لم يكن الشعور يوحي بأن أرسنال قد تأهل للتو إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية فقط خلال 17 عاماً.
جاءت صافرة نهاية المباراة محملة بارتياح طاغٍ لكنه حذر، أكثر من كونها لحظة نشوة، إحساس بأن الفريق نجا بأعجوبة، لكن الحظ قد لا يسعفه في المرة المقبلة.
فلو انحرفت تسديدة جواو سيمويس في الدقيقة الـ94 بضع بوصات إلى اليسار، لكانت هذه المواجهة في ربع النهائي قد اتجهت إلى وقت إضافي.
وكان ذلك سيشكل كارثة على الحالة البدنية لأرسنال قبل أهم مباراة له هذا الموسم، الأحد المقبل.
وفي ظل حاله الذهنية الحالية، لم يكن التأهل أمراً مضموناً.
دعوات أرتيتا الحماسية تصطدم بتوتر الجماهيرأطلق ميكيل أرتيتا نداءً تحفيزياً طالب فيه جماهير أرسنال بالحضور إلى ملعب الإمارات ليس ومعهم عشاؤهم، بل بـ" نار صافية" و" من دون خوف" قبل مواجهة سبورتنغ لشبونة.
لكن الجماهير لم تتمكن من مجاراة ذلك، ولم تكن هناك نار مشتعلة في الصدور بقدر ما كان هناك توتر جماعي خانق.
مقارنة بأجواء ريال مدريد وتراجع الثقة الحاليةكان ذلك على النقيض تماماً من الأجواء في المناسبة ذاتها قبل 12 شهراً.
فحينها، وعندما استضاف الفريق ريال مدريد، سادت أجواء من الإيمان الخالص والتفاؤل بإمكانية صنع المعجزات.
وربما أسهم في ذلك أن سباق لقب الدوري الإنجليزي كان قد حسم فعلياً آنذاك، إذ كان ليفربول متقدماً بفارق 11 نقطة، مما جعل تركيز الفريق أكثر وضوحاً.
أما في هذه الليلة، فكان القلق حاضراً بقوة، انعكاساً لاستمرار الفريق في قلب صراع اللقب، وهو صراع يلوح فيه إنذار أصفر.
البعض لم يعد يسمح لنفسه بالحلم بالأفضل، بعدما تشكلت لديه، عبر ثلاثة أعوام من خيبات الأمل، مخاوف من الأسوأ.
وقال أرتيتا بعد المباراة" أرجوكم، استمتعوا بمكانتنا كفريق"، بعدما دعا إلى النظر إلى موقع أرسنال في البطولات الكبرى قبل هذه المباراة.
لكن القول أسهل من الفعل.
أخطاء دفاعية متكررة وهشاشة غير معتادةهذا الوضع لم يساعد فريقاً من اللاعبين بدا وكأنه يعاني نفسياً.
إذ ارتكب أرسنال أخطاء عدة، خصوصاً في الخط الخلفي، حيث منح كل من ديفيد رايا وويليام ساليبا الاستحواذ لسبورتنغ لشبونة عند محاولتهما الفاشلة للخروج بالكرة من الخلف.
وفي بعض اللحظات، بدا الأمر شبيهاً بتوتنهام.
لم يعاقب أرسنال على هذه الأخطاء، لكن أمام الجودة الهجومية لأي فريق آخر في ربع النهائي، ربما باستثناء ليفربول، كان من المرجح أن يكون الوضع مختلفاً.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)المقلق أن هذه ليست حوادث معزولة، فقد عانى أرسنال أيضاً بصورة واضحة في البناء من الخلف أمام بورنموث.
والفريق الذي كان يشاد به كأحد أكثر الفرق صلابة دفاعياً في العالم، بات يبدو مهتزاً.
فرص ضائعة وهجوم متردد تحت الضغطوتجلى ذلك في أخطر فرصة - بل الفرصة الحقيقية الوحيدة - في شوط أول باهت.
هجمة منظمة لسبورتنغ لشبونة شقت دفاع أرسنال بسهولة كبيرة، ليجد جيني كاتانو نفسه من دون رقابة عند القائم البعيد، ويسدد كرة طائرة من عرضية مرفوعة من ماكسيميليانو أراوخو اصطدمت بالقائم الأيسر.
وقبيل نهاية الشوط الأول، كان من المفترض أن تتعادل الكفة في هذه المواجهة.
ولا يعني ذلك أن سبورتنغ لشبونة قدم مباراة مثالية، فقد بدا بدوره عرضة للأخطاء الدفاعية (أو لعدد منها)، لكن أرسنال نادراً ما بدا قادراً على استغلال ذلك.
واللاعبون المفترض أن يقودوا الفريق هجومياً مثل نوني مادويكي، بدوا مترددين في المواجهات الفردية، مع إفراط في التفكير حتى فقدان الكرة.
وكانت صيحات" تقدموا إلى الأمام"، غالباً مصحوبة بعبارات حادة، تتردد باستمرار.
وعندما قرر مادويكي أخيراً الانطلاق، صنع أفضل فرصة لأرسنال حتى تلك اللحظة، بعدما اخترق منطقة الجزاء وسدد في الشباك الجانبية في الدقيقة الـ57.
بدا أن اللاعب الإنجليزي بدأ يستعيد إيقاعه، قبل أن يجبر على الخروج مصاباً بعد خمس دقائق.
وقال أرتيتا" كانت مشكلة في ركبته، لذا اضطررنا إلى استبداله".
اللحظة التي جسدت الفارق في الذهنية بين الآن وتلك الليلة الشهيرة أمام ريال مدريد قبل عام، جاءت من كرة ثابتة.
ديكلان رايس، الذي كان بطل الكرات الثابتة حينها، وقف أمام كرة على بعد 25 ياردة، لكنه لعبها قصيرة.
وسرعان ما أحبط سبورتنغ لشبونة المحاولة وشن هجمة مرتدة، ولولا عودة الجناح الأيسر غابرييل مارتينيلي لتغطية الجهة اليمنى، لكان الضيوف في موقف خطر.
وعلى عكس مواجهة ريال مدريد، بدا اللاعبون القادرون على صناعة الفارق مترددين في المخاطرة.
لكن رداً على أي انتقادات للأداء، كان موقف رايس حاسماً إذ قال لشبكة" تي أن تي سبورتس"، " من يهتم بما يقوله الناس؟ ".
تحسن متأخر وثقة حذرة قبل المواجهات القادمةوفي شوط ثانٍ تراجع فيه سبورتنغ لشبونة بدنياً، حاول الضيوف مرتين خطرتين في بدايته، الأولى عبر أراوخو بعد ثلاث دقائق من الاستئناف بتمريرة من مورتن هيولماند، مشجع أرسنال وهدف محتمل للانتقال، والذي يحمل شعار النادي موشوماً على عضلة ذراعه اليسرى، ثم محاولة سيمويس مع آخر لمسة تقريباً في المباراة.
وبخلاف ذلك، تحسن أداء أصحاب الأرض، إذ ضغطوا جيداً على فريق أنهكه التعب، وكادوا يحسمون المواجهة عندما ارتطمت تسديدة لياندرو تروسارد بالقائم قبل سبع دقائق من النهاية.
وجاءته الكرة عند القائم البعيد بتمريرة من ماكس داومان، الذي دخل بديلاً لمادويكي وقدم الشرارة التي دفعت البعض للمطالبة بمشاركته أساسياً.
نهاية قوية كهذه قد تمنح الفريق بعض الثقة، حتى وإن جعلهم التهديد المتأخر يمسحون العرق عن جباههم.
ومنذ الدقيقة الـ67 وحتى اللحظة الأخيرة، لم يسمح أرسنال لسبورتنغ لشبونة بأي تسديدة أو حتى لمسة داخل منطقة جزائه.
ومن بين أبرز سمات الفريق هذا الموسم قدرته على الحفاظ على تقدمه الضئيل.
فأرتيتا يثق بقدرة لاعبيه على ذلك، لكنه لا يمانع في جعل الأمور أكثر راحة.
وقال" أنا أثق بلاعبي عندما نتقدم بهدف واحد، لكنني أفضل تسجيل هدف آخر".
هذه المرة، نجح رجال أرتيتا في النجاة.
وعلى غرار أدائهم في مباراة الذهاب في لشبونة، خرجوا من اللقاء وقد حققوا المطلوب، لا أكثر.
لكن مع التوجه إلى ملعب الاتحاد، يصبح من الضروري أن يتخلصوا من الضباب الذهني المرتبط باحتمال تكرار الإخفاق.
وأمام مانشستر سيتي الذي يعيش فترة تألق كبرى، يبدو أن التساؤل حول قدرتهم على الخروج بسلام على رغم هذا القلق، يحمل إجابته في طياته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك