يمثل افتتاح معبر ربيعة – اليعربية بين العراق وسوريا أكثر من مجرد إعادة فتح منفذ حدودي بعد سنوات من الإغلاق، بل يعكس توجهاً عراقياً متزايداً نحو تنويع خياراته الاقتصادية والسياسية بعيداً عن إيران، التي سعت طويلاً إلى إبقاء العراق معتمداً عليها وعلى نفوذها في المنطقة.
فمع إعادة تشغيل المعبر، يكتمل الربط البري بين العراق وسوريا عبر ثلاثة منافذ رئيسية، هي ربيعة والقائم والوليد، ما يفتح أمام العراق مسارات جديدة للتجارة والنقل والوصول إلى موانئ البحر المتوسط، من دون المرور بالقنوات التي كانت إيران تحاول التحكم بها أو استخدامها لتعزيز نفوذها داخل العراق.
ويأتي افتتاح المعبر في وقت تتزايد فيه القناعة داخل العراق بأن طهران لم تتعامل معه كشريك مستقل، بل كساحة لنفوذها السياسي والاقتصادي.
فخلال السنوات الماضية، سعت إيران إلى فرض تأثيرها على القرار العراقي، والتحكم بجزء كبير من موارده وممراته التجارية، واستخدامه كجزء من مشروعها التوسعي في الشرق الأوسط.
لكن الحرب الأخيرة وما رافقها من إغلاق لمضيق هرمز وتهديد للملاحة أظهرت للعراقيين حجم المخاطر الناتجة عن الارتهان لإيران.
فقد تسبب إغلاق المضيق في الإضرار بالاقتصاد العراقي ورفع تكاليف التصدير والاستيراد، فيما شعرت بغداد بأن مصالحها أصبحت رهينة لقرارات تتخذها طهران بما يخدم النظام الإيراني لا العراق.
ومن هنا، يبدو افتتاح معبر ربيعة جزءاً من مسار أوسع لاستعادة العراق استقلاله الاقتصادي والسياسي.
فالمعبر يمنح بغداد منفذاً برياً جديداً يربطها مباشرة بسوريا ثم بالبحر المتوسط، ويقلل من اعتمادها على الطرق التي يمكن أن تتأثر بالضغوط الإيرانية أو بالممرات الخاضعة لنفوذ طهران.
كما أن إعادة فتح المعبر ستسهم في تنشيط التجارة بين البلدين، وإحياء المناطق الحدودية التي عانت سنوات طويلة من التراجع والبطالة.
ومن المتوقع أن يفتح ذلك الباب أمام حركة أكبر للبضائع والاستثمارات، ويمنح العراق فرصة لتعزيز دوره بوصفه حلقة وصل بين الخليج وبلاد الشام وأوروبا.
ويمتد الشريط الحدودي بين العراق وسوريا لنحو 600 كيلومتر، ما يجعل هذه المعابر ذات أهمية استراتيجية كبيرة، ليس فقط للعراق وسوريا، بل للمنطقة بأكملها.
فمعابر ربيعة والقائم والوليد يمكن أن تتحول إلى جزء من شبكة تجارة عربية أوسع، تساعد على ربط اقتصادات المنطقة ببعضها بعيداً عن الضغوط الخارجية.
ويرى كثيرون أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن العراق يريد أن يكون دولة ذات قرار مستقل، لا ساحة لنفوذ أي طرف خارجي.
فبعد سنوات من التدخل الإيراني في السياسة العراقية ومحاولات التحكم بالموارد والقرار، بدأت بغداد تبحث عن بدائل وشراكات جديدة تضع المصلحة العراقية أولاً.
وفي هذا السياق، لا يبدو افتتاح معبر ربيعة مجرد مشروع لوجستي أو اقتصادي، بل خطوة جديدة في طريق استعادة العراق استقلاله، وتقليص نفوذ إيران التي أثبتت، بالنسبة لكثير من العراقيين، أنها كانت تسعى دائماً إلى إبقاء العراق تابعاً لمشروعها الإقليمي أكثر من حرصها على استقراره وازدهاره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك