أبرزت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن الذكاء الاصطناعي التوليدي أضحى فاعلا مؤثرا في المنظومة التربوية والتكوينية، سواء على مستوى المحتوى المعرفي، أو على مستوى طرائق التعلم والتفاعل مع المعرفة، وهو ما يفرض ضرورة إدماج التربية الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي ضمن مكونات هذه المنظومة.
وأوضحت بورقية، في كلمة لها خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الثانية عشرة للجمعية العامة للمجلس، أن العالم يشهد ثورتين رقميتين متلازمتين لهما تأثير مباشر في التربية والتكوين؛ الأولى مرتبطة بالتحول الرقمي الذي أفرز شبكات التواصل الاجتماعي وما أحدثته من تغييرات في أنماط تواصل اليافعين والشباب وتأثيرها على العلاقات الاجتماعية، والثانية تتمثل في ثورة الذكاء الاصطناعي التي أعادت تشكيل طرق إنتاج المعرفة وتداولها.
وأضافت أن آثار هاتين الثورتين تجاوزت حدود تسهيل الولوج إلى المعرفة، لتشمل مختلف أوجه الحياة، بما في ذلك الاقتصاد والمجتمع والثقافة والعلاقات الاجتماعية والمهن، فضلا عن تأثيرهما على تربية الأجيال وإعادة صياغة علاقة الفرد بمحيطه وطرق إنتاج المعارف.
وأكدت المتحدثة أن هذا التحول يفرض تأهيل النشء بالأخلاقيات اللازمة والحس النقدي، وتنمية القدرة على تقييم ما تفرزه الخوارزميات، مع الحد من الانزلاقات والاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التكنولوجيا في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي.
وشددت رئيسة المجلس على أن هذا التوجه لا يقتصر على تطوير البنيات التحتية، بل يتطلب بلورة استراتيجية وسياسة عمومية متكاملة خاصة بقطاعات التربية والتكوين والبحث العلمي، تقوم على إعداد برامج تربوية واضحة وتحديد أهداف دقيقة لتنمية الكفايات الرقمية وتعزيز قدرات إنتاج المعرفة والتعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة الأخلاقيات.
كما أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي، باعتباره مرتبطاً بتوليد المعرفة، يستدعي وضع إطار مرجعي ومقاربة ملائمة، إلى جانب سن ضوابط تؤطر الاستعمال المسؤول، وإقرار مبادئ أخلاقية ملزمة للتلاميذ والطلاب والباحثين، مع إحداث آلية للإشراف على هذا المشروع.
وفي هذا السياق، أوضحت أن اتساع استعمال الذكاء الاصطناعي يظل رهينا بمدى تأطيره من خلال المبادرات التي يتعين على المنظومة التربوية اتخاذها لضمان استعمال مسؤول وآمن.
وختمت بورقية بالإشارة إلى أن هذه المعطيات شكلت الدواعي الأساسية لإعداد توصية في هذا الموضوع، حظيت بموافقة مكتب المجلس، وهي معروضة على الجمعية العامة للمناقشة والمصادقة، موجهة في الآن ذاته الشكر لأعضاء مجموعة العمل التي أعدت مشروع التوصية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك