ألقى الرئيس الفنلندي د.
ألكسندر ستوب محاضرة بعنوان" التحولات العالمية وتغير ميزان القوى" خلال زيارته للجامعة الأردنية أمس، أدارها رئيس الجامعة د.
نذير عبيدات بحضور أكاديمي وطلابي واسع.
اضافة اعلانوأعرب ستوب في بدايةِ محاضرتِهِ عن أهميةِ زيارة الجامعات خلال جولاته الدولية نظرا لخبرتِهِ الأكاديمية واهتمامه المستمر بالمعرفةِ والبحث والتواصل، وتحدث عن التحولاتِ العالمية الراهنة وتغير ميزان القوى، موضحا أن العالم يشهدُ انتقالا معقدا بين نظام متعدد الأطراف قائم على القواعد، ونظام آخر يقومُ على مناطق النفوذ والصفقات.
وأشار لأهمية المعرفة بوصفها عملية مستمرة تقوم على التفكيرِ والتحليلِ، موضحا أن العقل البشري يتعاملُ مع المعلومات بطريقةٍ تراكمية، وأن الفهم الحقيقي للعالمِ يأتي من القدرة على ربطِ الأفكار وتفسيرها ضمن سياقات أوسع.
وفي حديثِهِ عن التحولات العالمية، أشار إلى أن النظام الدولي يشهد مرحلة انتقالية عميقة تختلفُ جذريا عن مرحلة ما بعد الحرب الباردة، حيثُ ساد سابقا تصور انتشار الديمقراطية الليبرالية والعولمة كنموذج عالمي موحد، لكنه اعتبر أن هذا التصور كان تبسيطا للواقع، وأن العالم اليوم أكثر تعقيدا وتعددية.
وأوضح أن ميزان القوى العالمي يتحركُ بين اتجاهين رئيسين: الأول يتمثل في نظام متعدد الأطراف يقومُ على القواعد الدولية والمؤسسات والتعاون، والثاني يتمثل في عالم قائم على النفوذ والصفقات ومناطق التأثير بين القوى الكبرى.
وأعرب عن دعمه للنموذج القائم على المؤسسات، معتبرا أنه أكثر استقرارا وعدالة في إدارة العلاقات الدولية.
وتناول تجربته الشخصية والدولية، مبينا أنه ينطلقُ من منظورٍ غربيٍ تشكل عبر الدراسة في فنلندا والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لكنه شدد على ضرورةِ الانفتاح على وجهات نظر مختلفة، خاصة من مناطق مثل الشرق الأوسط، مشددا أن فهم العالم لا يمكن أن يكون أحاديا، بل يحتاج إلى تعدد في الرؤى والخبرات.
وفي الجانب الاقتصادي، نوه لأهمية التجارة العالمية والنظام القائم على القواعد، موضحا أنه ورغم التحديات ما يزال الاقتصاد العالمي يعتمد بدرجة كبيرة على منظمة التجارة العالمية.
ولفت إلى أن الانغلاق الاقتصادي أو فرض القيود المفرطة يؤدي إلى عدم استقرار الدول، بينما تعزز الانفتاح والتكامل الاقتصادي قوة الدول ومرونتها، مستشهدا بنماذج دول تعتمد بشكل كبير على التجارة كسنغافورة.
وتطرق للقضايا الأمنية والتحولات الجيوسياسية في المنطقة والعالم، مشيرا إلى أن غياب الالتزام بالقانون الدولي يؤدي لفراغات في النظام العالمي، تملؤها الصراعات والنفوذ العسكري أو السياسي، داعيا إلى تعزيز دور المؤسسات الدولية وإصلاحها بدل تهميشها، لضمان عدم انزلاق العالم نحو الفوضى أو منطق القوة.
وشدد على أهمية تمكين الشباب ومنحهم “القدرة على التأثير” في المستقبل، مؤكِدا أن الطلبة اليوم ليسوا مجرد متلقين للمعرفة، بل فاعلين قادرين على تشكيل النقاش العالمي.
ودعاهم إلى استخدام التفكير النقدي والانخراط في القضايا الدولية، لأن العالم، بحسب وصفه، يحتاج إلى أصوات جديدة وأفكار مبتكرة قادرة على التعامل مع التحولات المتسارعة في النظام الدولي.
من جهته، قال عبيدات، " الصرح العلمي الذي يُعد الأول والأكبر في المملكة" أسهم عبر عقود في تخريج أجيال من المفكرين والقادة وصناع التغيير.
واعتبر أن هذه الزيارة تمثل محطة مهمة في مسيرة التعاون والحوار بين الأردن وفنلندا، وتعكسُ عمق العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والقيم الإنسانية المشتركة.
وأضاف أن حضور رئيس جمهورية فنلندا في الجامعةِ يتجاوزُ كونه مناسبة دبلوماسية، ليؤكِد أن الحوار هو أساس التفاهم بين الشعوب، وأن التعليم يشكل الركيزة الأساسية في بناء السلام، مشيرا إلى أن الشراكة بين البلدين تقوم على إيمان مشترك بكرامة الإنسان وأهمية المعرفة والمسؤولية نحو عالم أكثر عدلا واستقرار.
وبين أن" الأردنية" تنظرُ إلى الجامعاتِ باعتبارها فضاءات تلتقي فيها الحضارات وتتقارب فيها الشعوب، وليست مجرد مؤسسات لنقل المعرفة، بل منصات لصناعة المستقبل، لافتا إلى أن لقاء الرئيس مع الطلبة يحملُ رسالة أمل تؤكدُ أن الشباب جزء أساسي من مستقبل الإنسانية، وأن أفكارهم وطموحاتهم تستحق الإصغاء والدعم.
وأكد أن الجامعة تؤمن بدور التعليم العالي كقوة دافعة للتغيير الإيجابي وبناء الجسور بين الشعوب، عبر إعداد طلبة يمتلكون مهارات التفكير النقدي والانفتاح على العالم، والقدرة على الإسهام في معالجة التحديات العالمية بروح من المسؤولية والتعاون.
كما أشار إلى أن اللقاءات بين القادة وطلبة الجامعات تمثل مساحة حيوية للحوار وتبادل الأفكار وتعزيز مشاركة الشباب في صناعة المستقبل، مؤكدا أن العلاقات بين الدول لا تُبنى فقط عبر الاتفاقيات السياسية، بل تتعزز عبر التعليم والثقافة والتبادل الأكاديمي.
وشهدت المحاضرة نقاشا تفاعليا مع الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية، حيث طُرحت أسئلة حول النظام الدولي، ودور الأمم المتحدة، والتحولات الاقتصادية، والعلاقات الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك