صمم الخياط أحمد إسماعيل، خياط البدل والقمصان والبنطلونات إعلانه عن أحدث صيحات الموضة معلنًا عن نفسه كأفضل ترزي في صحيفة «الأهرام» ومجلة «المجلة» وغيرها، وقد جاور إسماعيل مؤسسة الأهرام جيث مبناها القديم فى ميدان الساحة.
صمم إسماعيل على الاشتراك فى العرس الملكي لفاروق الأول على الملكة فريدة، بصفته أنه ترزي الأفندية من صحفيين وكتاب وأعيان، ومن اسم أحمد إسماعيل تظهر مصريته، فقد كان من المصريين الذين صمموا على تعلم المهنة التى بدأت في مصر من خلال الأجانب بعد شيوع الملابس الإفرنجية.
وبعد أن صار للترزي الأفرنجي حضوره، ففى القرن العشرين تم الاستعانة بالخياط فى المسارح والأفلام، وكان من أشهرهم أحمد حلمي، الذى كان يعمل ترزيًا بمسرح رمسيس بالقاهرة خلال عشرينيات القرن الماضي، وكان من الأبطال المجهولين فقد كان عليه أن يقوم بإعداد الملابس التي تتلائم مع الروايات التاريخية التي يؤديها الفنانون المصريون على المسرح، ومنها مسرحية" أحدب نوتردام" التي أداها عميد المسرح العربي يوسف بك وهبي في أول عرض لها في القاهرة عام 1926م، والتى تستعرض أحداث عصر الملك لويس الحادي عشر بفرنسا.
بدوره يؤكد الدكتور نبيل السيد الطوخي فى كتابه «طوائف الحرف فى مدينة القاهرة فى النصف الثاني من القرن التاسع عشر»، أن أبناء الطبقات العليا من الأغنياء كانوا يستعينون بالخياط الأرمنى واليوناني لحياكة ملابسهم، وكان الأرمن بارعين فى صناعتهم ولهم دراية تامة فى تكليف الثياب بالقبطان الحريري أو الذهبي، مما جعلهم يرتقون للعمل فى قصور الطبقة الحاكمة فمنهم من تم تعينه رئيسا للخياطين فى قصر إبراهيم باشا.
ظهرت الإبرة التى تستخدم فى الخياطة منذ القدم، أما ماكينة الخياطة الحديثة فقد مرت بتطورات حديثة بعد تمكن توماس سانت من اختراع الماكينة عام 1790م، أما اختراع إسحاق سنجر التى أطلقت الماكينة باسمه فقد مثلت علامة فارقة فى ماكينات الخياطة عام 1851م، حيث لها ذراع صلبة والماكينة لها طاولة لكي تدعم القماش بشكا عامودي ولها دواسة تحركها الأقدام بدلاً عن الدواسة التي تحركها اليدين وقد قام سنجر بإنشاء أول مصنع لماكينات الخياطة يضم كافة المخترعين لماكينات الخياطة وقد توصلت الشركة لصنع أول ماكينة خياطة كهربائية فى التاريخ، وقد كان على الخياط أن يمتاز بسمات نفسية أهمها الصبر والدقة وأن يكون شابا محنكا ذا بصر قوي.
ويضيف الطوخي أن الخياط فى مصر تعرض لضربة عنيفة؛ بسبب تتدفق الملابس الأوربية منذ النصف الثانى من القرن التاسع عشر، فالخياطون الأرمن تعايشوا مع الوضع أما الخياط المصري فلم يتعايش مع ذلك.
ويؤكد الطوخي أن السوق المصرية فى هذه الفترة قد اجتذبت جنسيات أخرى من الخياطين الشوام، حيث عمل فى القاهرة كل من السيد محمود الشامى، وإبراهيم الشامي، ومن أشهر الخياطين الشوام جوان زنانيري بالموسكى، وديمتري الجمال الذى كان محله بشارع كلوت بك.
هنا صارت الحرف مقسمة فى القاهرة، فأصحاب الحرف أو الكارات القديمة صارو يعرفون بأصحاب الحرف البلدى مثل الخياطين والنجارين والمنجدين، يقابلهم أصحاب الحرف الفرنجى، وبالرغم من قلة الأجانب الذين عملوا بحرفة الخياطة إلا إنهم كانوا يكسبون أضعاف مايكسبه المصري ويرجع ذلك لتفضيل أصحاب القصور والأعيان للخياط الأجنبي على المصري، بل انقرضت الصناعات الوطنية بعد أن استبدل الأهالي ملابسهم الوطنية بالملابس المزركشة الأوربية مما جعل الشعراء يؤلفون قصائد هجاء فى المجتمعالترزية والخياطين في دراما أسامة أنور عكاشةصنع أسامة أنور عكاشة شخصياته على الورق، وجعلها مليئة بالأحاسيس والمشاعر الإنسانية، لتظل محفورة فى الذاكرة بعد أن تم تجسيدها على الشاشة، كما احتفى أمير الدراما العربية بمهن أصيلة فى المجتمع المصري، ومنها مهنة الخياط صانع الملابس" الترزي"، حيث لم تجد زينب فى الجزء الثاني من مسلسل «الشهد والدموع» غير الالتجاء لهذه المهنة؛ لكى تدر دخلا لأسرتها وتربية أولادها اليتامي، فيما كان الخياط الذي أدي دوره الفنان الراحل صلاح قابيل فى «الحب وأشياء أخرى»، مثالاً حيًا للشهامة والجدعنة، التى جعلته يقف مساندا للعاشق الفقير ممدوح عبدالعليم مدرس الموسيقى فى محاولته للارتباط بالطبيبة بنت أولاد الذوات.
كان أحمد إسماعيل، ترزي البنطلونات مثل شخصية أسامة أنور عكاشة التى صنعها فى مسلسل «الحب وأشياء أخرى» عام 1986م، وأدى دور الخياط الفنان الراحل صلاح قابيل، الذى كان يملك محلاً قديمًا لتفصيل القمصان والبنطلونات، لموضة هذا العصر، حيث أظهرت المشاهد، الماكينة والأبر والتطريز، كما أظهر المسلسل شخصية الخياط وما كان يعانيه فى مجتمعه وسماته الشخصية والنفسية وامتيازه بالشهامة ومحبة أبناء منطقته وخدمتهم له بشتى الطرق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك