تونس ـ القدس العربي”: حذرت جمعية ضحايا التعذيب (مقرها في جنيف) من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في تونس، في ظل ما اعتبرته “انزلاقا خطيرا نحو قمع حرية التعبير”، منذ اتخاذ الرئيس قيس سعيد تدابير استثنائية في تموز/ يوليو 2021.
وقالت، في بيان على موقعها الإلكتروني: “لقد تحولت تونس إلى دولة تُدار بمنطق الفرد الواحد، بعيدًا عن الدستور والقوانين، حيث تم تهميش السلطات التشريعية والقضائية، وتحويل المؤسسات إلى مجرد أداة لتنفيذ الأوامر، مما أدى إلى فقدان أي ضمانات للحماية والعدالة”.
كما استنكرت توظيف القضاء لأغراض سياسية، منددة بما يقوم به “قضاة التعليمات” من “تجاوزات صارخة للقانون، وتوظيفهم للعدالة في ملاحقة المعارضة بكل أطيافها، وحتى الشخصيات الوطنية المستقلة، والصحفيين، والإعلاميين، وصولًا إلى المواطن البسيط الذي لم يرتكب جرمًا سوى التعبير عن رأيه.
لقد تحولت العدالة إلى أداة قمع تحاصر الرأي الآخر بلا رحمة”.
كما استنكرت الجمعية “حملات الاعتقال التعسفي التي لم تستثنِ أحدًا، بل طالت النساء والقصر والمسنين، وتمت دون أي مراعاة لكرامتهم أو لوضعهم الإنساني والصحي، في مشهد ينم عن انحطاط أخلاقي وقانوني غير مسبوق”.
وحذرت أيضا من “عودة ظاهرة التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة في السجون ومراكز الاحتجاز، حيث يتعرض المعتقلون لظروف قاسية تنتهك أبسط قواعد الكرامة الإنسانية، في ظل صمت مطبق وغياب للمحاسبة”.
واستنكرت، في السياق، تواصل احتجاز رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، والذي أكدت الأمم المتحدة أنه يخضع لاحتجاز تعسفي، وطالبت بالإفراج الفوري عنه.
وتابعت الجمعية: “إن استمرار سلطة الأمر الواقع في تجاهل هذا القرار الدولي، وعدم الامتثال له، له تبعات قانونية وسياسية جسيمة، ويؤثر سلبًا وبشكل مباشر على مكانة ودور الدولة التونسية في المحافل الدولية، ويعرضها للمساءلة”.
ومن جهة أخرى، حذرت الجمعية من “الوضع الاقتصادي الكارثي الذي تعيشه البلاد، والذي أدى إلى انهيار كامل للقدرة الشرائية للمواطن التونسي، وتفقر شرائح واسعة من المجتمع، في ظل غياب أي رؤية أو حلول عملية لإنقاذ الاقتصاد وتحسين ظروف العيش، معتبرة أن “استمرار هذا المنحى سيدفع البلاد نحو المزيد من الاحتقان والانفجار”.
ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتهم والضغط من أجل وضع حد فوري لهذه الانتهاكات.
كما دعت الإفراج عن الغنوشي وجميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ووقف الملاحقات القضائية التعسفية واحترام استقلالية القضاء وعدم توظيفه في الصراعات السياسية.
ودعت أيضا إلى تبني سياسات اقتصادية واجتماعية عاجلة لإنقاذ القدرة الشرائية للمواطن وحمايته من غلاء المعيشة.
وكانت الجمعية دعت في وقت سابق السلطات التونسية إلى وضع حدّ لتوظيف القضاء في النزاعات السياسية، وضمان حرية التعبير والعمل الحقوقي في البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك