إن الثروة الحيوانية ليست مجرد أرقام في دفاتر الإحصاء، بل هي عمود الاقتصاد الريفي، و رغيف الفقير، و أمان المستقبل.
و من فرط في قطيعه فقد فرط في أمنه الغذائي، و من ترك أغنامه فريسة للأوبئة فقد حكم على أرضه بالجفاف.
برعاية كريمة من معالي وزير الزراعة و الري و الثروة السمكية اللواء سالم السقطري، و معالي محافظ المحافظة الأستاذ مراد علي الحالمي، دشن صباح اليوم الثلاثاء اللواء الركن صالح بن أحمد حسين البكري وكيل أول محافظة لحج، الحملة البيطرية الكبرى للتطعيم و التحصين ضد الأمراض الفتاكة التي تتربص بالثروة الحيوانية.
الحملة تستهدف اجتثاث الطاعون و الجدري، تلك الأوبئة الصامتة التي تفتك بالأغنام من الضأن و الماعز، و تحوّل حظائر المزارعين إلى مقابر جماعية، و تأكل رزق البسطاء دون رحمة.
فالمرض الذي يصيب الماشية لا يقف عند الحظيرة، بل يمتد ليضرب في عمق الأمن المعيشي للمجتمع كله.
هذا و قد شهد مراسم التدشين مدير عام مديرية تبن المهندس هود بغازي، و مدير عام مكتب الزراعة و الري و الثروة السمكية بالمحافظة الدكتور ناصر محمد هزاع، و عدد من المختصين.
و ستنطلق الفرق البيطرية صوب مديريات حالمين و لبعوس و المفلحي و الحد و طور الباحة، حيث تُدق أجراس الإنذار و حيث الخطر يتهدد القطعان.
هذه ليست حملة “روتينية” ولا “جرعة إعلامية”.
هذه معركة وجود.
فإما أن نُحصن اليوم، أو نبكي قطعاننا غدًا.
و في كلمته أثناء التدشين، أعلن اللواء الركن صالح أحمد حسين البكري وكيل أول المحافظة كلمة الفصل حيث قال: ”الثروة الحيوانية ثروة قومية يجب الحفاظ عليها و حمايتها من الأمراض و الأوبئة و بكافة الطرق و الأساليب الممكنة”.
و تابع قائلٱ: نعم، ثروة قومية.
فمن يملك قطيعه يملك قراره، و من يُحصن أغنامه يُحصن اقتصاده.
إن ترك الماشية نهبًا للطاعون هو تفريط في السيادة الغذائية، و تسليم رقاب الناس لجوع السوق و تقلبات الاستيراد.
و الوباء الذي يقتل الشاة اليوم، يقتل الأمن الغذائي غدًا.
و أردف اللواء الركن صالح البكري بالقول: إننا في هذه الحملة نقولها للمزارع و الراعي بلا مواربة: تحصين ماشيتك ليس منّة منك، بل هو واجب عليك تجاه وطنك و تجاه رزقك.
فالشاة التي تموت بالإهمال هي لقمة سقطت من فم يتيم، و القطيع الذي يُباد بالمرض هو ضربة في خاصرة الاقتصاد المحلي، و الفرق البيطرية هي جيشك الذي نزل الميدان ليحمي ظهرك.
فلا تكن أنت الثغرة التي يدخل منها الوباء.
لا تكن الجندي الذي يترك سلاحه و يفتح الباب للعدو.
و أكد البكري إن الدولة حين تنفق و ترعى و تدشن، فهي تقول إنها أدت ما عليها.
و يبقى الدور على المزارع أن يفتح باب حظيرته للفرق البيطرية، و أن يدرك أن الإبرة التي يراها اليوم هي التي ستمنع دمعته غدًا.
منوهٱ إلى أن الطاعون لا يرحم، و الجدري لا يجامل، و المرض لا يفرق بين غنم مسؤول و غنم راعٍ بسيط، فالقاعدة واحدة: من حَصّنَ نجا، و من أهملَ دفع الثمن من قطيعه و قوت عياله.
و أوضح صالح البكري أن لحج اليوم لا تُحصن أغنامها فقط، بل تُحصن كرامتها و مستقبلها.
و من لم يفهم أن الشاة في الحظيرة هي جزء من معركة البقاء، فليستعد لزمن يستجدي فيه الحليب و اللحم من وراء الحدود.
مشددٱ أن الثروة الحيوانية أمانة.
و التحصين مفتاح بقائها.
و من ضيع الأمانة، ضيع الأرض و من عليها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك