تتطابق رؤية مركز أبحاث للشؤون الاستراتيجية في إسرائيل مع موقف حكومتها، باعتباره أن وقف إطلاق نار مشروطا مع إيران يعني هدنة تخفي الصراع الاستراتيجي المقبل.
ويقول “المعهد” إنه بعد 40 يوما من الحرب، لم يكن وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه برعاية باكستان سوى هدنة دبلوماسية وتخفيف مؤقت لمعاناة السكان المدنيين، لكنه لا يضمن لإسرائيل نهاية القتال، ولا حتى تحقيق نصر كامل على إيران.
من هنا يرى أن هشاشة وقف إطلاق النار تثير قلقا كبيرا، وكل شيء يعتمد على مدى إصرار الولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق مستقر، وفق البنود الخمسة عشر التي عرضها دونالد ترامب.
وحسب المعهد الإسرائيلي، تشير المحادثات الأولى في إسلام آباد إلى أن عملية التفاوض ستكون طويلة وصعبة، ولا يمكن استبعاد تجدّد الهجمات.
ويمضي محذرا: “لا شك في أن الإنجازات العسكرية الأمريكية- الإسرائيلية كبيرة، لكن اتفاقا جزئيا لا ينهي التهديد النووي، ولا يوقف إطلاق الصواريخ الباليستية، سيكون نصرا مرا”، زاعما أن إيران تتجرأ على إعلان “نصر كبير”، لكنها في الواقع معزولة تماما؛ بعدما فقدت قياداتها، وكثيرا من مقاتليها، وجزءا كبيرا من ترسانتها وصواريخها المدمرة وبناها التحتية الصناعية؛ واقتصادها في أدنى مستوياته.
كما يقول إن سكان إيران يعيشون في ضائقة شديدة، ويتطلعون إلى تغيير سريع وانهيار “لنظام الملالي”.
مع ذلك يضيف: “تبعد طهران أكثر من 1900 كيلومتر عن حدودنا، وتشكل تهديدا على نطاق عالمي، وبشكل خاص لحرية الملاحة في مضيق هرمز.
إسرائيل قوة إقليمية، لكنها لا تستطيع مواصلة المعركة لإسقاط نظام الملالي بمفردها”.
من هنا يستنتج أيضا أنه يجب السماح للأمريكيين بقيادة المفاوضات، بينما تركز إسرائيل على التهديدات الأقرب، أي حزب الله و”حماس”.
وفي الواقع، هذا هو الدور الأساسي للجيش الإسرائيلي: الدفاع عن إسرائيل.
تلتزم الحكومة ضمان الأمن الكامل لجميع المواطنين، في الشمال والجنوب.
سكان البلدات يعانون منذ عقود جراء هجمات متواصلة، وبالنسبة إلى سكان الجليل الأعلى، فإن هذا الوضع مستمر منذ خمسينيات القرن الماضي”.
مركز أبحاث للشؤون الاستراتيجية: إسرائيل لا تستطيع مواصلة المعركة لإسقاط “نظام الملالي” بمفردهاوعلى غرار معاهد وأوساط إسرائيلية كثيرة، فإنه عشية الذكرى الثامنة والسبعين لقيام إسرائيل، بات هذا الواقع غير مقبول ويثير الغضب، متسائلا: إلى متى؟ويشير إلى عدم تنفيذ حكومات الاحتلال السابقة كذلك تصريحات رؤساء الأركان بشأن ردع العدو.
وعن ذلك يضيف: “حان الوقت لكي يتوقف قادة إسرائيل عن الخطابات المتعجرفة غير القابلة للتطبيق، والتركيز على مستقبل السكان الشجعان الذين تركوا على خط المواجهة من دون أمن؛ بناء على ذلك، يجب زيادة الضغط على حزب الله، بالتزامن مع الدفع بمفاوضات دبلوماسية مباشرة مع الحكومة اللبنانية.
ويرى أيضا أنه على أوروبا، التي غابت بشكل مخجل عن الحرب ضد إيران، أن تدعم هذه المحادثات، وأن تدين بشكل قاطع هجمات حزب الله على إسرائيل، وتعلن أنه منظمة “إرهابية”.
ويضيف: “لم يشارك لبنان في حرب عربية ضد إسرائيل قط، ونحن نسعى للتعايش مع جميع الأقليات في “بلد الأرز”؛ على مدى ثلاثة عقود، كانت الميليشيات الشيعية مسؤولة، إلى حد كبير، عن كوارث لبنان وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
لا توجد دولة أخرى في العالم تملي فيها ميليشيات أجندتها على دولة ذات سيادة”.
ويرى المعهد الإسرائيلي أن عزل حزب الله سيسمح بفتح صفحة جديدة، والتحرر من هذا العبء، ووقف “الإرهاب” اليومي، وهو ما سيؤدي إلى راحة كبيرة للشعب اللبناني الذي سيتمكن أخيرا من العيش مع إسرائيل بسلام، منوها بأن ذلك يعتمد طبعا على الإرادة السياسية للرئيس ترامب والضمانات التي سيقدمها لإسرائيل ولبنان، والتي ستتيح نزع سلاح حزب الله.
رغم الاحتمالات الضئيلة جدا، يؤمن المعهد الإسرائيلي أنه بعد “انهيار الجيش الإيراني وميليشياته، وصعود زعيم مناهض لحزب الله في سوريا”، نشأت فرصة لتطبيع العلاقات مع هذه الدول والاستعداد لمفاوضات مثمرة مع السعودية ودول الخليج.
وطبقا للمعهد ومصطلحاته الاستشراقية، أثبتت الحرب الثانية ضد إيران أن الملالي الشيعة يكرهون الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنهم الأعداء الحقيقيون للعالم السني”.
ويقول إنه في السياق الدولي، لدى إسرائيل مصلحة في إظهار مهارات دبلوماسية ونية إيجابية، وليس فقط إظهار القوة العسكرية والصورة القتالية.
ويرى أنه من الضروري تغيير قواعد اللعبة، واتباع سياسة متسقة واستراتيجية جريئة، مع التركيز على مصالح إسرائيل وأمن مواطنيها.
ويخلص المعهد الإسرائيلي للقول إنه من أجل تحقيق ذلك، يجب التحرك على الساحة الدبلوماسية بحكمة، وعرض عدالة القضية وصورة إسرائيل الإيجابية في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك