الثانية ليست مجرد توقيت ولكنها قد تكون الفرق بين الحياة والموت، في عالم الإسعاف الذي يتميز العاملون فيه بأنّهم يتسلحون بالأمل ولو كانت نسبته 1% فقط، فلا يوجد في قاموسهم عبارة «عملت اللي عليا» ولكنهم يستمرون في المحاولة دون كلل أو ملل، رغم استقبالهم نحو 100 ألف مكالمة يوميًا للاستغاثة، بينها ما هو حقيقي وآخر بلاغات وهمية.
ومن بين هذه المكالمات، تشكلت ملحمة إنسانية بطلها الإسعاف وشريكهم المصرية للإتصالات، لتكن سببًا في إنقاذ مسنة وحيدة من موتٍ محقق، فوسط سيل من المكالمات والاستغاثات وصلت مكالمة من سيدة تستغيث بصوت متقطع وكأنّها تصارع الحيا، ة لم تتمكن من إخبارهم عنوانها بدقة، فلم يستسلموا أو ييأسوا بل فكروا في كيفية الوصول إليها.
رحلة البحث عن مكالمة مبهمةالدكتور عمرو عثمان مدير مرفق إسعاف محافظة الفيوم، روى في تصريحات خاصة لـ«الوطن» القصة الكاملة لإنقاذ مسنة عبر مكالمة متقطعة وعنوان مبهم، مبينًا أنّ البداية كانت بتلقي مكالمة هاتفية للاستغاثة من سيدة في منتصف الثمانينيات تعيش بمفردها، شعرت بعدم قدرتها على التنفس فالتقطت الهاتف الأرضي، واتصلت بالإسعاف وكانت غير قادرة على الحديث وتخرج أنفاسها بصعوبة بالغة، ذكرت اسمها الذي لم يكن واضحًا واسم سوبر ماركت كذلك، ثم انقطع الاتصال.
وأشار إلى أنّ مسؤولوا غرفة القيادة والتحكم أشرف محمد، ومحمود صبري، ومحمد علي، ومحمد عبد السلام، حاولوا معاودة الإتصال بها مرارًا وتكرارًا ولكن لم يكن هناك أي رد، ورغم ذلك لم يقوموا بتصنيف البلاغ على أنّه كاذب أو لم يتم الاستدلال على العنوان، وأصرت غرفة العمليات على الوصول إليها وإنقاذ حياتها.
سيارتا إسعاف للبحث عنها وثالثة لإنقاذهاوذكر مدير مرفق الإسعاف بالفيوم، أنّه جرى الدفع بسيارتي إسعاف إلى المنطقة التي ذكرتها في المكالمة، وظلوا يبحثون عنها ويسألون محال السوبر ماركت ولكن دون جدوى، وهم المسعف ماركو عيد وبصحبته السائق أبو غنيمة طلب، والمسعف محمد هاشم وبصحبته السائق محمود فاروق، ثم دفعوا بثالثة تحمل المسعف أحمد خلف وبصحبته السائق خالد محمد عبد المحسن.
تعاون مع المصرية للاتصالات يحل اللغزوأضاف أنّهم قرروا التواصل مع الشركة المصرية للإتصالات ومنحوهم الرقم الأرضي الذي تلقوا الاستغاثة منه، وعلى الفور حددت لهم الاسم والعنوان الصحيح، فأرسلوا سيارة إسعاف ثالثة إلى العنوان الجديد، ووصلوا وتأكدوا من وجود سيدة مسنة تعيش بمفردها بالفعل في أحد الأبراج السكنية، فصعدوا مع حارس العقار حاملين أسطوانة الأكسجين وحقيبة الإسعافات الأولية، ولكن وقف في طريقهم عقبة أخرى وهي أبوابها المغلقة.
الوصول إلى المفتاح وإنقاذ حياتهاوتابع أنّهم رفضوا المغادرة دون الاطمئنان عليها، واستعانوا بشرطة النجدة التي حضرت على الفور، وعلموا من الحارس أنّ هناك قريبا لها يحمل مفتاحًا احتياطيًا لشقتها، ويسكن على مقربة منهم، وذهبوا إلى منزله وأحضروه وبالفعل كان بحوزته المفتاح الإضافي، وفتح الباب لهم.
وصرح بأنّ السيدة كانت في حالة حرجة حين دخل إليها فريق الإسعاف المكون لكنهم تمكنوا من إنقاذ حياتها من موت محقق، وراجعوا العلامات الحيوية لها، ولم يتركوها قبل التأكد من استقرار حالتها الصحية وانقضاء أزمة التنفس التي مرت بها، وهم يشعرون بالرضا والسعادة بعد إنقاذ حياتها وأنهم لم يكونوا مخطئين حينما قرروا البحث عنها ولم يعتبروه بلاغا كاذبا أو لم يستدل عليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك