بعد ابتعاد طويل عن السياسة، بدأ كبار تجار السلع في العالم تغيير نهجهم التقليدي، في ظل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي تعيد رسم العلاقة بين التجارة والسلطة.
ووفق تقرير لوكالة بلومبيرغ، فإن الحكومة الأمريكية انخرطت بقوة في إبرام صفقات السلع خلال الأشهر الأخيرة، مانحة عقودا وشراكات يمكن أن تدر أرباحا طائلة.
list 1 of 3شركات التكرير الأميركية الرابح الأكبر من السيطرة على نفط فنزويلاlist 2 of 3من يعرف قبل الجميع؟ صفقات نفطية مريبة أثناء الحربlist 3 of 3البيت الأبيض يتحرك بعد شبهات بتربُّح موظفيه من قرارات ترمبهذا التحول يعني أن القرب من البيت الأبيض بات ضروريا بشكل متزايد لكبريات شركات تجارة السلع التي لطالما فضلت العمل في الخفاء، رغم سيطرتها على تدفقات الموارد الطبيعية عالميا، وهو ما يفرض عليها خيارات سياسية صعبة.
خلال الأشهر الـ6 الماضية، حضر كبار المسؤولين التنفيذيين من 3 شركات كبرى لتجارة النفط والمعادن اجتماعات علنية مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض، وهو رقم يفوق ما سجل خلال الـ25 عاما الماضية.
وبالموازاة مع ذلك، اتخذ بعض كبريات الشركات الأمريكية خطوات لفك ارتباطاتها مع شركات في الصين بطريقة هادئة، تفاديا لأي ضغوط أو انتقادات من واشنطن، بينما أعادت إحدى كبرى شركات تجارة النفط هيكلة ملكيتها بعد أن وصفتها وزارة الخزانة الأمريكية بأنها" دمية" في يد الكرملين.
بحسب تقرير بلومبيرغ، لطالما التزمت شركات تجارة السلع بمبدأ الحياد السياسي، فأبرمت صفقاتها في أمريكا والصين وروسيا وحتى جنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري.
وكما قال مارك ريتش، مؤسس شركة غلينكور في تصريحات صحفية عام 1992: " لسنا سياسيين في مجال عملنا، ولم نكن كذلك قط".
وإذا كان ليس من غير المألوف أن تتعامل كبريات شركات السلع الأمريكية مع الحكومات الأمريكية المتعاقبة والاجتماع مع قادتها، فإنه لم يحدث في التاريخ المعاصر للولايات المتحدة، وفق بلومبيرغ، أن كان لحكومة أمريكية نفوذ على قطاع تجارة السلع مثل نفوذ حكومة ترمب.
وسواء تعلق الأمر بالتجارة مع الصين، أو الرسوم الجمركية، أو العمليات العسكرية في الدول المنتجة للنفط، أصبحت الموارد الطبيعية في صدارة المصالح القومية الأمريكية.
وقد أدى ذلك إلى اعتماد متزايد على شركات خاصة لتجارة السلع تهيمن على أسواق الطاقة والمعادن والزراعة، إذ استعانت واشنطن بشركات مثل فيتول وترافيغورا لتصدير النفط بطريقة سريعة من فنزويلا عقب العملية العسكرية الأمريكية التي انتهت باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، وبشركات أخرى مثل ميركوريا وتراكسيس وهارتري بارتنرز لتأمين المعادن الحيوية.
أتى التقرب من البيت الأبيض بنتائج ملموسة، إذ اشترت شركتا فيتول وترافيغورا النفط الفنزويلي من شركة النفط الوطنية الفنزويلية" بي دي في إس إيه" بخصومات كبيرة مقارنة بسعر خام برنت القياسي، بموجب تراخيص خاصة من وزارة الخزانة الأمريكية.
ويُعاد بيع هذا النفط في سوق مضطربة بسبب الحرب على إيران، إذ تدفع مصافي علاوات مرتفعة للحصول على الإمدادات الفورية.
وعندما دعا الرئيس ترمب مسؤولي شركات النفط لاجتماع في البيت الأبيض، كان ضمن الحضور الرئيس التنفيذي لشركة ترافيغورا ريتشارد هولتوم إلى جانب اثنين من كبار قيادات شركة فيتول، أحدهما من المتبرعين الكبار لحملة ترمب لخوض الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
ويقول ووتر جاكوبس مدير مركز إراسموس للسلع والتجارة في جامعة إراسموس الهولندية إن" إضفاء الطابع الاستعراضي ووضع كبار رجال الأعمال أمام الكاميرات بات سمة لهذه الإدارة (إدارة ترمب)، وهو أمر لم يكن في الماضي، فعادة ما كان هؤلاء التجار يفضلون الابتعاد عن الأضواء".
في قطاع المعادن، اعتمدت الولايات المتحدة على شركات تجارة السلع لتقليص نفوذ الصين في أفريقيا، خصوصا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وشمل ذلك صفقات لتصدير النحاس إلى الولايات المتحدة، وأخرى لشراء حصص في مناجم النحاس والكوبالت في البلد الأفريقي بقيمة 9 مليارات دولار من لدن شركة غلينكور.
ورغم المكاسب المالية، تواجه شركات تجارة السلع مصاعب من جهة أخرى، إذ تلقت فيتول وترافيغورا استفسارات من الكونغرس بشأن صفقاتهما في فنزويلا عقب حضورهما اجتماعا في البيت الأبيض بشأن ملف فنزويلا.
كما دفعت ضغوط من البيت الأبيض" توربيورن تورنكفيست" المؤسس المشارك لشركة غنفور لتجارة النفط إلى مغادرة منصبه، بعد اتهامه بوجود صلات لها مع الكرملين، رغم نفي الشركة، فقد نشرت وزارة الخزانة الأمريكية تدوينة على حساب لها في منصات التواصل الاجتماعي وصفت تورنكفيست بأنه" دمية بيد الكرملين".
تبقى علاقة شركات تجارة السلع مع بكين أكثر قضية حساسة، فالصين هي أكبر دولة مستهلكة للسلع في العالم.
فقد ألغت شركة" ترافيغورا" محادثات مع مجموعة" شيامن آي تي جي" الصينية لإنشاء شركة مشتركة للمتاجرة في المواد الخام وتمويل صفقات سلع، بينما أعادت شركة" ميركوريا" الأمريكية شراء حصص مملوكة لكيانات مرتبطة بالحكومة الصينية لتفادي أي تعقيدات سياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك