بالفشل انتهت مع ساعات الصباح الأولى الفرصة التاريخية لإنهاء الحرب الثالثة في الخليج بعد أن غادر الوفدان العاصمة الباكستانية إسلام أباد.
ومع الفشل يعود الجحيم هو سيد الموقف، تفاوض الطرفان لمدة 21 ساعة متواصلة تقريبا بين الجانبين الأمريكي والإيراني، بحضور قوي مستمر لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
رأس الوفد الإيراني المؤلف من سبعين عضوا، محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني، ورأس الوفد الأمريكي نائب ترامب جي دي فانس، وبصحبته ستيف ويتكوف مبعوث ترامب، وجاريد كوشنر صهر ترامب، والأخيران يهوديان، ومعهم بقية الوفد المكون من 300 عضو، طبقا لبعض التقارير.
حقق الطرفان اتفاقا في جوانب جزئية، أما القضايا الكبرى فلم يحرزا أي نجاح وتبادلا الاتهامات بالإفراط في المطالب بشأن فتح مضيق هرمز، بحرية وأمان دون أن تكون لإيران أية سيطرة عليه، ومخزون اليورانيوم المخصب، وتصفير التخصيب من عدمه، وانهاء الحرب بضمانات الآ تعاود أمريكا الهجوم ودفع تعويضات ورفع العقوبات.
فشلت إذن المباحثات وأكثر الشياطين سعادة لا شك هو نتنياهو.
على أية حال فان هذه الحرب وهذه المفاوضات تسفر عن ملاحظات جوهرية تتعلق بالأداء الاعلامي العسكري للجانبين:أولا: يمكن وصف الإعلام العسكري لهذه الحرب بأنه إعلام غزير لا يترك صغيرة أو كبيرة إلا وكان يبالغ مبالغة تجعله موضع التشكك.
ثانيا: مارس الطرفان الكذب المطلق بحرية وأريحية دون أن يطرف لهما رمش واحد، وسط دهشة عالمية من تسابق الطرفين في احراز أهداف كاذبة في مرمي كلا منهما.
ثالثا: هذه حرب رمادية النتائج، فالأقوي الذي دمر ونسف وقتل حقق التدمير ولم يحقق التغيير، بينما إيران اعتبرت نفسها منتصرة لأن الأولياء لايزالون في الحكم، وأن الشارع التفّ حل النظام.
رابعا: رغم تقارير داخلية عديدة نوهت إلي تضليل مارسه وزير الحرب بشأن نتائج العمليات ميدانيا، فإن الرئيس ترامب لم يبدل معلوماته قط واستمر يردد أنه سحق ومحق البحرية، والصواريخ والمصانع والمنشآت النووية، وأن ايران لم تعد تملك بنية تحية وفقدت قيادات كبيرة حتي الصف الثالث.
خامسا: من الجلي أن ما خسرته إيران من معدات وبني تحية أقل قيمة مما كسبته، وهو أنها لاتزال صامدة، وأن النظام لم يسقط، بل التفت الجماهير حوله دفاعا عن الوطن، سادسا: تبدلت أولويات ترامب تبديلا صارخا بلغ حد المفارقات المضحكة المخزية، ففي بداية الحرب حدد هدفه الأول في اسقاط النظام الذي وصفه بالارهابي، وهاهو يتفاوض معه الآن رغم وصفه بالارهابي.
ثم مع الفشل تحول الهدف إلي التدمير الكلي للقدرات العسكرية الإيرانية، ومع اقدام ايران علي استخدام الكارت الذهبي باغلاق مضيق هرمز، تحول الهدف الأكبر إلي فتح المضيق، ولو بإدارة مشتركة مع إيران! شغل تاجر يتربح!سابعا: القائم بالإعلام في الجانب الأمريكي شخص واحد فقط هو رأس الدولة دونالد ترامب، وغير مسموح لأي من رجاله في الادارة مخالفة ما يعلنه، تخفيفا أو تقليلا أو نفيا، لأن الفعل من هذا النوع يعني الفصل الفوري بينما القائم بالإعلام في الجانب الإيراني جهتان، الأوليّ المهيمنة هي جهة مجتبي خامنئي ومعه الحرس الثوري بطبيعة الحال، والأخير هو صاحب الكلمة النافذة المطاعة، اما الجهة الثانية فتضم الرئيس الظل مسعود بزشكيان ومعه القوات المسلحة الإيرانية.
ثامنا: يمكن القول بطمأنينة علمية كاملة أن الجانبين يتشاركان بحد التطابق تقريبا في وصمة الاستبداد، والإعلام الشمولي، والمفارقة هنا أننا نتحدث عن دولة تباهت طويلا بالحرية الإعلامية.
تاسعا: إعلام ترامب قطع ويقطع بأنه انتصر، وكسب الحرب وجاهز لمزيد من التدمير، وإعلام إيران قطع ويقطع بإنه لم يخسر الحرب، بل كسب التفاف الناس حول النظام والأهم أنه بات يقايض العالم علي حرية مرور السفن في مضيق هرمز.
ونتابع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك