في واقعة طبية تُصنف ضمن أندر الحالات عالميًا، نجح فريق طبي في إنقاذ حياة أم وجنينها بعد رحلة حمل خارجة عن المألوف؛ حيث قضى الجنين شهوره الثمانية داخل تجويف بطن الأم وليس داخل الرحم، في حالة طبية لم يسجل التاريخ منها سوى 12 حالة فقط حول العالم.
حالة حمل نادرة خارج الرحموتعود تفاصيل الحالة، وفقًا للتقارير الطبية، إلى تاريخ مرضي للأم التي خضعت لـ3 عمليات قيصرية سابقة، ما أدى إلى ضعف شديد في جدار الرحم، ومع بداية الحمل الحالي، حدث انفجار صامت ومزمن في جدار الرحم، تسلل من خلاله الجنين إلى تجويف البطن، بينما ظلت المشيمة ملتصقة داخل الرحم لتستمر في مدّه بالحياة، إذ يحكي الدكتور حسن جعفر أستاذ أمراض النساء بالقصر العيني واستشاري طب الجنين لـ«الوطن» أنّ هذا السيناريو الذي استمر حتى منتصف الشهر الثامن، يُعد معجزة طبية؛ إذ غالبًا ما تنتهي مثل هذه الحالات بوفاة الجنين أو حدوث تشوهات، لكن هذا الجنين ظل داخل كيسه الأمنيوسي يتغذى بانتظام حتى لحظة اكتشافه.
وبدأت الشكوك تساور الأطباء أثناء متابعة السونار الروتينية، ليكشف الرنين المغناطيسي عن انفجار قديم في الرحم، وانتقال الجنين من الرحم إلى البطن، وهي حالة لم يصادفها الطبيب الذي يمتلك خبرة نحو 25 عامًا سوى مرتين، إحداهما كانت في قصر العيني ولم تُشخص إلا داخل غرفة العمليات، أما حالة هذه الأم الثلاثينية فقد اكتشفها الدكتور طارق صبري استشاري النساء وأبلغ بها الدكتور حسن جعفر نظرًا لخبرته الطويلة في هذه الحالات الحرجة.
ويقول الطبيب إنّه قبل اتخاذ القرار الجراحي، كشف السونار السريري أن المشيمة ملتصقة تمامًا بجرح القيصرية القديم، وهو ما منع حدوث نزيف قاتل في وقت مبكر، إذ وصف عدم انفصال المشيمة بأنّه كان طوق النجاة الذي سمح للأم والجنين بالبقاء على قيد الحياة كل هذه الشهور، مشيرًا إلى أنّ العملية الجراحية لم تكن سهلة لكنها كانت معقدة ومليئة بالتفاصيل، خاصة مع وجود الالتصاقات الناتجة عن الانفجار والتي جعلت القولون والمثانة و«منديل البطن» ملتصقين تمامًا بمكان الانفجار والمشيمة الخارجة من الرحم، وأمام هذا المشهد، اتخذ الفريق الطبي القرار الأصعب والأكثر أمانًا وهو استئصال الرحم؛ نظرًا لأنّ محاولة الحفاظ عليه كانت تعني نزيفًا لا يمكن السيطرة عليه، أو مخاطرة بحياة الأم في أي حمل مستقبلي قد ينتهي بانفجار مميت.
ورغم أن احتمالية حدوث مثل هذه الحالات هي 1 لكل 30 ألف حالة، وندرة الحالات التي تكتمل عالميًا ومعظمها في أفريقيا وحالات فردية في الصين وأمريكا، إلا أن هذه الأم خرجت بسلام دون الحاجة لغرفة العناية المركزة، أما الجنين الذي وُلد بوزن كيلو و900 جرام، فقد نُقل إلى الحضانة لاستكمال نموه بعد أن نجا من بيئة غير مخصصة للحياة، بفضل سرعة القرار الطبي بعد التنسيق مع الاستشاريين المتخصصين الذين أدركوا خطورة الموقف منذ اللحظة الأولى للرنين المغناطيسي.
وكان الفريق الطبي الذي أجرى هذه العملية مكون من الدكتور حسن جعفر أستاذ أمراض النساء بالقصر العيني واستشاري طب الجنين، والدكتور عبدالله موسى استشاري أمراض النساء والتوليد بالقصر العيني واستشاري حالات الحمل الحرجة، والدكتور معتز الشربيني استشاري أمراض النساء والتوليد بالقصر العيني واستشاري حالات الحمل الحرجة، والدكتور نصر سيف أستاذ التخدير بالقصر العيني، والدكتور محمد آل شيخة أخصائي أمراض النساء والتوليد بالقصر العيني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك