يحفل تاريخ جماعة الإخوان بمحاولات التسلل إلى جهات الدولة واستخدام العنف لتحقيق أهدافها، حيث وضع التنظيم في عام 1991 خطة سياسية للتمكين والوصول للحكم على المستويين المحلي والدولي، خلال اجتماع دولي في تركيا، حيث قدّم مصطفى مشهور تقييما للمرحلة السابقة ووضع رؤية جديدة للتنظيم.
الملامح الحقيقية لعقيدة الدموأوضح إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الارهابية، أنّه مع تعاقب العقود ظهرت الملامح الحقيقية لعقيدة الدم، حيث لم تتردد جماعة الإخوان في توظيف العنف لتحقيق أهدافها سواء عبر استهداف مؤسسات الدولة أو محاولة اختراقها من الداخل، أو من خلال نشر الفوضى وبث مشاعر الكراهية تجاه فكرة الدولة الوطنية.
وأضاف لـ«الوطن» أنّ هذه الممارسات انعكست في محطات تاريخية متعددة، من اغتيال المصريين وتنفيذ العمليات الإرهابية بمختلف الأماكن سواء مؤسسات دينية أو حتى منشآت عامة، لتؤكد تلك الجرائم أنّ الصراع مع الجماعة لم يكن سياسيا بقدر ما كان ثأرا تأخذه من الدولة وشعبها بمختلف فئاتها، حيث نال الجميع نصيبه من شر الجماعة الإرهابية.
وأكمل أنّ جذور العنف داخل التنظيم لم ترتبط فقط بالممارسة، بل امتدت إلى التنظير المبكر الذي وضعه مؤسس الجماعة حسن البنا، فرسالة الجهاد التي كتبها البنا لم تكن مجرد نص دعوي، بل تضمنت دعوة صريحة لتبني مفهوم صناعة الموت كمدخل لتحقيق الغايات، إذ كان هذا الفكر تحولا خطيرا في الفكر المعاصر، يقدم الموت بوصفه وسيلة لتحقيق الحياة، حيث قال البنا: «أعدوا أنفسكم لعمل عظيم واحرصوا على الموت توهب لكم الحياة».
إدارة الحشود وتوجيه الجماهيروتابع أنّ الدين يستخدم داخل التنظيم كشعار أو غطاء ومدخل نفسي في إدارة الحشود وتوجيه الجماهير، لافتا إلى أهمية دراسة طبيعة التنظيم وأهدافه بشكل معمق، إلى جانب تحليل بنيته الداخلية وعلاقاته على المستويات الإقليمية والدولية، فضلا عن فهم تركيبته النفسية والفكرية، مضيفا أنّ الحكم على التنظيم لا يمكن أن يستند إلى المظاهر الخارجية لأفراده أو إلى مواقفهم الشخصية المنفردة، مؤكدا أنّ الاعتماد على هذه الانطباعات قد يقود إلى استنتاجات غير دقيقة أو مضللة بشأن حقيقة الانتماء وطبيعة البناء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك