قناة الجزيرة مباشر - المختص بالشأن الإيراني حسن أحمديان: طهران لأول مرة في التاريخ تمتلك أوراق ضغط ضد واشنطن قناة التليفزيون العربي - اتفاق بين إسرائيل ولبنان يثير الأسئلة .. هل فرض الاحتلال شروطه؟ روسيا اليوم - هزة أرضية ثانية تضرب في الجزائر وكالة الأناضول - اتحاد الكرة الفلسطيني: نطالب بمحاسبة إسرائيل لاعتقال لاعبتي المنتخب الجزيرة نت - منظمة حقوقية تحذر من "مناخ خوف" في مونديال 2026 والبيت الأبيض يرد يني شفق العربية - واشنطن تدين عنف مقديشو وتدعو لحل سلمي.. تحذير من عواقب وخيمة الجزيرة نت - بدبلوماسية الجوار النشطة.. كيف يعيد رئيس بنين الجديد رسم خريطة تحالفاته؟ رويترز العربية - تراجع حاد لشعبية نتنياهو في شمال إسرائيل وسط دعوات الناخبين لموقف أشد مع لبنان قناه الحدث - خامنئي يحذر الإيرانيين: أميركا تسعى لزرع الانقسام بينكم Euronews عــربي - إسبانيا ترصد 111 حالة سرطان نادر مرتبط بزراعة حشوات الثدي
عامة

مهن لا تعترف بسن التقاعد

الوطن
الوطن منذ 1 شهر
1

لا يمكن أن يختزل الإبداع في رقم، ولا أن تغلق أبوابه عند سن بعينها، ففكرة أن يبلغ المبدع الستين، فيقال له: شكراً، انتهى دورك… أو يمنع حتى من الترشح لقيادة مؤسسة فنية، هي فكرة لا تتسق مع طبيعة الفن ولا ...

ملخص مرصد
أثار الجدل حول ترشيحات رئاسة دار الأوبرا المصرية تساؤلات حول جدوى تطبيق سن التقاعد على المهن الإبداعية. حيث يرى الكاتب أن الإبداع لا يرتبط بالعمر، بل بالخبرة والرؤية، مشيراً إلى أن قيادات مثل المايسترو نادر عباسي والدكتورة رتيبة الحفني أثبتت قدرتها على العطاء رغم تجاوزها الستين. ودعا إلى مراجعة شروط السن لصالح معايير الكفاءة والخبرة في المناصب الفنية والثقافية.
  • الجدل حول ترشيحات رئاسة دار الأوبرا المصرية أثار تساؤلات حول سن التقاعد في المهن الإبداعية
  • الكاتب يدعو إلى مراجعة شروط السن لصالح معايير الكفاءة والخبرة في المناصب الفنية
  • الدكتورة رتيبة الحفني والمايسترو نادر عباسي مثالان على قيادات قدمت عطاءً رغم تجاوزها الستين
أين: مصر

لا يمكن أن يختزل الإبداع في رقم، ولا أن تغلق أبوابه عند سن بعينها، ففكرة أن يبلغ المبدع الستين، فيقال له: شكراً، انتهى دورك… أو يمنع حتى من الترشح لقيادة مؤسسة فنية، هي فكرة لا تتسق مع طبيعة الفن ولا مع جوهر الكتابة ولا مع روح الإبداع نفسها.

ومن هنا، تأتي أهمية إعادة النظر في فلسفة «سن المعاش» حين يتعلق الأمر بإدارة الفنون والمهن الإبداعية.

هناك مهن لا يجوز التعامل معها بعقلية الموظف الحكومي التقليدي، وعلى رأسها المهن المرتبطة بالإبداع وإدارته، فإدارة مؤسسة فنية ليست مجرد توقيع أوراق أو متابعة لوائح، بل هي رؤية، وخبرة تراكمية، وقدرة على الإلهام وصناعة مناخ يسمح بالابتكار.

وهذه الصفات لا تنضج غالباً إلا مع الزمن، بل تبلغ ذروتها بعد سنوات طويلة من التجربة.

في خضم حالة الجدل التي صاحبت ترشيحات رئاسة دار الأوبرا المصرية مؤخراً، والمرشحون لها، طفت على السطح نغمة متكررة، تعمل على إقصاء أصحاب الخبرات ممن تجاوزوا سن الستين، وكأن الإبداع يُقاس بسنوات العمر، أو أن العطاء الفني والإداري يتوقف عند رقم بعينه.

هذه النظرة، في تقديري، تحتاج إلى مراجعة جادة، خاصة حين يتعلق الأمر بمناصب ذات طبيعة خاصة، تقوم في جوهرها على التراكم المعرفي والخبرة الممتدة، لا على حسابات الوظيفة التقليدية.

نحن هنا لا نتحدث عن وظيفة روتينية تخضع لقوانين الخدمة المدنية، بل عن مواقع قيادية في مؤسسات تصنع الوعي وتدير الإبداع، مثل دار الأوبرا، والمسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، بل وحتى قطاعات الصحافة والتليفزيون.

هذه المؤسسات لا يمكن أن تدار بعقلية البدايات، بل تحتاج إلى قادة امتلكوا عبر سنوات طويلة أدواتهم، يعلمون تفاصيل المشهد، واختبروا النجاح والإخفاق، حتى صاروا قادرين على اتخاذ القرار بثقة ووعي.

رئاسة دار الأوبرا المصرية تحديداً، ليست مجرد منصب إداري، بل هي موقع يتطلب شخصية لها ثقل فني، ورؤية ثقافية، وقبول داخل الوسط الفني وخارجه.

رئيس الأوبرا يجب أن يكون مقنعاً للعاملين، ومصدر ثقة للجمهور، وقادراً على تمثيل مصر فنياً أمام العالم.

هذه المعايير لا تُكتسب في سنوات قليلة، بل هي حصيلة عمر كامل من العمل والتجربة.

ولعلنا نتذكر ما حدث عندما طرح اسم المايسترو نادر عباسي لتولي رئاسة البيت الفني للأوبرا، بعد تصعيد خالد داغر إلى رئاسة الأوبرا.

كان الاختيار منطقياً من حيث الكفاءة والسيرة المهنية، إلا أن عائق السن حال دون إتمام الأمر، رغم أن «عباسي» يمتلك من الخبرات ما يؤهله لقيادة المؤسسة بالكامل، وليس مجرد أحد قطاعاتها.

والنتيجة أن المنصب ما زال شاغراً حتى الآن منذ أربع سنوات.

المشهد يطرح تساؤلات حول جدوى التمسك الصارم بهذا الشرط.

الأمر لا يقف عند حدود الأوبرا، بل يمتد إلى كافة القطاعات الإبداعية.

هل من المنطقي أن نحرم المسرح من مخرج مخضرم، أو الأوركسترا من قائد عالمي، أو مؤسسة ثقافية من مفكر كبير، فقط لأنهم تجاوزوا سناً معينة؟ في الوقت الذي نرى فيه دولاً عربية تستقطب الخبرات المصرية في هذه المجالات، وتمنحها المساحة والتقدير، بينما نحن نقيدها بلوائح ربما لم تُصمم أصلاً لهذا النوع من العمل.

النموذج الأبرز الذي يجب أن نتوقف أمامه هو الدكتورة رتيبة الحفني، التي ظلت تدير مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية حتى آخر يوم في حياتها، ولم يكن ذلك استثناءً أو مجاملة، بل كان اعترافاً بقيمة خبرة نادرة، يصعب تعويضها.

وجودها لم يكن مجرد إدارة، بل كان ضمانة لنجاح الحدث واستمراريته.

من هنا، يصبح من الضروري إعادة النظر في فلسفة «سن التقاعد» حين يتعلق الأمر بالمناصب الإبداعية.

لا أحد يطالب بإلغاء القوانين، لكن يمكن فتح استثناءات مدروسة، أو اعتماد نظام التعاقد، أو وضع معايير للكفاءة والخبرة تكون هي الفيصل، لا تاريخ الميلاد.

الإبداع لا يعرف سناً، والمهن الإبداعية بطبيعتها لا تعترف بفكرة المعاش.

الفنان الحقيقي، والمثقف الحقيقي، يظل قادراً على العطاء ما دام يمتلك الشغف والقدرة.

بل إن بعضهم يبلغ ذروة نضجه في مراحل متقدمة من العمر، حيث تتكامل الرؤية وتصفو التجربة.

إذا كنا نبحث عن مؤسسات قوية ومؤثرة، فعلينا أن نمنحها قادة بحجمها، لا أن نقصي أصحاب الخبرة تحت لافتة «السن»، فالمعادلة الحقيقية ليست كم عمر القائد، بل ماذا يملك من رصيد، وماذا يستطيع أن يقدم، وربما آن الأوان أن نُعيد طرح السؤال بشكل مختلف: هل نريد قيادات تناسب اللوائح… أم قيادات تصنع الفارق؟ وليس معنى ذلك إقصاء الشباب، بل على العكس، فالشباب الموهوب والمؤهل يجب أن يحصل على فرصته، لكن وفق معايير الكفاءة لا الأقدمية.

يمكن أن يكون هناك تدرج حقيقي، وصف ثانٍ مؤهل، يعمل جنباً إلى جنب مع أصحاب الخبرة، وليس بديلاً قسرياً عنهم.

إعادة النظر في هذه السياسات لم تعد رفاهية، بل ضرورة.

وقد يتطلب ذلك تدخلاً تشريعياً، أو على الأقل وضع معايير مرنة تتيح الترشح والاستمرار وفق الكفاءة والقدرة، لا وفق تاريخ الميلاد.

في النهاية، الإبداع لا يشيخ، والإدارة الثقافية لا تدار بالأرقام، بل بالعقول.

ومَن يملك الخبرة والرؤية، يجب ألا يقصى، بل يدعم، لأن الاستثمار الحقيقي في الفن هو الاستثمار في الإنسان القادر على صناعته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك