لاشك أن الاستفهام عن كيف تجد الطريق إلى اللهسبحانه وتعالى؟ يعد مبحث العقلاء، الذين يدركون أنه لا ملجأ ونجاة إلا بالله عز وجل، لذا يطرحون الكثير من الأسئلة عن الطريق إلى الله ومنها كيف الطريق إلى الله سبحانه وتعالى؟ ، وكيف تجده، لعلهم يصلون إلى مسعاهم فتكون به نجاتهم وفوزهم بالخيرات في الدنيا والآخرة.
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الطريق إلى الله ليس صراعًا مع الحياة، كما يشاع عند بعض الناس أن الطريق إلى الله تعالى مليء بالفتن والمصاعب، وأن التزام المؤمن بدين الله وبطريقه قد يغير مجرى حياته.
وأوضح «جمعة» في إجابته عن سؤال: ( كيف الطريق إلى الله سبحانه وتعالى؟ )، أنه ينبغي أن يكون الطريق إلى الله جزءا أساسًيا من حياة الإنسان، فلمن يسير الإنسان إذا لم يكن سيره في حياته الدنيا لأجل تحصيل رضا الله، والوصول إلى معرفته حق المعرفة، فالدين يأمر المسلم أن يكون متقنا في عمله فيزيد بذلك ربحُه، ويطمئن خاطرُه، وتسعد حياتُه، ويتفرغ قلبُه للعبادة، كما يأمره أن يكون نظيفا جميلا في صورته وأخلاقه.
واستشهد بما ورد عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر".
قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال -صلى الله عليه وسلم-: " إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس".
وتابع: أما عن النهي الوارد عن التعلق بالدنيا الذي يفهمه بعضهم خطأ؛ نحو حديث: " يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها" فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: " بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن".
فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال" حب الدنيا وكراهية الموت".
وأشار إلى أن المقصود به ألّا تكون الدنيا هى الغاية والمقصد، فتكون مدعاة أن يسرق الإنسان ويكذب لتحصيل منافعها، هذا هو المنهي عنه والذي يتمسك بظاهره من لا يفهمون النصوص فهمًا صحيحًا، وقد علمنا مشايخنا أن تكون الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا، منوهًا بأنه لا تعارض البتة بين الدين والحياة، فكلاهما طريق واحد.
وأضاف: والجميع يسيرون في طريق الله بأصل الخلقة دون أن يلتزموا طريقًا معينًا؛ لكن على الإنسان أن ينتبه للمنهج الذي يتبعه في سيره إلى الله فلا يُلزِمُ نفسه بما يشادُّ عليها ويصعب، بل يسلك مسلك اليسر والرفق في كل أموره، يقول صلى الله عليه وآله وسلم: " يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله".
ودلل بما يقول صلى الله عليه وآله وسلم: " إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق".
وقال -صلى الله عليه وسلم-: " إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا.
ونصح، قائلاً: واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة"، فالطريق إلى الله ليس صراعا مع الحياة حتى يشاد فيه المسلم نفسه ويحملها ما لا تطيق، بل هو السير في الحياة بالله ومع الله وإلى الله، ممتثلا في هذا السير كل ما شرعه الله عز وجل من تشريعات لتنتظم بها حياة الناس جميعا وليس المسلمون فقط، فيسعدوا بها ويطمئنوا ويصلوا بذلك إلى سعادة الدارين الدنيا والآخرة.
يعد الطريق إلى الله سبحانه وتعالى هو عبادته، فهو القادر العظيم الذي خلقنا وأمرنا بالعبادة، وأمرنا بالعديد من الأوامر واجتناب النواهي من أجل الفوز بالجنة والنجاة من النار، لذلك فهناك العديد من الخطوات التي يجب أن يقوم بها الإنسان من أجل الطريق إلى محبة الله ونيل رضاه سبحانه، لأنه الأجدر بالعبادة والطاعة ونيل محبته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك