قال المجلس الأطلسي، إنّ الحرب في إيران تمثل لحظة مفصلية في النظام الدولي، موضحًا أنّ تداعياتها “لن تقتصر على إعادة رسم ملامح الشرق الأوسط، بل ستنعكس مباشرة على بنية التنافس بين الولايات المتحدة والصين”.
وأوضح المجلس ومقره العاصمة الأمريكية واشنطن، في تحليل اعده الباحثان جيفري سيمينو وباري بافيل، تحت عنوان، “أربعة سيناريوهات للجيوسياسة بعد الحرب الإيرانية”،أنّ “مدة وتعطّل الملاحة في مضيق هرمز” تظل العامل الأكثر حسماً، إذ ستحدد ما إذا كانت آثار النزاع ستبقى ضمن نطاق جغرافي محدود أو “تتحول إلى صدمة هيكلية تطال الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة”.
وأضاف أنّ ما يجري “يتجاوز مجرد صراع عسكري”، ليصبح اختبارًا لقدرة القوى الكبرى على إدارة التنافس دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
تقاطع القرار الأمريكي والموقف الصينيأوضح المجلس أنّ تحليله يستند إلى تقاطع عاملين رئيسيين، هما مستوى الانخراط العسكري الأمريكي في الخليج (محدود أو حاسم)، وطبيعة موقف الصين (سلبي/انتهازي أو نشط/استراتيجي)، وقال إنّ هذا التقاطع “يفتح المجال أمام أربعة سيناريوهات رئيسية”، مع التأكيد على أنّ هذه العوامل “ليست مستقلة بالكامل، بل يؤثر كل طرف في حسابات الآخر بشكل مباشر”.
تآكل مُدار للهيمنة الأمريكيةقال المجلس الأطلسي إنّ السيناريو الأكثر احتمالاً يتمثل في استمرار وقف إطلاق نار هش، يسمح فقط بـ“تفاهمات محدودة لا ترقى إلى تسوية شاملة”.
وأوضح أنّ الولايات المتحدة ستكتفي بضربات “محدودة لكنها فعالة” تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية، دون تغيير النظام، ما يُبقي طهران قادرة على “إثارة الاضطرابات الإقليمية”.
وأضاف أنّ الصين في هذا السياق “تتبنى موقفًا حذرًا”، مستفيدة اقتصاديًا من ضعف إيران عبر صفقات بأسعار منخفضة، دون الانخراط في تحالف استراتيجي صريح.
وأشار المجلس إلى أنّ احتواء اضطراب مضيق هرمز سيحافظ على استقرار نسبي، لكنّه حذّر من أنّ أي تعطّل طويل “سيؤدي إلى ضغوط كبيرة على أوروبا وآسيا، ويضعف تماسك التحالفات الغربية تدريجيًا”.
ولفت إلى أنّ النتيجة العامة في هذا السيناريو هي “تآكل بطيء للنفوذ الأمريكي مقابل مكاسب صينية تدريجية”.
في قراءة أكثر تشاؤمًا، قال المجلس إنّ الصين قد تستنتج من النهج الأمريكي المحدود “وجود تردد أو عجز في الحسم”، ما يدفعها إلى التحول من دور اقتصادي إلى “فاعل استراتيجي مباشر”.
وأوضح أنّ هذا التحول قد يشمل “دعماً استخباراتياً ولوجستياً ومساعدات مادية، إلى جانب حماية دبلوماسية لإيران في المحافل الدولية”.
وأضاف أنّ هذا السيناريو سيؤدي إلى “تعزيز محور صيني–روسي–إيراني”، مع تسارع تعافي طهران من آثار الضربات.
وأشار إلى أنّ أخطر تداعيات هذا المسار تكمن في “اهتزاز ثقة الحلفاء بواشنطن”، حيث قد تعطي الدول الأولوية لأمن الطاقة على حساب الالتزامات السياسية، ما يفتح الباب أمام “إعادة تشكيل النظام الدولي لصالح بكين”.
إعادة تأكيد الهيمنة الأمريكيةأوضح المجلس الأطلسي، أنّ واشنطن قد تختار مسارًا تصعيديًا، عبر “حملة عسكرية شاملة تستهدف القدرات الإيرانية بشكل منهجي”.
وقال إنّ هذا السيناريو يتضمن “تدمير شبكات الصواريخ والطائرات المسيّرة، والسيطرة على المواد النووية، وتأمين مضيق هرمز بالقوة”.
وأضاف أنّ نجاح هذه الحملة، مع بقاء الصين في موقف سلبي، سيؤدي إلى “استعادة واضحة للهيمنة الأمريكية وتراجع النفوذ الصيني”.
غير أنّ المجلس شدّد على أنّ هذا النصر “سيكون مكلفًا”، إذ سيؤدي إلى استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية، ما قد يضعف قدرتها على التعامل مع أزمات أخرى، خصوصًا في آسيا.
كما أشار إلى أنّ استمرار اضطراب الملاحة “حتى في ظل نجاح عسكري” سيبقي الكلفة الاقتصادية مرتفعة على واشنطن وحلفائها.
نقطة تحول في صراع القوى العظمىاعتبر المجلس أنّ هذا السيناريو هو الأخطر، حيث يتزامن التصعيد الأمريكي مع تدخل صيني نشط.
وأوضح أنّ بكين قد تقدم “دعماً استخباراتياً متقدماً ومساعدات لوجستية، مع فتح جبهات ضغط موازية في آسيا، خاصة في تايوان وبحر الصين الجنوبي”.
وأضاف أنّ هذا الوضع سيضع الولايات المتحدة أمام “تحدٍ استراتيجي مزدوج”، لم تشهده منذ الحرب الباردة، ما قد يحول المنافسة إلى “مواجهة شبه مباشرة بين القوتين”.
وأشار إلى أنّ هذا السيناريو قد يقود إلى “ركود اقتصادي عالمي، وتحالفات دولية جديدة، وتصاعد سباق التسلح والتكنولوجيا، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي”.
متغيرات حاسمة: الطاقة والتحالفات وموقف بكينقال المجلس الأطلسي إنّ مضيق هرمز يمثل “العصب الحيوي للنظام الطاقوي العالمي”، موضحًا أنّ طول مدة تعطّله هو ما سيحدد حجم التأثيرات.
وأوضح أنّ “الاضطرابات القصيرة يمكن امتصاصها، أما الطويلة فتعيد تشكيل الأسواق والتحالفات بشكل جذري”.
وأضاف أنّ موقف الصين سيبقى عنصرًا حاسمًا، إذ يمكن لبكين “إما احتواء التصعيد أو دفعه نحو مستوى عالمي”.
كما شدّد على أنّ “تماسك التحالفات الغربية” سيظل نقطة الضعف الرئيسية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك