حددت خطة متخصصة أكثر من ثلاثين تدبيرًا للحد من انبعاثات غازات الدفيئة في أنظمة التبريد، بحيث تشمل إجراءات كفاءة الطاقة على مستوى المبنى والمعدات المستخدمة، وفي قطاعات الأعمال والمنازل، والرعاية الصحية، والخدمات، والطاقة.
اضافة اعلانيأتي ذلك في وقت حذرت فيه خطة العمل الوطنية للتبريد في الأردن، التي أعدتها وزارة البيئة، من تزايد نسبة الانبعاثات المباشرة في قطاع التبريد لترتفع حصتها من إجمالي الانبعاثات من 39 % عام 2023 إلى 53 % بحلول 2050.
وفي الخطة، التي أُعدت بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والجمعية العلمية الملكية، وبدعم من برنامج" كول أب"، سيتم رفع كفاءة التبريد المستدام، وتُجرى دراسة شاملة لتقييم إمكانية تطبيق أنظمة التبريد المركزي، وتفعيل قوانين وكودات البناء الحالية، إضافة إلى تطوير شهادة أداء الطاقة تبعًا لنظام التصنيف للمباني، مع تنفيذ مشروع تجريبي لبيان فعالية غازات التبريد الطبيعية في أنظمة التبريد وتكييف الهواء.
ووفق الخطة، التي تنشر تفاصيلها" الغد"، سيُعتمد نظام طوعي لتأهيل أنظمة التبريد لتكون جاهزة لشبكات الكهرباء الذكية بما يضمن توافقها مع متطلبات تقنيات الشبكات الحديثة، مع تقييم سلسلة التبريد على المستوى الوطني، وتزويد الفنيين بالمهارات اللازمة للتعامل مع الغازات الطبيعية.
وسيتم العمل، وضمن تدبير التصميم البيئي وإدارة نهاية العمر التشغيلي، على تبني التشريعات الأوروبية الخاصة بالتصميم البيئي لمعدات التكييف والتبريد ومواءمتها مع التشريعات الوطنية الأردنية، وإنشاء وتحسين مرافق معالجة النفايات، وتخصيص نقطة مركزية لجمع معدات التبريد وتكييف الهواء.
كما تتضمن الخطة تنظيم معالجة النفايات الإلكترونية والتخلص منها عند نهاية عمرها التشغيلي للحد من تسربها وإدارتها.
وتتمحور تدابير الشؤون المالية حول إعداد دليل المشتريات العامة الخضراء، وتوفير وتقديم المنح لأنظمة التبريد وتكييف الهواء عالية الكفاءة التي تستخدم الغازات الطبيعية، وحوافز تمويلية لأنظمة تكييف الهواء ذات الكفاءة العالية، علاوة على تمكين استيراد مكونات التبريد عالية الكفاءة، والتي تستخدم غازات التبريد الطبيعية للمصنعين.
وتتضمن كذلك تحديث مواصفات الحد الأدنى لأداء الطاقة، وإنشاء قاعدة بيانات للفنيين المرخّص لهم بالتعامل مع الغازات الطبيعية، وتعزيز البنية التحتية للاختبارات وبناء القدرات للعاملين في معدات التبريد والتكييف.
كما تتركز الخطة على تعزيز عمل اللجنة الفنية لمواصفات الحد الأدنى لأداء الطاقة، وتحديث القائمة الحالية للمواصفات، وتحديث إجراءات التفتيش لورش الصيانة والمصنعين.
وتشمل تدابير المواصفات والأنظمة المتعلقة بغازات التبريد، إنشاء نظام ضريبي على غازات التبريد وفقًا لقيمة إمكانية التسبب بالاحتباس الحراري، ووضع مواصفات السلامة للغازات الطبيعية، إضافة إلى برامج للحد من تسرب غازات التبريد، ووضع أنظمة وطنية للغازات المفلورة.
ومن بين التدابير، إجراء دراسات سوقية تتعلق بالغازات الطبيعية، وإنشاء سجلات إلزامية للمعدات، ووضع إرشادات شاملة للسلامة وكيفية التعامل مع الغازات الطبيعية عبر كامل دورة حياتها.
ويُعزى هذا الاتجاه إلى افتراض أن التحسينات في كفاءة الطاقة ستتحقق تدريجيًا نتيجة للتطورات التقنية الطبيعية، دون تدخلات سياسية أو تنموية، في حين لا يُتوقع حدوث تحول فعلي نحو استخدام الغازات الطبيعية منخفضة التأثير البيئي.
نتيجة لذلك، وبحسب نتائج الخطة، فإن معظم الانخفاض المتوقع في إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة، والمقدر بنسبة 37 % بحلول عام 2050، يأتي من تقليص الانبعاثات غير المباشرة المرتبطة بانخفاض استهلاك الطاقة.
ومن المتوقع أن يشهد قطاع التبريد في الأردن نموًا مستمرًا خلال العقود القادمة، وأن يتضاعف عدد أنظمة التكييف ثلاث مرات بحلول عام 2050، نتيجة لارتفاع الطلب على التبريد في المباني السكنية والتجارية، وتغير أنماط المناخ والاستهلاك.
ورغم هذا النمو الكبير في عدد الأجهزة، يُظهر سيناريو" العمل كالمعتاد" انخفاضًا في إجمالي انبعاثات القطاع بنسبة تصل إلى 37 % بحلول عام 2050، شريطة أن تكون التقنيات اللازمة لخفض أو إزالة انبعاثات الكربون من قطاع التبريد متوفرة بالفعل.
ووفقًا لنتائج الخطة، فإن قطاع التبريد يسهم بحوالي 5 % من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة، ما يجعله أحد المصادر الرئيسة لانبعاثات الكربون.
وحددت الخطة سيناريوهين اثنين للحد من الانبعاثات، حيث يعتمد سيناريو" العمل كالمعتاد" على القائم من حيث التقنيات المتوفرة حاليًا، واتجاهات السوق، والتشريعات والبرامج الحكومية السارية التي تؤثر على كفاءة الطاقة في معدات التبريد وأنواع الغازات المستخدمة.
وضمن السيناريو ذاته، فإنه من المتوقع أن تنخفض الانبعاثات غير المباشرة بنسبة 52 %، والذي يُعزى بشكل رئيسي إلى التحسينات التقنية في كفاءة الطاقة للأجهزة المستخدمة، والتي تقلل من استهلاك الكهرباء لكل وحدة تبريد، بالإضافة إلى الانخفاض في معامل انبعاث الكربون لشبكة الكهرباء.
ويتوقع أن ينخفض ذلك المعامل بأكثر من النصف، أي من 459 غم/كيلوواط.
ساعة عام 2020 إلى 184 غم/كيلوواط.
ساعة بحلول عام 2050.
وبالتالي، فإن خفض الانبعاثات غير المباشرة في إطار سيناريو" العمل كالمعتاد" يتأثر بشدة بسياسة الطاقة العامة، وخفض أو إزالة انبعاثات الكربون من الشبكة من خلال التوسع في تركيب أنظمة الطاقة المتجددة.
ونظرًا لانخفاض معامل انبعاث الكربون وزيادة الكفاءة، فإن الانبعاثات غير المباشرة تنخفض في جميع القطاعات، بينما يكون الانخفاض أقل في قطاع التكييف الثابت، وبالتالي تزداد حصتها من الأنظمة الثابتة من 42 % عام 2020 إلى 57 % عام 2050.
وفي شأن الانبعاثات المباشرة، فإن سيناريو" العمل كالمعتاد" يشير إلى أنه من المتوقع أن تنخفض عام 2050 بنسبة 14 % مقارنة بعام 2020.
وتبعًا للخطة، يُعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى التخلص من الانبعاثات الناجمة عن غازات التبريد في أنظمة تكييف الهواء المتنقلة (خاصة سيارات الركاب)، نظرًا لأن التكنولوجيا متوفرة وتُباع وإن كانت بشكل محدود في السوق المحلي.
ويفترض السيناريو أن يبدأ الانتقال إلى غازات التبريد ذات التأثير المنخفض على الاحتباس الحراري في تكييف الهواء المتنقل بأسرع ما يمكن، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأردن لا يزال بحاجة إلى تطوير تشريعات وطنية خاصة بأنظمة تكييف الهواء المتنقلة، لا سيما في سيارات الركاب والمركبات التجارية الخفيفة.
وكل ذلك يأتي لضمان إدارة فعالة لانبعاثات الغازات وتحسين كفاءة الطاقة في هذا القطاع، ويُفضل أن تستند هذه التشريعات إلى النموذج الأوروبي في هذا المجال.
وتشير النتائج كذلك، وفق الخطة، إلى أن انبعاثات أنظمة التكييف الثابتة سترتفع من 40 % من إجمالي الانبعاثات المباشرة عام 2020 إلى 72 % بحلول 2050، ما يجعلها المصدر الرئيسي لانبعاثات قطاع التبريد.
ويُعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى وحدات التكييف المنفصلة، التي تمثل وحدها نحو 74 % من إجمالي الانبعاثات المباشرة المرتبطة بالتبريد، نتيجة لانتشارها الواسع في المباني السكنية والتجارية، وارتفاع معدلات التسرب فيها.
وعلى الرغم من ذلك، يفترض سيناريو" العمل كالمعتاد" أن تبلغ حصة الأنظمة التي تحتوي على غازات تبريد طبيعية 20 % من مبيعات وحدات التكييف المنفصلة بحلول عام 2050، ويُعد قطاع التبريد التجاري ثاني أكبر القطاعات إسهامًا في الانبعاثات بحلول عام 2050 بنسبة 15 % من مجمل الانبعاثات.
أما السيناريو الثاني الذي وضعته الخطة، بعيدًا عن سيناريو" العمل كالمعتاد"، فإنه مقارنة بمستويات الانبعاثات الحالية من قطاع التبريد يمكن خفضها بنسبة 66 % في سيناريو السياسات، بينما سيتم خفض الانبعاثات غير المباشرة بنسبة 100 % بحلول عام 2050.
ويعتمد سيناريو السياسات على تطبيق مواصفات الحد الأدنى لأداء الطاقة انسجامًا مع معايير الاتحاد الأوروبي المحدثة، مع تحديث تدريجي لهذه المعايير بين عامي 2030 و2050، كما يشمل تفعيل كودات البناء الحالية وتقديم حوافز مالية تستهدف رفع كفاءة المباني والأجهزة.
ورغم أن هذه التدابير تساهم في تحقيق وفورات ملموسة، حيث تحقق مواصفات الحد الأدنى لأداء الطاقة نحو 4 %، وتحسّن كفاءة المباني حوالي 7 % من إجمالي وفورات الانبعاثات غير المباشرة، إلا أن الأثر الأكبر، تبعًا للخطة، يأتي من تدابير الاستجابة للطلب، والتي تساهم بنسبة 20 % من هذه الوفورات، ما يعكس أهمية إدارة الأحمال وتغيير أنماط الاستهلاك في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك