أكد الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي أن دور البنك المركزي اليمني لا ينبغي أن يقتصر على إصدار التحذيرات للمواطنين بشأن الإيداع لدى شركات الصرافة، مشددًا على أن جوهر العمل الرقابي يقوم على ضبط الجهات الخاضعة للإشراف ومنع المخالفات قبل وقوعها، لا الاكتفاء بالتنبيه بعد تفاقمها.
وأوضح الفودعي أن توسع بعض شركات الصرافة في ممارسة أنشطة مصرفية خارج نطاق تراخيصها لسنوات طويلة يعكس خللًا رقابيًا خطيرًا داخل البنك المركزي، معتبرًا أن ما حدث لا يمكن اختزاله في أخطاء فردية من المواطنين، بل هو نتيجة تراكمات مؤسسية سمحت بظهور قنوات مالية خارج الإطار القانوني وتحت نظر الجهات المختصة.
وأشار إلى أن تحميل الأفراد كامل المسؤولية يمثل تبسيطًا مخلًا، إذ إن وظيفة الجهة المنظمة تتجاوز التوعية إلى فرض الامتثال واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المخالفين، مؤكدًا أن كفاءة الأنظمة المالية تُقاس بقدرتها على الوقاية والضبط المسبق، وليس بالتبرؤ بعد وقوع المخالفات.
وأضاف الفودعي أن التحذيرات من مخاطر الإيداع لدى الصرافين ليست جديدة، لافتًا إلى أنه تناول هذه القضية منذ عام 2018 عبر مقالات وتقارير رفعها إلى صناع القرار، تضمنت توصيات بضرورة تفعيل الدور الرقابي والحد من هذا التوسع غير القانوني، إلا أن غياب المعالجة الفعلية من البنك المركزي ساهم في تفاقم المشكلة ووصولها إلى ما هي عليه اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك