كان قدر محافظة تعز، ورسالتها التي حباها الله بها عبر التاريخ أن تكون الرافعة الوطنية وقلب اليمن النابض بالحياة، والغيورة على اليمن ومكتسبات الثورة والجمهورية، وكان الانقلابيون يدركون هذه الحقيقة أيّما إدراك، لذلك استعدوا لها وأعدوا، وخططوا ودبّروا، وقدّروا.
في الوقت الذي كان الانقلابيون الحوثيون والعفاشيون يجتاحون المحافظات بكل زهو وعنجهية ويفاخرون بذلك بالتغطية الإعلامية الكثيفة المصاحبة، إلا مدينة تعز فقد دخلوها خلسة تحت جنح الظلام، وبتمويه مدروس عبر إلباس مليشياتهم المسلحة الزي العسكري الرسمي وليس باسم الانقلاب وذريعة مختلقة كما فعلوا في المحافظات الأخرى من صعدة وحتى عدن، بل جاؤوا على أنهم عسكريون لقوات الأمن الخاصة (المركزي سابقاً) والشرطة العسكرية وغيرها من القوات، لولا تنبه أبناء المحافظة لذلك.
بدأت أول الاحتكاكات والصدامات بهذه المليشيا حينما حاول شباب الثورة الذين لم يبرحوا ساحتهم، ومعهم بقية شباب تعز، الاعتصام أمام معسكر الأمن المركزي منذ يوم 20 وحتى 24 مارس 2015 لكن هذه المليشيات قمعت المتظاهرين وقتلت أربعة من الشباب وأصابت أكثر من سبعين آخرين، هنا أدرك الجميع أن التعامل بالوسائل السلمية غير مجدٍ، وأن ظروف المرحلة قد تغيرت، وأن المجرمين الانقلابيين قد كشروا عن أنيابهم بكل خبث!ففضلاً عن المعسكرات القائمة في مدينة تعز باسم القوات المتعددة منذ زمن بأكثر من 14 لواءً عسكرياً متنوعاً بين قوات أمن خاصة، وقوات مسلحة برية وجوية، وشرطة عسكرية، وشرطة نجدة، وغيرها، إلا أن الانقلابيين زادوا من رفد المحافظة بمليشيات عقائدية طائفية حوثية، وعناصر مناطقية حاقدة للرئيس المخلوع صالح للانتقام من المحافظة الجمهورية العتيدة، وتسجيلاته التلفزيونية المُحرِّضة بكل خبث وحقد وغل غير خافية؛ فهي أشهر من أن تُخفى، خاصة تسجيله الذي يقول فيه: دقوهم بالقناصات!كانت أعين كل اليمن ترمق ما ستؤول إليه الأوضاع في تعز؛ فهي إن تحركت تحركت كل الجمهورية، متمثلة قول الملك أسعد الكامل:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك