CNN بالعربية - "هذا الرجل مجنون".. تحقيق في حادث تصادم وشيك بين طائرتين في أمريكا روسيا اليوم - جراحات روتينية قد تسرّع فقدان الذاكرة قناة الجزيرة مباشر - International Affairs Expert: America Is Good at Fueling Conflicts but Fails at Making Peace وكالة شينخوا الصينية - الرئيس الكوبي: العقوبات الأمريكية الجديدة تؤجج التوترات بين البلدين قناة الجزيرة مباشر - المندوب الصومالي الدائم لدى الاتحاد الإفريقي: المعارضة تحتمي بالقبيلة لتعطيل دستور "صوت لكل مواطن" وكالة سبوتنيك - قوات الدفاع الجوي الروسية تسقط 354 مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق خلال الليل BBC عربي - الأوضاع الأمنية تحرم آلاف الطلبة في محافظة السويداء جنوبي سوريا التقدم إلى امتحانات الشهادات العامة CNN بالعربية - دول عربية مقسمة لفئتين بدرجة خطورة السفر بتحذير الخارجية الأمريكية لرعاياها روسيا اليوم - عراقجي: إسرائيل هي السبب الرئيسي لتدهور علاقاتنا مع الإمارات العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع
عامة

تأويل ما لا يؤوَّل في المسرح الشعري لصلاح عبدالصبور (1)

الأيام
الأيام منذ 1 شهر

الفرق بين صلاح عبدالصبور وبين مَن سبقوه من الكتاب يكمن في توظيف الشعر دراميًا بدلًا من توظيف الدراما شعرًا: لتكون النتيجة دراما شعرية بدلاً من مجرد شعرٍ منظوم.لا يمكن لأي دارسٍ لأدب المسرح العربي عم...

ملخص مرصد
يستعرض الخبر الإبداع المسرحي للشاعر صلاح عبدالصبور (1931-1981) في توظيف الشعر دراميًا، متميزًا عن غيره من الكتاب. قدم عبدالصبور خمسة أعمال مسرحية شعرية، أبرزها «مأساة الحلاج» و«بعد أنْ يموت الملك» (ملهاة مأساوية). ركز الخبر على تحليل مسرحية «بعد أنْ يموت الملك» من حيث الشكل الدرامي (ثلاثة فصول) وموضوعها السياسي، مستعرضًا مقتطفات من حوار الملك المستبد الذي يعكس سلطته المطلقة.
  • صلاح عبدالصبور (1931-1981) رائد في المسرح الشعري العربي، قدم 5 أعمال مسرحية شعرية
  • مسرحية «بعد أنْ يموت الملك» (1973) ملهاة مأساوية في 3 فصول، تتناول سلطة الملك المستبد
  • الملك يعلن «أنا الدولة» مستشهدًا بمقولة الملك لويس الرابع عشر عن الملكية المطلقة
من: صلاح عبدالصبور

الفرق بين صلاح عبدالصبور وبين مَن سبقوه من الكتاب يكمن في توظيف الشعر دراميًا بدلًا من توظيف الدراما شعرًا: لتكون النتيجة دراما شعرية بدلاً من مجرد شعرٍ منظوم.

لا يمكن لأي دارسٍ لأدب المسرح العربي عمومًا والمصري خصوصًا إلا أنْ يتوقف عند إنجازات الشاعر الراحل صلاح عبدالصبور (1931-1981) سواء في مجال الشعر أو النقد الأدبي أو التأليف المسرحي أو الترجمة.

ولا يختلف الكثير من النقاد والدارسين على أنه كان من حاملي لواء التجديد في ميدان الشعر العربي.

وقد كان بحق أحد رواد شعر الحداثة في القرن العشرين الذين رفعوا لواء الشعر الحر أو شعر التفعيلة هو وزميله الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي.

عمل مولد بالذكاء الاصطناعيلقد ترك لنا صلاح عبدالصبور خمسة أعمال مسرحية شعرية، وكان أولها مأساة الحلاج وأخرها بعد أنْ يموت الملك، وبينهما ثلاثة أعمال هي الأميرة تنتظر، ليلى والمجنون ومسافر ليل.

وقد سبق لنا أنْ تناولنا عمله الأول بالدراسة ومن ثم ترجمته إلى اللغة الإنجليزية.

وها نحن نقف الآن مع صلاح عبدالصبور في عملٍ أُطلِق عليه تسمية ملهاة مأساوية.

فهل هي حقًا ملهاة ومأساة أم هي شيء آخر؟ وهذا ما سيتبين لنا في هذه المحاولة لسبر أغوار هذا العمل العجيب الذي نعتقد أنه من قبيل الفانتازيا أو ضرب من الخيال.

وبالنسبة لعمله الأول، مأساة الحلاج، فأنه يعتبر بلا شك من بين أفضل ما ألَّفه عبدالصبور.

كما يُمكن اعتباره المحاولة التي تستحق الوقوف عندها، باعتبارها محاولة لتأسيس مأساة عربية – ربما إذا استثنينا محاولة الشاعر الراحل عبدالرحمن الشرقاوي من خلال مأساة الحسين: الحسين ثائرًا والحسين شهيدًا، وكذلك مأساة جميلة.

كما أنَّ الدارس للمسرح العربي لا يمكن أنْ يتجاهل محاولات الشاعرين أحمد شوقي وعزيز أباظة في التأسيس لمسرحٍ شعري.

وكذلك من قبلهما محاولاتُ أحمد أبو خليل القباني الذي لا يمكن أنْ نغفل محاولاتِه التي بدأها في الشام في القرن التاسع عشر.

ولعل الفرق بين صلاح عبدالصبور وبين مَن سبقوه من الكتاب يكمن في توظيف الشعر دراميًا بدلًا من توظيف الدراما شعرًا: لتكون النتيجة دراما شعرية بدلًا من مجرد شعرٍ منظوم.

وقد ذكر عبدالصبور أو حاول أنْ يذكرنا بأهمية الشعر الدرامي عندما قال: «نشأ المسرح شعريًا، وأغلب الظن أنه سيعود كذلك، رغم غلبة الطابع الاجتماعي النثري منذ أواخر القرن التاسع عشر.

ولكنَّ الإيماءات الشعرية - التي تتخلل المسرح النثري الآن - تؤذن بعودة الشعر إلى المسرح.

وليس الأسلوب النثري المحكم – كما قال أحد النقاد – إلا محاولة للاقتراب من الشعر في تركيزه وموسيقاه».

وبعد أنْ تناولنا «مأساة الحلاج» بالدراسة من قبل.

نعود الآن ونتوقف عند مسرحية «بعد أنْ يموت الملك» التي عنونها المؤلف على أنها (مسرحية شعرية: ملهاة مأساوية).

وقدَّم فيها عبد الصبور العمل إلى الملكة الأسيرة وهو تقديم، في نظرنا، يوحي بدلالاتٍ وإيحاءاتٍ كثيرة لعدة أسباب سنتبينها فيما بعد.

ومن حيث الشكل، تقع المسرحية في ثلاثة فصول.

وحسب التقسيم الدرامي فالفصل الأول ما هو إلا مقدمة الحدث، بينما يمثل الفصلُ الثاني تركيزَ العقدة.

وأما الفصل الثالث، فقد يُخيَّل لنا أنه انفراجٌ للعقدة، ولكنه يُبقي المسألة أو اللغز بلا حل، تاركًا للجمهور اختيار الخاتمة التي يريدها.

تُعتبر «بعد أنْ يموت الملك» مسرحية تثير العديد من المسائل تتعلق بشكلها الدرامي وموضوعها الذي أراد المؤلف أنْ يعالجه بأسلوب ملهاة مأساوية، وذلك حسبما أراد أنْ يوحي لنا من عنوانها.

فهل هي فعلاً ملهاةٌ مأساة مأساوية يفترض أنْ تُثير فينا الضحك؟ باعتبار أنَّ شرَّ البلية ما يُضحك.

قبل البدء في تناول هذا العمل، لا بدَّ لـنا أنْ نتوقف عند تاريخ تأليفه الذي سبق بالتأكيد تاريخ نشره، ولكن ليس بوقت طويل على ما نعتقد.

ومتى ما علمنا أنَّ النسخة التي بين أيدينا وهي للطبعة الأولى الصادرة في بيروت من قبل المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في شهر فبراير من عام 1973؛ فسيكون لهذا دلالاتٌ كثيرة وإسقاطاتٌ على الرمزيات التي قد يثيرها بعضُ النقاد بشأن المسرحية الشعرية.

ولتبسيط حبكة المسرحية، دعونا نلقي نظرة على الشكل الدرامي، الذي صاغ فيه صلاح عبد الصبور هذا العمل.

لقد اختار (للكورَس) أو المنشدين أسلوب الراوي كمدخلٍ للعمل، وهو أسلوبٌ متوارثٌ من المسرح اليوناني وحتى الإليزابيثي، حيث يظهر الممثل في بداية المشهد الأول للمسرحية؛ ليخبر جمهور المشاهدين عما سيعرض أمامهم.

ويقدم لهم عرضًا موجزًا عن العمل؛ ليكونوا على علم به.

وقام بدور الراوي مجموعةُ منشدين أو الجوقة.

غير أنَّ عبدالصبور اختار للراوي مجموعة من ثلاث نساء، تناوبنَ على قراءة المقدمة أو البرولوج، وهي شخصيات المرأة الأولى والثانية والثالثة؛ ليكون لكل واحدة منهنَّ دورٌ منفصل في الجوقة بدلًا من دور (الكورس) ذي الصوت الواحد.

ولكنَّ التجديد الذي أحدثه شاعرنا، تمثَّل في قيامه بتوظيف هؤلاء النسوة؛ ليكون لهنَّ وجودٌ كجواري القصر مثلًا.

ولم يقتصر دور الراوي متمثلاً في هؤلاء النساء على المشهد الافتتاحي للمسرحية، بل تكرر عند مستهل كل فصل وفي نهايته.

وكانت مهمتهنَّ التعليقُ على سَير الحدث.

ولعلَّ من مبررات إطلاقِ تسمية ملهاة مأساوية أو العكس هو إضفاء روح الفكاهة على العمل، كما سنرى في المشهد الاستهلاليالمرأة الثالثة: والمسرحية التي نعرضها الليلة عن موت أحد الملوك، وقد استخرج المؤلف من أحد الكتب الصفراء التي يدمن قراءتها إحصائية غريبة تقول: إنَّه يموت في كل دقيقة تسعة وثلاثون ألفًا وسبعمائة وأربعون من البشر، بينما يموت ملكٌ واحد كلَّ ثمانية أعوام وخمسة أشهر، ومن هنا، فإنَّ موتَ أحد الملوك ليس أمرًا عاديًا ـ بل هو جدير بأنْ يلهم شاعرًا ما إحدى مسرحياته.

المرأة الأولى: وهذه المسرحية عن آخر ملك مات منذ ثمانية أعوام وخمسة أشهر، وقد يسأل سائل ذكي، ملك أيِّ البلاد كان هذا الملك؟ولعلَّ الجدير بالملاحظة أنْ نُبين أنَّ جوقة الراويات لا يقمن فقط بالتعريف بالمسرحية بشكل مختصر، وإنما يقمن بتقديم – وإن كان ذلك بأسلوب ساخر – بكتاب «الشعر» لأرسطو، وبالتعليق عليه والتطرق إلى أسلوبِ المأساة وسقوط البطل التراجيدي، وما يثير ذلك من فزع وشفقة عليه في نفوس المتفرجين.

كما يقمنَ بالتعريف والتمهيد للشخصياتِ التي لا اسم لها وإنما الإشارة إلى وظيفتها الرسمية كالملك والوزير والملكة والمؤرخ، والشاعر والجلاد والخياط.

كما أوردتِ المرأةُ الأولى فيما يخص بالتعريف بالملك: «أثبت هذا المؤرخ الحصيف أنَّ الملكة لم تعرفْ طوال تاريخها ملكًا غيره، وأنَّ اسمه على الأزمان المختلفة كان أنوبيس الأول، جورجيوس التاسع، وابن طولون الثالث، ولويس الرابع والثلاثين، وعبدالرحمن الخامس.

إلى آخره».

ولعلَّ الاستثناء الوحيد لأسماء الشخصيات هو المنادي القزم الذي نعرف أنَّ اسمه بهلول، عندما ينطق به الملك نفسه.

الملك: يكفي.

يكفي.

فليدخلالمنادي: لا أملك ما ينفع للزوجة يا مولاي.

المنادي: ما يعني الزوجة حين يجن اليل،وتقترب الساق بالساق، ويدعو الميلالملك: (ضاحكًا ومشيرًا للمرأة الثانية، التي تتحرك نحو المنادي في فتورٍ حين تسمع حديث الملك)بهلول، خذ هذه المرأة زوجًا لك.

وسترضى عنها حين تزول الكلفةالمنادي: لن ترضى هي عني يا مولايالملك: هذا دأبُ الزوجات جميعًايومًا يغضبن ويومًا يرضينلا أملك ما أبعثه مندوبًا عنيالمنادي: بل هي أعلى من قدري في نفسيهبني استطعت تسلق هذي الساق المنصوبةماذا أصنع في هذي الفخذ المصبوبةأو هذين الثديين المنتفضينأو هاتين العينين الجارحتينهي أعلى جدًا من قدري يا مولايلا تجعلها تتمدد في فراشك كالرمحطبقها طياتٍ طياتٍ كالورقةالمنادي: هذا يستدعي أن ترقد في جانبنا يا مولايالملك: زوج عبدي من جاريتي تلك الآنورغم اعتراض القاضي على هذا الأمر نظرًا لقانونٍ أصدره الملك من قبل يقضي بألا يتم إجراء أيِّ عقودِ زواج سوى في بيتِ العدل؛ فإن الملك تثور ثائرته، ويطلب من القاضي تنفيذ الأمر؛ لأنه الملك المطاع ولا ينبغي أنْ يُعصى له أمر.

وهو في ذلك، مثل أي حاكمٍ مستبد «لا تنزل كلمته الأرض».

ويمضي مستمرًا في بيان طبيعته المستبدة كاشفًا عن جوهره الحقيقي:الملك: ما هذا يا قاضي السوءما دمت أنا صاحب هذي الدولةفأنا الدولة.

أنا ما فيها، أنا من فيها.

أنا بيت العدل، وبيت المال، وبيت الحكمةبل إني المعبد والمستشفى والجبانة والحبسبل إني أنتم، ما أنتم إلا أعراض زائلة تدور في صور مبهمةوهذا يذكرنا بالملك لويس الرابع عشر، الذي يُروَى عنه قوله: «أنا الدولة والدولة أنا» مؤسسًا بذلك مبدأ حكم الملكية المطلقة في فرنسا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك