قال رواد الفضاء الأربعة الذين عادوا إلى الأرض قبل أسبوع، بعد رحلة إلى مدار القمر، إنهم لم يتأقلموا بعد مع العودة، ولم يستوعبوا حجم الإنجاز الذي حققوه ولا مدى الحماس الذي أثاروه في العالم.
وقال ريد وايزمان، قائد مهمة «أرتيميس 2»، في مؤتمر صحفي بمقر وكالة «ناسا»، أمس الخميس: «كان أسبوعًا حافلًا بالفحوص الطبية والمواعيد مع الأطباء».
وأضاف: «لم يُتح لنا التفكير بعد» منذ عودة المركبة من الفضاء وهبوطها في المحيط الهادئ مساء الجمعة.
وقال زميله في الرحلة، فيكتور غلوفر: «حاولت تجنب مواقع التواصل الاجتماعي أو الأخبار هذا الأسبوع، لا أعرف ماذا قيل» عن الرحلة.
لكنه فهم من أبنائه وجيرانه مدى الحماس الذي أثارته مهمتهم الأولى من نوعها منذ عام 1972.
وتابع مئات الآلاف على موقع «يوتيوب» تطورات الرحلة وتفاصيلها التي حبست الأنفاس على كوكب الأرض.
وقالت رائدة الفضاء كريستينا كوك إنها ظلت تشعر، في الأيام الأولى لعودتها إلى الأرض، بأنها ما زالت تطفو في الفضاء.
استغرقت رحلة «أرتيميس 2» عشرة أيام، وهي أول رحلة مأهولة في برنامج «أرتيميس» التابع لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، والهادف إلى إقامة قاعدة على سطح القمر تمهيدًا لإرسال رحلات إلى كوكب المريخ.
وتنوي «ناسا» إرسال رواد فضاء إلى سطح القمر في عام 2028.
عاجزون عن «استيعاب» ما عاشوه!وبعد آلاف الصور التي وثّقت القمر، ومشاهد لا تُحصى من الفضاء، أقرّ رواد مهمة «أرتيميس 2»، في طريق عودتهم إلى الأرض، بأنهم ما زالوا عاجزين عن «استيعاب» ما عاشوه.
وقال قائد المهمة، ريد وايزمان، خلال مؤتمر صحفي عُقد على بُعد لا يقل عن 280 ألف كيلومتر من الأرض: «العقل البشري ليس مُهيّأً لاستيعاب ما شهدناه»، وأضاف: «لدينا الكثير لنناقشه ونوثّقه في يومياتنا، علّنا ندرك عمق هذه التجربة».
وسجّل وايزمان، إلى جانب زملائه كريستينا كوك، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، رقمًا قياسيًا جديدًا لأبعد مسافة يقطعها الإنسان في الفضاء، خلال مهمة أعادت البشر إلى محيط القمر للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن.
وخلال الرحلة، دار الطاقم حول القمر، وشهدوا تعاقب شروق الشمس وغروبها، إضافة إلى ظاهرة كسوف نادرة.
ووصف وايزمان مشهد الكسوف بأنه «الأكثر تأثيرًا»، قائلًا: «أشعر بالقشعريرة كلما استعدت تفاصيله، حتى إن يديّ تتعرّقان».
من جهته، قال فيكتور غلوفر إن الفريق كان قد خضع لمحاكاة دقيقة أعدّها مختصون في علوم القمر لدى وكالة «ناسا»، «لكن عندما أصبح المشهد واقعًا، أُصِبنا بالذهول».
وقبل أقل من يومين على هبوطهم المرتقب في المحيط الهادئ، في ختام مهمة استمرت عشرة أيام، وصف غلوفر الرحلة بأنها «من أجمل الهدايا التي منحتها لنا الحياة»، مضيفًا بابتسامة: «لم أستوعب بعد كل ما مررنا به».
وختم بالقول: «كانت تجربة مكثّفة إلى حد لا يُوصف.
ذكريات سترافقني ما حييت، وسأرويها ما بقي من عمري».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك