ولد سيد زيان عطية سليمان في 10 أبريل عام 1943 بحي الزيتون في القاهرة، ونشأ في بيئة شعبية شكلت ملامح شخصيته البسيطة القريبة من الناس، لم يبدأ طريقه من بوابة الفن مباشرة، بل التحق بمعهد الطيران وتخصص في هندسة الطائرات، ثم عمل بالقوات الجوية المصرية، غير أن شغفه بالفن كان أقوى، فبدأ أولى خطواته من خلال فرقة المسرح العسكري، حيث اكتشفت موهبته تدريجيا، خاصة في الكوميديا، ومن هناك انتقل إلى فرقة الهواة مع الفنان عبد الغني ناصر، الذي منحه أول فرصة حقيقية في مسرحية" إعلان جواز"، لتكون نقطة التحول الأولى في مسيرته.
وجاءت الفرصة الذهبية عندما أسند إليه المخرج نور الدمرداش دورا مهما في مسرحية" حركة واحدة أضيعك"، إلا أن انطلاقته الحقيقية تحققت عندما رشحه الفنان فؤاد المهندس للمشاركة في مسرحية" سيدتي الجميلة" عام 1969، وهو العمل الذي فتح له أبواب النجومية، وجعله أحد الوجوه البارزة في فرقة الفنانين المتحدين.
وانتقل بعد ذلك إلى فرقة الريحاني، حيث أمضى نحو 9 سنوات من العطاء المتواصل، رسخ خلالها مكانته كأحد نجوم المسرح الكوميدي، وتميز بأسلوبه الخاص وقدرته على الارتجال والخروج عن النص، ما جعل عروضه حية ومتجددة في كل مرة.
امتلك زيان أدوات فنية متكاملة، جمعت بين الصوت القوي، وخفة الظل الفطرية، والقدرة على صناعة الكوميديا من تفاصيل الحياة اليومية، فظل قريبا من الجمهور، وبرغم أن مسيرته التي تجاوزت 200 عمل جعلته نجما أول على خشبة المسرح خلال الثمانينيات والتسعينيات، فإنه لم ينل البطولة المطلقة في السينما والتلفزيون، لكنه ترك أثرا واضحا حتى في الأدوار المحدودة، مؤكدا حضوره كفنان شامل يجمع بين التمثيل والغناء والاستعراض، وقادر على قيادة العمل وصناعة إيقاعه بحيوية وثقة.
ومن أبرز مسرحياته: أولاد علي بمبه 1975، الفهلوي 1984، زقاق المدق 1985، العسكري الأخضر 1993، واحد لمون والتاني مجنون 1996، وهي أعمال كرسته نجما جماهيريا من الطراز الأول.
كما شارك في أفلام مهمة منها العتبة جزاز 1969، أين عقلي 1974، بنت اسمها محمود 1975، وكالة البلح 1982، المتسول 1983، عفوا أيها القانون 1985، والبيه البواب 1987، وتألق تلفزيونيا في أعمال مثل البحث عن الضحية 1983، الراية البيضاء 1988، المال والبنون 1995، وأبيض في أبيض 2003 الذي كان أخر ظهور له، حيث قدم شخصيات لا تنسى، أبرزها" النونو" و" القص"، اللتين أثبتتا قدرته على الجمع بين الكوميديا والدراما بذكاء.
وعلى الصعيد الشخصي، كان متزوجا ولديه 7 أبناء، هم: سامية، إيمان، محمد، حنان، منى، داليا، وأيمن، وعرف عنه ارتباطه الشديد بأسرته، التي وقفت إلى جانبه طوال فترة مرضه.
وفي عام 2003، تعرض لجلطة في المخ أدت إلى إصابته بشلل نصفي، لتبدأ مرحلة صعبة في حياته أبعدته عن الأضواء لسنوات طويلة، فقد القدرة على الحركة والكلام لفترة تفرغ خلالها لحفظ القرآن الكريم لمدة 13 عاما، حتى أتم حفظه كاملا، محققا حلما قديما لوالده، وفي عام 2011، استعاد القدرة على المشي تدريجيا بعد رحلة علاج طويلة داخل مصر وخارجها، لكنه لم يعد إلى الساحة الفنية.
وفي 13 أبريل 2016 رحل عن عالمنا سيد زيان عن عمر ناهز 73 عاما، وشيعت جنازته من مسجد الحصري بمدينة السادس من أكتوبر، بحضور عدد من الفنانين ومحبيه، ونعته وزارة الثقافة، مؤكدة أنه كان قيمة فنية كبيرة، نجح في رسم الابتسامة على وجوه الملايين، وترك إرثا فنيا خالدا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك