وكالة شينخوا الصينية - شي يقوم بزيارة دولة إلى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية يومي 8 و9 يونيو الجاري CNN بالعربية - في زيارة "نادرة".. رئيس الصين يتوجه إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل قناة التليفزيون العربي - جلسة في مجلس الأمن حول انتهاكات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.. والدول العربية والإسلامية تتحرك الجزيرة نت - بعد عقود من الانتظار.. هل يفتح لبنان مطاره الثاني في الشمال؟ روسيا اليوم - سهل الصيانة ومزود بالذكاء الاصطناعي.. مايكروسوفت تكشف عن أحدث حواسبها قناة التليفزيون العربي - قواعد إيرانية جديدة لعبور السفن من مضيق هرمز.. معاون وزير الخارجية يوضّح روسيا اليوم - إجراءات مساعدة للتقليل من التعرق صيفا قناة الجزيرة مباشر - احتجاجات في طرابلس رفضا لتوطين المهاجرين وإبقائهم في ليبيا وكالة شينخوا الصينية - الصين تعلن عن تنظيم أكثر من 100 فعالية لتعزيز الواردات CNN بالعربية - قدمته رشيدة طليب.. "النواب" الأمريكي يرفض مشروع قرار بشأن صلاحيات الحرب في لبنان
عامة

ابن قُزمان.. إمام الزجالين في الأندلس وصوت العامية في الحضارة الإسلامية

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 شهر
1

في رحاب قرطبة حيث ازدهرت حضارة الأندلس، بزغ نجم أبو بكر بن قزمان، لا كشاعر وحسب بل كثورة أدبية كسرت قيود الإعراب، وعانقت لغة الشعب، إننا لا نقف هنا أمام ديوان شعر، بل أمام وثيقة اجتماعية فنية صاغها إم...

ملخص مرصد
برز أبو بكر بن قزمان في قرطبة كأحد أبرز شعراء الأندلس، حيث قاد ثورة أدبية نقلت الشعر من الفصحى إلى العامية الأندلسية عبر فن الزجل. عاش في القرن السادس الهجري (ت 555هـ/1160م) واشتهر بديوانه «إصابة الأغراض في ذكر الأعراض»، الذي وثق الحياة الاجتماعية والثقافية في الأندلس. قدم ابن قزمان شعراً غنائياً مزج بين اللهو والغزل والمديح، معتمداً على لغة الشارع والألفاظ الأعجمية، مما جعله «صوت الشارع» الأندلسي.
  • ابن قزمان (ت 555هـ) شاعر أندلسي نقل الشعر من الفصحى إلى العامية عبر الزجل
  • ديوانه «إصابة الأغراض» وثيقة اجتماعية وثقافية لأندلس القرن السادس الهجري
  • استخدم العامية الأندلسية والألفاظ الأعجمية في شعر غنائي مزج بين اللهو والغزل والمديح
من: أبو بكر بن قزمان أين: قرطبة، الأندلس

في رحاب قرطبة حيث ازدهرت حضارة الأندلس، بزغ نجم أبو بكر بن قزمان، لا كشاعر وحسب بل كثورة أدبية كسرت قيود الإعراب، وعانقت لغة الشعب، إننا لا نقف هنا أمام ديوان شعر، بل أمام وثيقة اجتماعية فنية صاغها إمام الزجالين باللغة الدارجة الأندلسية، ممزوجة بجرأة الغزل وروح الدعابة التي خلدت اسمه في سجلات الأدب الإنساني، جعل من الزجل مرآة لعصره، ومن العامية فنًا يُضاهي الفصيح بلاغة وسحرًا.

يعد أبو بكر محمد بن عيسى بن عبد الملك بن قزمان (ت 555هـ / 1160م) واحداً من أبرز شعراء الأندلس، لا بل إمام الزجالين الذين نقلوا الأدب من حيز الفصحى المتكلفة إلى رحاب العامية الأندلسية النابض بالحياة، عاش ابن قزمان حياة صاخبة، وطبعت شعره بطابع فريد؛ ليصبح ديوانه" إصابة الأغراض في ذكر الأعراض" وثيقة تاريخية واجتماعية لأندلس القرن السادس الهجري.

هو محمد بن عيسى بن عبد الملك بن عيسى الزهري القرطبي أبو بكر المعروف بابن قُزْمان، شاعر وزجال من أشهر الزجالين بالأندلس، نشأ في بيت سيادة من بيوت قرطبة، فلم يزل أهله بين عالم ووزير، ,وقد عُرف اثنان باسم ابن قُزمان؛ هذا وعمُّه محمد بن عبد الملك الوزير كاتب المتوكل آخر أمراء بني الأفْطس في بطليوس، ومما يُذكر أن المقري صـاحب موسوعة «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» قد خلط بينه وبين عمه محمد بن عبد الملك؛ وسار على نهجه هذا بعض المحدثين منهم سيبولد في دائرة المعارف، وقد لقَّبه ابن بسَّـام بابن قزمان الأصغر تمييزاً له من عمه.

وُلد ابن قزمان في قرطبة حوالي سنة 480هـ، ونشأ في أسرة أندلسية عريقة وعلمية، اشتهرت بين عالم ووزير ورئيس، وعاش معظم حياته في عصر المرابطين، وهي فترة شهدت نوع من التذبذب في رعاية الفنون، لكنها كانت مسرح لاذدهار الفنون الشعبية.

عُرف عن ابن قزمان أنه كان أشقر أزرق العينين، كبير البطن، مع ميل للهو والمجون والشراب، وكانت فلسفته في الحياة قائمة على السعي وراء المتاع والمال، مدفوعاً بذكاء فطري وقدرة فائقة على النظم.

إسهامات ابن قُزمان في الأدب والحضارة الإسلاميةلم تكن إسهامات ابن قزمان محصورة في النظم الشعري فحسب، بل امتدت لتشمل جوانب ثقافية ولغوية حضارية.

أحدث ابن قزمان ثورة هائلة في الشعر الأندلسي بنقله من التقيّد ببحور الشعر العربي الفصيح إلى الزجل الذي يعتمد العامية الأندلسية، ولهذا قال قولته الشهيرة" جرَّدت فنِّي من الإعراب كما يُجَرَّدُ السَّيف من القِراب"، وبهذه العبارة لخص ابن قزمان منهجه في التحرر من التقعر النحوي لتسهيل إيصال الشعر إلى عامة الناس، حيث أدخل الرقص والغناء في مجالس الزجل؛ مما جعل شعره فناً حياً وشعبيا.

وهنا نجد ملمح التغيير ينصب على عدة محاور أساسية، تكمن في التالي:ـ ​اللغة: استخدم ابن قزمان «العامية الأندلسية» المُطعمة ببعض الألفاظ الأعجمية (الرومانسية اللاتينية)، لكنه صاغها بتركيب شعري متقن يضاهي الفصحى في قوته.

ـ البنية: التزم ببنية الزجل التقليدية (المطلع، الأغصان، الأسمطة، والخرجة)، لكنه أضاف إليها حيوية وقدرة فائقة على التصوير.

ـ ​الإيقاع: كانت أزجاله مبنية لتُغنى؛ لذا فهي تمتاز بموسيقى داخلية صاخبة وتنوع في القوافي يكسر رتابة القصيدة العمودية.

2- توثيق الحياة الاجتماعية والاقتصادية:تعد أزجال ابن قزمان مرآة حقيقية لعصره؛ فقد وصف الملابس، الأطعمة، والأسواق، والحرف، والمعاملات التجارية، وحتى اللهو ومجالس الأنس والطرب؛ مما يوفر مادة خام للمؤرخين الاجتماعيين، وبهذا فقد نقل صوراً دقيقة من واقع العامية الأندلسية، ممزوجة بكلمات أعجمية؛ مما يظهر التمازج الثقافي في الأندلس.

ورغم أن ابن قزمان عاش في ظل سيطرة المرابطين على الأندلس، ​لكنه عكس روح المجتمع الأندلسي في عصر المرابطين بجرأة نادرة، حيث نجد أن ديوانه يضم الآتي:ـ ​الغزل والمجون: اشتهر بوصف مجالس اللهو والطرب، وكان يُميل إلى الواقعية الشديدة والتحرر من القيود التقليدية في التعبير عن مشاعره.

ـ ​المديح: رغم كونه" زجالاً"، إلا أنه مدح أعيان الدولة وقضاتها بأسلوب يجمع بين التبجيل الشعبي والذكاء اللغوي.

ـ ​الوصف: برع في وصف الطبيعة الأندلسية، والاحتفالات العامة (مثل يوم المهرجان)، وهذا ما جعل من ديوانه مرجعاً" سوسيولوجياً" للحياة اليومية في الأندلس.

​3ـ ابن قزمان والهوية الأندلسيةيُمثل ابن قزمان «صوت الشارع» الأندلسي؛ ففي الوقت الذي كان فيه الشعراء يتنافسون في تقليد المشارقة (شعراء بغداد والشام)، قرر هو أن يكتب بلغة الناس التي يسمعها في أسواق قرطبة وأزقتها، وكان يفتخر بقرطبيته وبأسلوبه ولا يدعي أنه شاعر بل يفخر بكونه زجالاً، وكان يرتدي زي" الفقهاء" أحياناً رغم طابع شعره المتحرر، مما يعكس شخصية إشكالية وممتعة في آن واحد.

جعل ابن قزمان من الزجل أدبًا راقياً ينافس القصائد الفصحى، وحظي بشهرة واسعة جعلت أهل المغرب والأندلس ينظمون على طريقته، وقد أبرزت أزجاله جوانب من التسلية والأعياد الإسلامية والمسيحية في المجتمع الأندلسي المتنوعة، وقد وُصف ابن قزمان بأنه كان" نسيج وحده، أدباً وظرفاً ولوذعية وشهرة"، ورغم نشأته في عائلة عريقة من الفقهاء والعلماء مثل ابن رشد الفقيه كان من شيوخه، فقد اختار ابن قزمان طريقاً مختلفاً، حيث اتجه للمجون واللهو، وعُرف بجرأته في هجاء، ورغم انصرافه للزجل، تلقى ابن قزمان تربية علمية وأدبية تقليدية؛ مما أهله ليكون أديباً وكاتباً ووشاحاً حيث نظّم موشحات قبل أن يتفرغ للزجل، وانطلق من دراسة الفصحى ليتمرد عليها، مُحولاً اهتمامه إلى اللغة الدارجة" العامية الأندلسية"، مُعتبرا أن الزجل هو الأقدر على التعبير عن روح العصر، مُبتعداً عن التكلف.

ويعتبر ابن قزمان أول من أرسى قواعد الزجل الفنية، وجرده من الإعراب، فجعل كلامه عامياً صرفاً، مما جعله شيخ هذه الصناعة، تميزت أزجاله بالخروج عن أغراض الشعر التقليدي كالمديح الباهت إلى موضوعات واقعية مثل الغزل المباشر، وصف مجالس الشراب، والهجاء اللاذع الذي يقترب من الفسق، ووصف الطبيعة.

قيمة ديوان ابن قزمان ونماذج من أزجالهفي أزجاله، تجد دائماً روح السخرية والاعتزاز بالذات، كقوله في مطلع أحد أزجاله الشهيرة: ​" حبّي قد تحقّق.

في ذاك الغزال"، حيث يبدأ بلهجة محلية بسيطة ثم يتدرج في وصف مشهدي معقد للأحداث.

يعتبر ديوان ابن قزمان" إصابة الأغراض في ذكر الأعراض" مستودعاً للغة الأندلسية الدارجة التي كان يتحدث بها أهل الأندلس في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، بعيداً عن لغة الكتب الرسمية، وهو يضم حوالي 149 زجلاً، وما يميز نماذجه هي تلك المسحة الممتزجة بين السخرية والواقعية، والمزج المدهش بين الفصحى والعامية، وفيما يلي نماذج مختارة تعكس تنوع أغراضه الشعريّة:​1ـ في الغزل والاحتفاء بالحياة:​اشتهر ابن قزمان بوصف مجالس الطرب والحياة اليومية بجرأة، ومن أشهر أزجاله (الزجل رقم 10) الذي يقول في مطلعه:قُم يا نَديم نَشرَبوا.

قد مَضى الليلُ وأقبَل الصّباحواملأ لي كاساً كبيراً.

من خمرٍ صِرفٍ يُريحُ الأرواح​في هذا النموذج، نلاحظ استخدام أفعال مثل" نشرَبوا" بإضافة الواو في غير محلها الإعرابي الفصيح، وهو أسلوب أندلسي دارج في ذلك الوقت لإعطاء جرس موسيقي خاص.

​2ـ في المديح باللهجة القرطبية​كان ابن قزمان يمدح الملوك والأعيان بأسلوب يختلف عن قصائد المديح الرسمية، حيث كان يدخل" القفشات" والروح الشعبية حتى في حضرة الكبار، حيث يقول في مدح أحدهم:الحُسنُ في وَجهِك مَطبُوع.

والخيرُ في يَدِك مَصنُوعيا سَيّدي، يا رَأسَ الناس.

مِثلك في العالَم مَقطُوعو​كلمة" مقطوع" هنا تُستخدم في الدارجة الأندلسية بمعنى" منقطع النظير" أو" لا مثيل له"، وهو توظيف ذكي للغة الشارع في سياق المديح.

​برع في تصوير جمال الأندلس بكلمات بسيطة لكنها غنية بالصور، كقوله:تَفرّج في الربيع الغَض.

والأرض قد اكتَسَت بالبياضوالنّوار قد ضَحك في الرّوض.

والماء يَجري في وسط الحِياضفاض ديوان ابن قُزمان بالحكم والأمثال، ومن ضمنها، نقرأ:«فمن يلبس في الذُل خز.

ويطعم ألوان حل ومز.

ولا يكنى ولا يعز.

لقد هُو طبعه طبعا دني".

​ 5ـ خرجات الزجل «الخاتمة»​من أجمل ما في أزجال ابن قزمان هي" الخرجات"، والتي تعني المقطع الأخير الذي غالباً ما يكون بلهجة شعبية صِرفة أو حتى بلغة" الرومانس" (بقايا اللاتينية)، ومثال على ذلك خرجة يقول فيها:كَم نَعشَقُك يا مُليح.

وكَم نَصبر على ذَا القبيحأنتَ مَليح، والّذي عَمَلك.

رَبّي المَليحتوفي ابن قزمان في قرطبة سنة 555هـ، في بداية عصر الموحدين، ترك ديواناً متميزًا يعد المرجع الأساسي في دراسة الأدب العامي الأندلسي، وتأثر به العديد من الشعراء من بعده.

في النهاية يمثل ديوان ابن قزمان وثيقة تاريخية واجتماعية وأدبية فذة، تتجاوز كونها مجرد زجل أو شعر عامي، ولقد نجح ابن قزمان في تخليد لسان أهل الأندلس وحياتهم اليومية، واصفاً مجالس اللهو، والعشق، والملابس، والمأكولات، وعلاقات الطبقات الاجتماعية بصدق فني منقطع النظير.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك