جرش- بدأت بلدية جرش الكبرى تنفيذ حملة إغلاقات واسعة داخل المدينة الصناعية التابعة لها، في خطوة وصفت بأنها الأكثر حزما خلال السنوات الأخيرة، بهدف تحصيل الديون المتراكمة على أصحاب المحال الصناعية والتجارية، وإلزامهم بتسديد الالتزامات المالية المستحقة للبلدية.
اضافة اعلانوتأتي هذه الإجراءات في وقت تعاني فيه البلدية من تحديات مالية متزايدة، دفعتها إلى تفعيل أدوات قانونية وإدارية أكثر صرامة لضبط ملف التحصيل المالي، بعد سنوات من التراكم والتأجيل في سداد المستحقات.
وتعد هذه المدينة الصناعية واحدة من أهم التجمعات الاقتصادية في محافظة جرش، حيث تمثل مصدر دخل لمئات الأسر، إضافة إلى كونها جزءا أساسيا من الحركة الاقتصادية المحلية في المنطقة.
وبحسب المدير التنفيذي في بلدية جرش الكبرى المهندس علي شوقة، فإن جذور الأزمة الحالية تعود إلى تراكم الديون على مدار سنوات، نتيجة تأخر العديد من أصحاب المحال في دفع بدلات الإيجار ورسوم الخدمات البلدية، سواء بسبب الظروف الاقتصادية أو ضعف القدرة التشغيلية أو الاعتماد على التأجيل المتكرر للسداد.
وأضاف" مع مرور الوقت، تحولت هذه المستحقات إلى كتلة مالية كبيرة يصعب التعامل معها بالأساليب التقليدية، خاصة في ظل محدودية الموارد المالية للبلدية واعتمادها على الإيرادات الذاتية في تمويل جزء كبير من خدماتها".
كما أكد شوقة أن الحملة ليست مؤقتة، بل هي جزء من خطة أوسع لإعادة ضبط ملف الديون وتحسين مستوى التحصيل المالي خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن المدينة الصناعية تتوفر فيها كافة الخدمات التي يحتاجها الصناعيون، وأن إدارتها وتشغيلها يحتاجان إلى تكاليف مالية باهظة.
وأوضح، أن البلدية تعتزم توسعة المدينة الصناعية، لا سيما أن مساحتها الإجمالية 100 دونم، وما تم استثماره منها 70 دونمًا، وباقي 30 دونما تعتزم البلدية استثمارها، وقد أعدت دراسات أولية لمشروع التوسعة، وتكلفته لا تقل عن 100 ألف دينار، وفي حال توفرت جهة داعمة سيتم العمل على توسعتها، ونقل كل الحرف المزعجة إلى المدينة الصناعية من نجارين وحدادين وفنيي الألمنيوم من بين الأحياء السكنية، وتنظيم مواقع خاصة لهم داخل المدينة الصناعية.
وتشير مصادر مطلعة على الملف، إلى أن جزءا كبيرا من هذه الديون لم يتم تحصيله منذ سنوات، رغم توجيه إشعارات رسمية متكررة، ما أدى إلى تراكم المبالغ لتصل إلى الرقم الحالي البالغ 686 ألف دينار.
استنفاد مراحل الإنذار والتنبيهوأضافت، أن بلدية جرش بدأت خلال الأيام الماضية بتنفيذ إغلاقات فعلية لعدد من المحال داخل المدينة الصناعية، بعد استنفاد جميع مراحل الإنذار والتنبيه، وتشمل الحملة: إغلاق محال متخلفة عن السداد بشكل كامل، وإلزام بعض المنشآت بتسوية أوضاعها قبل إعادة فتحها، وتوجيه إنذارات نهائية لمحال أخرى مهددة بالإغلاق، فضلا عن متابعة قانونية للممتنعين عن الدفع.
وأشارت إلى أن إجمالي الديون المتراكمة تصل إلى 686 ألف دينار أردني، وعدد المحال المشمولة بالملف نحو 160 محلا، ومتوسط الدين لكل محل نحو 4 إلى 4.
5 آلاف، مع وجود تفاوت كبير بين المحال، حيث تتجاوز ديون بعض المنشآت 10 آلاف دينار.
وتؤكد المصادر أن قرار الحملة لم يكن مفاجئا، بل جاء نتيجة تراكم ضغوط مالية على البلدية، دفعتها للبحث عن حلول عملية لتحسين الإيرادات وتقليل العجز في الموازنة التشغيلية.
وتعتمد البلدية بشكل كبير على الإيرادات المحلية، ومنها بدلات الإيجار ورسوم الخدمات، وهو ما يجعل ملف التحصيل من الملفات الحيوية التي تؤثر مباشرة على قدرتها في تقديم الخدمات الأساسية مثل النظافة والصيانة والبنية التحتية.
في المقابل، يرى عدد من أصحاب المحال أن هذه الإجراءات، رغم قانونيتها، جاءت في توقيت صعب للغاية، في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة يعاني منها القطاع الصناعي والحرفي.
ويقول عماد بيان، وهو أحد أصحاب المنشآت، إن الحركة التجارية في المدينة الصناعية تراجعت خلال السنوات الأخيرة، نتيجة عدة عوامل، أبرزها ارتفاع تكاليف التشغيل، وتذبذب الطلب في السوق المحلي، إضافة إلى المنافسة من مناطق صناعية أخرى.
وأضاف أن العديد من الورش تعمل بأقل من طاقتها الإنتاجية، ما يجعل الالتزام المالي الكامل في الوقت الحالي أمرًا صعبًا.
ويؤكد أحد أصحاب الورش أن" الإغلاق قد يحل مشكلة الديون من وجهة نظر البلدية، لكنه بالنسبة لنا قد يعني توقف مصدر الرزق بالكامل"، داعيا إلى حلول مرنة تراعي الظروف الاقتصادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك