الوحدة كـ" نقطة انطلاق" لا كـ" مسار"الدراسة التي استندت إلى بيانات أكثر من 10 آلاف شخص (تتراوح أعمارهم بين 65 و94 عاماً) ونشرها موقع" ساينس دايلي"، وضعت حداً فاصلاً بين مستويات الأداء العقلي وبين وتيرة تراجعه.
فقد أثبتت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون عزلة اجتماعية يبدأون" رحلة الشيخوخة" بذاكرة أضعف مقارنة بأقرانهم، إلا أن المثير للدهشة هو أن سرعة تراجع قدراتهم العقلية بمرور السنوات ظلت متساوية مع أولئك الذين يتمتعون بحياة اجتماعية نشطة.
وبعبارة أدق، يرى الباحثون أن الوحدة تؤثر على" نقطة الانطلاق" المعرفية، حيث سجل هؤلاء أداءً أقل في اختبارات التذكر الفوري والمؤجل منذ البداية، لكنها لا تتدخل في" سرعة الانحدار" الزمني نحو الشيخوخة الذهنية.
لم تكتفِ الدراسة بمراقبة الذاكرة، بل رصدت بروفايلاً محدداً للأشخاص الأكثر شعوراً بالوحدة؛ حيث تبين أنهم:غالباً ما يكونون في الفئات العمرية الأكبر.
أكثر عرضة للإصابة بأمراض" نمط الحياة" مثل ارتفاع ضغط الدم.
تظهر عليهم علامات الاكتئاب بشكل أوضح.
وهي عوامل يرى العلماء أنها" المتهم الحقيقي" وراء ضعف الأداء العقلي الأولي، وليست الوحدة كإحساس مجرد.
تأتي هذه النتائج التي استغرق رصدها 7 سنوات لتتحدى فرضيات طبية ربطت طويلاً بين العزلة وتسارع الإصابة بمرض" ألزهايمر" أو الخرف.
ورغم أن الدراسة تعترف بتعقيد العلاقة بين النفس والدماغ، إلا أنها تفتح باباً للأمل؛ مفاده أن تحسين الحالة النفسية والروابط الاجتماعية قد يرفع" سقف" الأداء الذاكري في أي لحظة، حتى وإن لم يغير من وتيرة الشيخوخة الطبيعية للدماغ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك