيل أو بناء له في ضوء الحاضر، حيث تتمازج الاستمرارية مع القطيعة، والتراكم مع الانفصال.

ومن هنا، فإنّ التاريخ الثقافي لا يمكن فهمه بوصفه خطاً مستقيماً، بل كحركة ديالكتيكية تتخلّلها لحظات انكسار وإعادة تأسيس، ممّا يجعل الثقافة كائناً حيّاً يتجدّد باستمرار.

إنّ غاية الثقافة، لا تهدف الوصول إلى تحقيق انسجام نهائي، بل في إبقاء الفكر حرّاً في حالة انفتاح دائم، عبر مراجعة المُسلّمات وتفكيك البداهات.

إنّها ممارسة للحرية بقدر ما هي تعبير عنها، إذ تتيح للإنسان تجاوز الحدود المُعطى له من خلال إعادة تشكيل واقعه وفق إمكانات جديدة.

وفي امتدادها، تتجاوز الثقافة الحدود الجغرافية والسياسية واللغوية، لتغدو شبكة معقّدة من التفاعلات والتداخلات البشرية المتبادلة، حيث لا توجد ثقافة نقية خالصة، بل كلّ ثقافة هي نتاج تلاقح وتمازج تاريخي مستمر.

أما في بعدها الفلسفي، حيث تشكّل الثقافة الشرط الأساسي لتكوّن الإنسان وتشكّله بوصفه كائناً وجودياً واعياً، فالإنسان لا يولد إنساناً بمعناه الاخلاقي والاجتماعي والنفسي الكامل، بل يصبح كذلك من خلال اندماجه في منظومة ثقافية تمنحه اللغة والمعنى والقيم.

ومن ثم، فإنّ الثقافة ليست مجرّد إطار خارجي، بل هي البنية التي يتأسّس عليها الوعي، والتي من خلالها يكتسب الإنسان قدرته على التفكير والتواصل والتجاوز.

لا توجد ثقافة نقية خالصة، بل كل ثقافة هي نتاج تلاقح وتمازج تاريخي مستمروقد أولى الفلاسفة اهتماماً بالغاً بمفهوم الثقافة، حيث قدّم كلّ فيلسوف تصوّرات مُختلفة لها تكشف عن أبعادها المُتعدّدة.

فقد نظر الفيلسوف الألماني، فريدريش هيغل، إلى الثقافة بوصفها تجلياً لحركة الروح في التاريخ، حيث تتطوّر أشكال الوعي عبر مسار جدلي ديالكتيكي يسعى إلى تحقيق الحرية.

فالثقافة عنده ليست مجرّد إنتاج بشري، بل هي تعبير عن عقل كليّ يتجلى في المؤسسات والقيم والفنون، ويبلغ ذروته في وعي الإنسان بذاته بوصفه كائناً حراً.

ومن هذا المنظور، تصبح الثقافة مساراً تصاعدياً يتجاوز فيه الوعي حدوده، ليبلغ مستوى أرقى من الإدراك (الروح الذاتية).

أمّا الفيلسوف الألماني الذي سبق هيغل، إيمانويل كانط، فقد تناول الثقافة من منظور نقدي، حيث ربطها بقدرة الإنسان على استعمال العقل استعمالاً حراً ومستقلاً.

فالثقافة بالنسبة له ليست مجرّد انعكاس للواقع، بل هي شرط لإمكان الحكم الأخلاقي والجمالي، إذ تُتيح للإنسان فرصة التحرّر من سلطة الطبيعة، وأن يسنّ لذاته قوانينه وفق مبدأ العقل.

ومن هنا، فإنّ الثقافة ترتبط بفكرة التنوير، بوصفها خروجاً من القصور الذاتي إلى أفق الاستقلال الفكري، حيث يغدو الإنسان قادراً على التفكير بنفسه، لا تابعاً لغيره.

الثقافة ترتبط بفكرة التنوير، بوصفها خروجاً من القصور الذاتي إلى أفق الاستقلال الفكريوفي المقابل، قدّم الفيلسوف، كارل ماركس، قراءة مادية للثقافة، حيث وجد أنّها ليست مستقلة عن البنية الاقتصادية، بل تتعيّن في ضوء علاقات الإنتاج والصراعات الطبقية.

فالثقافة، في هذا المنظور، قد تتحوّل إلى أداة لإعادة إنتاج الهيمنة، حين تعكس مصالح الطبقات المُسيطرة وتكرّسها بوصفها حقائق ومسلّمات عامة.

غير أنّها تحمل في الوقت ذاته إمكانية المقاومة في بنيتها الداخلية، حين تعبّر عن وعي الطبقات المُهمّشة وتسعى إلى تغيير واقعها.

ومن هنا، فإنّ الثقافة ليست محايدة وموضوعية، بل هي ساحة صراع تتقاطع فيها المصالح والأيديولوجيات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك