العربي الجديد - محافظة القدس تحذر من مشروع نفايات إسرائيلي ضخم يهدد قرية قلنديا سكاي نيوز عربية - بعد تمديد الرئيس ولايته.. اشتباكات ومعارك في مقديشو روسيا اليوم - علماء روس يطورون مركبات واعدة مضادة للسرطان من لحاء البتولا Independent عربية - غارة على مدينة غزة فجرا تودي بـ9 فلسطينيين بينهم 5 من عائلة واحدة Euronews عــربي - مسيّرة إيرانية أم صاروخ أميركي أخفق بالاعتراض؟.. روايتان متضاربتان حول هجوم مطار الكويت فرانس 24 - اتساع رقعة الحرب في لبنان يفاقم أزمة النزوح ويجعل بيروت ملاذا لمئات الأسر العربية نت - "ميتا" تطلق وكيلها الذكي للأعمال عبر "واتساب" عالميًا روسيا اليوم - وزير الخارجية المصري: القاهرة تستكمل خطط إصدار سندات الساموراي رويترز العربية - مسعفون: مقتل 9 فلسطينيين في غزة جراء غارات إسرائيلية قناة التليفزيون العربي - الجيش الإسرائيلي يؤكد استمرر القتال في جنوب لبنان ويوجه إنذارات بالإخلاء رغم إعلان اتفاق جديد
عامة

توقف القصف فضاقت الأرض بعشاقها

الشروق
الشروق منذ 1 شهر

كل مرة يفاجئنا اللبنانيون، كل مرة، فمنذ سنين وهم يعيشون لحظة الوقوف بين نفس وآخر، وكأنهم يقولون: لنعش الآن لأننا لا نعرف إن كنا سنكون هنا بعد قليل. هكذا قال الأخوان، وهما واقفان على أنقاض البناية التى...

ملخص مرصد
أظهر اللبنانيون صمودًا ملحوظًا بعد وقف القصف الإسرائيلي، حيث تدفق النازحون إلى مناطقهم لزيارة منازلهم رغم المخاطر. رددت فاطمة، إحدى العائدات، نداءً للجنود الإسرائيليين بترك الأرض، بينما تسلق شاب قلعة شقيف ورفع العلم اللبناني. تعكس المشاهد حب اللبنانيين لأرضهم رغم الدمار والخسائر البشرية الفادحة.
  • العائدون إلى منازلهم في الضاحية والجنوب رغم تحذيرات الألغام والقنابل غير المنفجرة
  • شاب يرفع العلم اللبناني في قلعة شقيف بعد تمزيق العلم الإسرائيلي
  • فاطمة تطلب من الجنود الإسرائيليين الرحيل بعد إعلان وقف القصف
من: لبنانيون (نساء، شباب، أطفال، عائلات) أين: لبنان (الضاحية، الجنوب، قلعة شقيف، بيروت، النبطية)

كل مرة يفاجئنا اللبنانيون، كل مرة، فمنذ سنين وهم يعيشون لحظة الوقوف بين نفس وآخر، وكأنهم يقولون: لنعش الآن لأننا لا نعرف إن كنا سنكون هنا بعد قليل.

هكذا قال الأخوان، وهما واقفان على أنقاض البناية التى كانت يومًا بيتهما، حيث تحدثا مع والدتهما بالصوت والصورة، وردت عليهما ككل الأمهات اللاتى يطمئنَّ أبناءهن: «أنا بخير.

إحنا بخير ما تعتلوا هم».

بعد لحظات جاءت الأخبار ومعها الصور، ومن بينها بيتهم بذاك المبنى، بل إنهم رأوا ما تبقى من بعض قطع منه متدلية من البلكونة.

وهناك عند قلعة شقيف، تسلق شاب القلعة ومزق علم إسرائيل، بل ورماه فى الوادى البعيد، ومكانه رفع العلم اللبنانى.

ليست المرة الأولى، بل فى كل حرب يتكرر المشهد، ربما بتفاصيل مختلفة وأسماء لشباب آخرين، ولكن هو هو، يفاجئنا اللبنانيون نساء وشبابًا وأطفالًا وشيوخًا ورجالًا ومقاتلين مقاومين محبين لأرضهم.

وهناك وقفت فاطمة، العائدة بعد لحظات فقط من إعلان وقف إطلاق النار، لتردد على الجنود الصهاينة المختبئين خلف الشجرة، أو هكذا بدأت، تقول لهم: ارحلوا فهذه الأرض ليست لكم وها قد عدنا، وتعيدها وتقترب بنظرات مليئة بفرح العودة.

يبهرك اللبنانيون، فما إن تتوقف مكنة الموت القادمة من السماء والبحر حتى تزدحم الطرقات «غير السالكة» إلى الضاحية والجنوب والبقاع وكل أرض استباحوها.

تكتظ الشوارع، أو ما نجا منها من قصفهم، والأزقة والأوتوسترادات العريضة التى نالها نصيب من ذاك الدمار.

ازدحمت الطرق بالنازحين فى عرباتهم التى تكدست فوقها فرش الإسفنج، تلك التى أصبحت مرادفة للنزوح الدائم فى لبنان.

الآلاف يتسابقون ليحضنوا ما تبقى من منزل أو محل أو مزرعة صغيرة أو أو، رغم أن التحذيرات من ما تبقى من قنابل لم تنفجر أو حتى ألغام تزداد، إلا أن عشقهم أقوى من خوفهم ربما.

لم توقفهم الجسور المحطمة، بل خاضوا فى مياه الأنهار ومجاريها، فى مشهد أعاد لنا ما رأيناه فى 2006، هو هو، وهم نفسهم ربما، بعد أن خسروا أفرادًا آخرين من عائلتهم أو جيرانهم أو أصحابهم، هم يتدفقون دون انتظار.

لا دموع هنا إلا دموع فرح العودة وحزن الذين رحلوا.

فتيات يرفعن أيديهن بعلامات النصر، وأخريات ينشدن الأغانى، وأطفال يبحثون بين ركام بيتهم عن أى من بقايا ألعابهم وأشيائهم الحميمة.

لا تزعجهم زحمة السير واكتظاظ الطرقات كعادتهم فى أيامهم السابقة للحرب، بل يردد بعضهم بأنها أحلى زحمة، أو كما يقول اللبنانى «أحلى عجقة سير».

يبهرك اللبنانيون بحبهم للحياة وأرضهم كما رأينا أهل غزة وفلسطين الماسكين على الجمر والموت المتشبثين بتراب الأرض وملح بحرهم.

وصل الجنوبيون، أو بعضهم، لقراهم وبلداتهم قبل أن تخرج الميركافا الإسرائيلية، أو بعضها، كانوا هم الماسكين بتراب الأرض أسرع من الماسك على زرار الموت والدمار! !

طارد الأطفال الجنود الإسرائيليين الذين كانوا حتى قبل أقل من شهر يحلمون بالبقاء والعيش هنا على هذه الأرض جنوب الجنوب! !بقى على اللبنانيين الآن أن يدفنوا موتاهم، هناك فسحة، إلا أن المقابر صابها ما أصابها من مجازر على اتساع وطن، قال الأخوين: سندفن أمنا وأخينا هنا فى بيروت حتى نستطيع نقلهم إلى مقابرنا فى النبطية جنوبًا.

كم محزن أن لا يجد الشهيد حفرة فى أرضه وحفنة من تراب فوقه.

تساقطت الوجوه والأسماء الآن، هناك فسحة أو بعض فسحة للبكاء على من رحلوا، هناك وهناك وفى كل بقعة من تلك الأرض.

أطفال ونساء، شاعرات وفنانين وكُتاب وصحفيين ومهندسين وأطباء ومسعفين وكثيرين غيرهم.

الآن يستطيع اللبنانيون أن يتنفسوا قليلًا بعيدًا عن رائحة الموت، ويقوموا بطقوس الحب للأرض والإنسان الذى دافع عنها، وفى انتظار جولة أخرى من حرب الإبادة، ستفتح بيروت بل كل لبنان أذرعها للقادمين بقلوبهم الباحثين عن معنى العيش بكرامة وعزة.

وكأنهم يرددون ما قاله درويش: «إنهم يحبون الحياة أيضًا»، نعم هم من يحب ويعرف معنى الحياة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك