تلقيت أكثر من اتصال بخصوص مقالي السابق عما يحدث في أكاديمية الفنون (التي تضم عدة معاهد فنية من بينها معهد السينما) من خلافات بين قسم التصوير بالمعهد وإدارة الأكاديمية بسبب فتح باب التقدم بقسم الدراسات العليا أمام طالب واحد والتأشير بقبوله وفتح فصل دراسي مخصص له وحده، لمجرد أنه ابن أحد الأساتذة، وذلك دون إعلان مسبق يتيح لبقية الطلبة الذين تنطبق عليهم الشروط التقدم، بل والرغبة في فتح هذا فصل الدراسي للطالب الواحد بعد بدء النصف الثاني من العام الدراسي!في مقالي لم أُشِر لاسم الأستاذ، وحتى أخطأت بذكر أن الطالب ليس من قسم التصوير، والحقيقة أنه تخرَّج في قسم التصوير بامتياز في العام الماضي.
والطرف المؤيد لقرار مجلس الأكاديمية يرى أن هناك حملة مغرضة تدار ضد الأستاذ وابنه من قبَل بعض أساتذة قسم التصوير، وأن القوانين والقواعد لم تُنتهك.
ومن الناحية الثانية فإن أساتذة قسم التصوير كانوا قد وقَّعوا بالإجماع على بيان رفضوا فيه قبول الطالب أو فتح الفصل الدراسي له، لمخالفة القرار للقانون واللوائح، فما كان من رئيس الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن إلا أن أحالت قسم التصوير كله إلى التحقيق، ما تسبَّب في مواجهة مفتوحة وخروج الموضوع إلى العلن ورفع «بوستات» و«فيديوهات» على مواقع التواصل، وتبادُل الاتهامات والصفات السيئة بين الأطراف المعنية، وتدخُّل هيئات من خارج الأكاديمية.
وقد أوضحت الأكاديمية، في بيانها الذي صدر منذ أيام، بعض الأمور، مثل أن قبول التماس الطالب بالتقدم للدراسات العليا لم يكن يعني قبوله بشكل نهائي لأن هناك شروطاً واختبارات أخرى، ومنها أن الفصل الدراسي بدبلوم الدراسات العليا لم يكن سيُفتح إلا مع «التيرم»، أو النصف الثاني من العام الدراسي، أي بعد قبول «التماس» الطالب بإلحاقه بقسم الدراسات العليا، وبعد قيام الأكاديمية، بعد اجتماع عاجل لمجلس الإدارة، بفتح باب القبول أمام الطلبة الآخرين الراغبين في التقدم.
وبغض النظر عن قانونية الإجراءات، وهي غالباً قانونية، فإن المشكلة نجمت في تصوري عن عملية سير هذه الإجراءات، والقرارات التي اتُخذت (عقب تفاقم الأزمة) لضبط هذه الإجراءات.
ولو أن هذه الإجراءات قد تم اتخاذها قبل اندلاع الأزمة، ولو أنها تُتخذ طوال الوقت ودون انتظار للأزمات، ولو أنها تراعى، من البداية وحتى النهاية، الأهداف التي وُضعت لأجلها، مثل النزاهة والتجرد والعدالة، لكان المعهد والأكاديمية والتعليم الجامعي في مصر في «حتة تانية» أو «تالتة» أو «رابعة أول»! وعودة إلى الصراعات الشخصية التي يرى البعض أنها وراء الأزمة، وأن الابن يدفع ثمنها، أو الاتهامات الشخصية التي يوجهها كل طرف إلى الآخر، فليس من اختصاصي الفصل في مدى صحتها أو خطئها، وربما تكون حقيقية أو نتاج الخصومة، وللأسف يعرف كل من لديه خبرة بالمجال العام أن تشويه السمعة والاتهامات الباطلة عادة ما تنال الشرفاء أكثر مما تنال الملوَّثين، ولذلك يصبح من الصعب الفصل بين الأصلي والفالصو وبين النزيه والسفيه.
ولكن، مرة ثانية، لا أمل ولا مخرج إلا باتباع روح القانون والأهداف التي وُضع من أجلها، وأحد الأعمدة الأساسية في كل القوانين هو ما يُعرف بـ«فصل السلطات» وضمان الحياد وعدم تضارب المصالح، ومن ثم فليس هناك أي معنى في أن نطلب من الأساتذة والدكاترة في أي معهد علمي ما أن يكونوا محايدين وعادلين، في الوقت الذي يمتلئ فيه المعهد بأبنائهم وأبناء ذويهم وأبناء زملائهم في السوق.
من الصعب، أعلم، أن يصدر قانون بمنع إلحاق أبناء الأساتذة بالمعاهد التي يعملون فيها أو منع كبار الموظفين بتشغيل أبنائهم وزوجاتهم بالأماكن الحكومية والعامة التي يديرونها.
هذا ليس مجرد عرف اجتماعي، ولكن هناك حتى قانون كان موجوداً يعطي أولوية التعيين لأبناء العاملين (! ! )، والحمد لله أن تم إلغاؤه منذ فترة، وكان عاراً تسبَّب في انهيار الكثير من الهيئات والمؤسسات.
وكم أحلم أن يتم إصلاح بقية القوانين ولوائح تنفيذها لضمان الأهداف المرجوة من هذه القوانين، ولتسهيل حياة من يريدون الالتزام بها وتحقيقها!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك