حسمت دار الإفتاء المصرية الإجابة عن هذا التساؤل المتكرر، مؤكدة أن صيام الأيام الستة من شهر شوال فيه توسعة كبيرة على المسلمين، حيث يجوز صيامها في أي وقت على مدار الشهر، سواء في أوله أو أوسطه أو حتى في آخره.
وأوضحت الإفتاء أن التتابع في الصيام ليس شرطاً لصحتها، فيمكن للمسلم أن يصومها متفرقة أو متتابعة حسب ما يتيسر له، وإن كان التعجيل بها عقب عيد الفطر مباشرة هو الأفضل والأولى من باب المسارعة إلى الخيرات، إلا أن تأخيرها لآخر الشهر يظل جائزاً شرعاً ويتحقق به الأجر كاملاً بإذن الله.
وأشارت الدار إلى أن هذه السعة الفقهية تراعي أحوال الناس ومصالحهم، فإذا تعارض التعجيل بالصيام مع مصلحة أرجح، مثل صلة الرحم أو إكرام الضيف أو وجود مشقة بدنية، فإن تأخيرها أو تفريقها يكون أفضل في هذه الحالة، وهذا ما ذهب إليه جمهور فقهاء المذاهب المتبعة، الذين استحبوا صيام هذه الأيام دون تضييق على المسلم في اختيار الأيام التي تناسب ظروفه داخل شهر شوال.
أما عن فضل صيام هذه الأيام، فقد لفتت دار الإفتاء إلى ما ورد في السنة النبوية المشرفة من حثّ عظيم على اتباع رمضان بست من شوال، حيث روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر».
وفسر العلماء ذلك بأن الحسنة بعشر أمثالها؛ فصيام رمضان يعادل صيام عشرة أشهر، وصيام ستة أيام يعادل ستين يوماً (شهرين)، وبذلك يكتمل أجر صيام سنة كاملة (الدهر).
وقد استندت الإفتاء في فتواها إلى أقوال عامة العلماء والمجتهدين، ومنهم ابن عباس رضي الله عنهما وطاوس والشعبي وميمون بن مهران، وهو ما نص عليه كبار الفقهاء مثل ابن قدامة في" المغني" وابن رجب في" لطائف المعارف".
وتعتبر هذه الأيام بمثابة السنن الراتبة للصلاة، حيث تجبر ما قد يقع في صيام الفريضة (رمضان) من خلل أو تقصير، وتزيد في ميزان حسنات المؤمن وترفع درجاته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك