وخلال تقديمه تقرير" آفاق الاقتصاد الإقليمي" لشهر أبريل 2026 على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي، أضاف أزعور أن الحرب أحدثت صدمة واسعة النطاق أصابت أحد أهم المحاور الاقتصادية عالميًا، ما أدى إلى تعطل عدة ركائز رئيسية تشمل أسواق الطاقة، وحركة التجارة الدولية، وبيئة الاستثمار، إضافة إلى تراجع ثقة قطاع الأعمال.
وأوضح أن حركة الشحن شبه متوقفة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية وأكثر من ربع شحنات الغاز الطبيعي المسال، لافتًا إلى أن الاضطرابات والإجراءات الاحترازية أدت إلى انخفاض إنتاج النفط والغاز بما يقارب 13 مليون برميل يوميًا.
وأشار إلى أن سعر خام برنت تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، وبلغ ذروته عند 118 دولارًا قبل أن يتراجع عقب إعلان وقف إطلاق النار، في حين سجلت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعًا يقارب 60%، متخطية مستويات الصعود التي أعقبت الأزمة الروسية الأوكرانية.
وأكد أزعور أن تداعيات الأزمة امتدت إلى سلع استراتيجية أخرى خارج قطاع الطاقة، موضحًا أن نحو ثلث تجارة الأسمدة عالميًا يمر عبر المضيق، وأن دول مجلس التعاون الخليجي تمثل أكثر من 40% من صادرات الكبريت عالميًا، إضافة إلى ما يقارب 20% من صادرات الأمونيا والأسمدة النيتروجينية.
وبين الدكتور جهاد أزعور أن الارتفاعات الحادة في الأسعار تنعكس بصورة مباشرة على زيادة كلفة واردات الغذاء لدى الفئات الأكثر احتياجًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وأفريقيا، مشيرًا كذلك إلى أن قطاع الخدمات تعرض لضغوط قوية نتيجة تراجع حركة الطيران، وارتفاع تكاليف التأمين على النقل البحري، إضافة إلى إطالة مسارات الشحن، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد.
وأضاف أن الأوضاع المالية شهدت تراجعًا واضحًا في الأسواق مع خروج جزء من رؤوس الأموال قصيرة الأجل وارتفاع تكلفة الاقتراض، ما زاد من حدة الضغوط على الاقتصادات.
وفي ما يتعلق بالدول المصدرة للنفط المتأثرة بالنزاع، أوضح أن التقديرات تشير إلى احتمال انكماش اقتصادات 5 دول من أصل 8 خلال عام 2026، لافتًا إلى أن قطر قد تسجل تراجعًا يقترب من 15% مقارنة بتوقعات أكتوبر، نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية، بينما تأثرت سلطنة عمان بشكل محدود نظرًا لوقوع موانئها خارج نطاق المضيق.
وحذر أزعور من تصاعد التحديات أمام الدول المستوردة للنفط، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة، وتراجع التحويلات المالية من العاملين في الخارج، وصعوبة الحصول على تمويل خارجي، مشيرًا إلى أن هوامش العائد على الديون السيادية اتسعت بما بين 50 و100 نقطة أساس في عدد من الدول خلال شهر مارس قبل أن تعود تدريجيًا إلى مستوياتها السابقة بعد وقف إطلاق النار.
كما أشار إلى أن الدول منخفضة الدخل والأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من تداعيات الأزمة، موضحًا أن السلع الغذائية تشكل ما بين 45% و50% من إجمالي الواردات في دول مثل اليمن والسودان والصومال، حيث يعاني أكثر من نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي، ما يهدد بتفاقم عجز الحساب الجاري واستنزاف الاحتياطيات من النقد الأجنبي بشكل متسارع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك