استنكر سياسيون ومنظمات حقوقية تونسية صدور حكم جديد يقضي بسجن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وقيادات أخرى من الحركة ضم ما يعرف بـ”قضية المسامرة الرمضانية”.
وقضت المحكمة الابتدائية في العاصمة، الثلاثاء، بالسجن 20 عاما للغنوشي والقياديين في النهضة يوسف النوري وأحمد المشرقي ورفيق عبد السلام، فضلا عن النائب السابق في ائتلاف الكرامة ماهر زيد وعدد آخر من المتهمين.
وتتعلق القضية بـ”مسامرة رمضانية” نظمتها جبهة الخلاص الوطني عام 2023، خُصّصت للتعبير عن التضامن مع المعتقلين السياسيين ومناقشة الوضع العام في البلاد.
وتشمل قائمة التهم في القضية “التآمر على أمن الدولة وتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة”.
وسبق أن صدرت بحق الغنوشي أحكام قضائية متعددة في قضايا تتعلق بـ”تمجيد الإرهاب” و”التآمر على أمن الدولة” و”تبييض الأموال” وغيرها، ما يرفع عدد الأحكام بالسجن الصادرة بحقه إلى أكثر من 7 عقود.
واستنكرت هيئة الدفاع عن الغنوشي الحكم الجديد الصادر بحقه، مؤكدة أن “ما صرح به الغنوشي في المسامرة الرمضانية المذكورة، يتضمن دعوة للتعايش المشترك ونبذ الفرقة والخلاف وعدم الإقصاء وجعل تونس لكل التونسيين”.
كما أكدت تمسكها بجميع الحقوق القانونية لموكلها، بما فيها الطعن في الأحكام “رغم توقعها رفض الغنوشي هذا الأمر لقناعته بأن القضاء أصبح وسيلة لتصفية الحسابات السياسية”.
واستنكرت حركة النهضة “المحاكمة الظالمة والكيدية التي أثبتت هيئة الدفاع في القضية أن أطوارها انطلقت من فيديو مفبرك وغير مطابق للفيديو الحقيقي للمسامرة الرمضانية”.
وأكدت، في بيان الأربعاء، أن “سياق الدعوة التي أطلقها الغنوشي في المسامرة الرمضانية وبحضور رموز من المعارضة السياسية، كانت باتجاه الوحدة الوطنية ونبذ الإقصاء والعنف والتحذير من الفرقة على عكس ما حمّلته تأويلات سياقات التحقيق في القضية”.
وعبرت عن “رفضها القاطع لطبيعة المحاكمة السياسية التي يحاكم فيها الرأي المخالف ويصادر فيها الحق في التنظم وتُداس فيها الحقوق الدستورية، أساسا حرية التعبير وحرية الرأي وحرية التنظم وممارسة العمل السياسي”.
كما أدانت الحركة “توظيف القضاء وقانون مكافحة الإرهاب في إقصاء المعارضين السياسيين واستهداف حرية الرأي والتعبير والنشاط السياسي لترهيب المواطنين وللتغطية على الفشل السريع في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والعجز عن الحدّ من تدهور الأوضاع المعيشية للتونسيين”.
وكتب هشام العجبوني الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي “في هذا العهد السعيد أصبحت تونس عبارة عن صفحة لصدى المحاكم.
فلا تسمع إلا أخبار الإيقافات والاحتفاظات والإيداعات ورفض مطالب الإفراج والأحكام الثقيلة بالسجن على أبسط الأشياء”.
وأضاف: “قد يكون تصريح راشد الغنوشي غير موفّق سياسيا وفي نهاية الأمر يبقى رأيا يحتمل الصواب والخطأ، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يؤدي إلى السجن ولا إلى هذه الأحكام الثقيلة”.
واعتبر مرصد “الحرية لتونس” أن الحكم الصادر في قضية المسامرة يمثل تجاوزًا خطيرًا في مسار تجريم التعبير السياسي، ويعكس توظيفًا لتهم ثقيلة لمعاقبة مواقف سياسية علنية.
كما اعتبر أن الاستناد إلى تصريح سياسي مقتطع من سياقه، دون وجود أي أفعال مادية، لتوجيه تهم من قبيل “التآمر” و”تبديل هيئة الدولة”، يُعدّ خرقًا جوهريًا لمبدأ الشرعية الجزائية.
كما سجل المرصد “إخلالات إجرائية خطيرة في ملف القضية، من بينها الإيقاف دون استدعاء، ومنع المحامين من الحضور خلال مرحلة البحث، واعتماد إجراءات استثنائية لا تتلاءم مع طبيعة القضية، إضافة إلى إصدار بطاقة إيداع بالسجن قبل الاستنطاق”.
وأكد أن “هذه المعطيات، إلى جانب الجدل القائم حول الأدلة المعتمدة، تضعف أسس المحاكمة العادلة وتطرح تساؤلات جدية حول سلامة الإجراءات.
وهذا الحكم، في ظل تعدد القضايا المبنية على نفس النمط، يعكس توجّهًا نحو توظيف القضاء في إدارة الصراع السياسي، ويكرّس مناخًا ردعيًا يستهدف الفاعلين السياسيين”.
وطالب بالإفراج الفوري عن الغنوشي وجميع الموقوفين في هذه القضية، وتمكينهم من المحاكمة في حالة سراح.
وإسقاط التهم المبنية على تصريحات أو مواقف سياسية علنية، لغياب الأفعال المادية المكوّنة للجريمة.
وضمان احترام كامل لحقوق الدفاع، ووضع حدّ لتوظيف تهم “التآمر” في تجريم التعبير السياسي.
يذكر أن مجموعة العمل الأممية المعنية بالاعتقال التعسفي أكدت أخيرا أن اعتقال الغنوشي يُعدّ اعتقالاً تعسفياً، وخلفيته الحقيقية هي ممارسته لحقّه في حرية الرأي والتعبير، كما أدانت توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب ضد المعارضين السياسيين، وطالبت بالإفراج عن الغنوشي والمعتقلين السياسيين في البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك