أكد الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الظواهر الاجتماعية لا يمكن اختزالها في سبب واحد، موضحًا أن تفسيرها يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، مشيرًا إلى أن البعض يركز على العامل الاقتصادي رغم أهميته، لكنه ليس العامل الحاسم، إذ يظل البعد الأخلاقي أكثر تأثيرًا في تشكيل هذه الأزمات.
السوشيال ميديا وتآكل القيموأوضح أمين الفتوى، خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج «البيت»، المذاع على قناة «الناس»، أن الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي أسهم في خلق حالة من المقارنة المستمرة، حيث يسعى الأفراد لتقليد نماذج لا تتناسب مع واقعهم، ما يؤدي إلى تراجع قيم الرضا والاستقرار ويضعف التمسك بالمبادئ الأساسية خاصة داخل الأسرة.
وأضاف أن الأزمة الأخلاقية تقوم على ثلاثة أبعاد رئيسية، تشمل غياب الوازع الديني وتراجع منظومة الأخلاق وضعف أساليب التربية، مؤكدًا أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى خلل في تكوين الفرد، ينعكس بشكل مباشر على العلاقات الأسرية واستقرار المجتمع.
ولفت إلى أن الواقع يقدم نماذج إيجابية لأسر بسيطة اقتصاديًا، لكنها نجحت في تربية أبنائها على القيم والمسؤولية، ما مكّنهم من تحقيق نجاحات كبيرة، مشددًا على أن التربية السليمة قادرة على تجاوز العديد من التحديات المادية.
وشدد «عبد السميع» على أن الخلل الأخلاقي يقف وراء العديد من المشكلات، بدءًا من سوء اختيار شريك الحياة وصولًا إلى فشل العلاقات الزوجية، مؤكدًا أن إصلاح المنظومة الأخلاقية يمثل المدخل الحقيقي لمعالجة الأزمات الأسرية والمجتمعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك