استعاد الفنان شريف منير تفاصيل واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في حياته، كاشفًا عن آخر وصايا الشاعر الكبير صلاح جاهين، والتي ما زالت ترن في أذنه حتى اليوم.
وأوضح منير، في حديثه لـ" بوابة الأهرام"، أن جاهين طلب منه أن يزوره عقب انتهائه من التصوير، وبالفعل توجه إليه في منطقة المهندسين، حيث كان الشاعر الراحل يرغب في الذهاب إلى لقاء عمل مع الفنانة سعاد حسني في الزمالك.
يقول منير إنه قام بتوصيله، ثم عاد إليه في المساء ليعيده إلى منزله.
يروي منير: إن تلك اللحظات لم تكن عادية، فبعد أن وصّله إلى منزله، نزل جاهين من السيارة واستند عليها قليلًا، وكأنه يتهيأ لقول شيء مهم.
وهنا جاءت الوصية التي لم ينساها، إذ قال له: «عايزك تكون أشطر واحد في التمثيل، وتاخد بالك من شغلك، أنت هتكون ممثل كبير».
ولم تقتصر وصايا جاهين على الجانب الفني فقط، بل امتدت إلى حياته الشخصية، حيث أوصاه بزوجته، كما أوصى زوجته به، في مشهد إنساني يعكس عمق العلاقة بينهما.
ومن بين المواقف اللافتة في هذا اللقاء، حديث جاهين مع منير عن المخرج العالمي يوسف شاهين، إذ أخبره بأن شاهين يرغب في العمل معه، لكن منير أبدى رفضه، قائلًا إنه لا يفضل المشاركة في أعمال لا يفهمها، مشيرًا إلى أنه لا يستوعب أسلوب شاهين السينمائي.
هنا تدخل جاهين بنصيحة حاسمة، محذرًا إياه من التصريح بذلك علنًا، قائلًا: «لا تقل هذا لأحد، سيصفك بعدم الفهم»،
صدمة الفقد والشعور باليُتملم تمر سوى ساعات قليلة على هذا اللقاء، حتى انقلبت الأمور بشكل مفاجئ.
ففي اليوم التالي، وبعد انتهاء منير من التصوير، توجه إلى منزل جاهين، ليعلم أنه نُقل إلى المستشفى.
سارع بالذهاب إليه، لكنه فوجئ بخبر وفاته.
يصف منير تلك اللحظة بأنها كانت صادمة، مؤكدًا أنه شعر باليُتم، لأن جاهين لم يكن مجرد شاعر كبير، بل كان داعمًا حقيقيًا له، وهو من سانده في بداياته.
دور الأب الروحي في مسيرتهلم ينسَ منير ما قدمه له صلاح جاهين، خاصة في مرحلة التأسيس، حيث كشف أن الشاعر الراحل كان يدربه داخل منزله، بل قام بإخلاء غرفة الصالون من الأثاث لتوفير مساحة مناسبة للتدريب، في خطوة تعكس إيمانه بموهبته.
وأكد منير أن أي نجاح وصل إليه يعود جزء كبير منه إلى دعم جاهين، مشيرًا إلى أن الشاعر الراحل لم يكن داعمًا له وحده، بل كان دائم المساندة لعدد كبير من المواهب.
وفي ختام حديثه، كشف شريف منير عن أكثر رباعية يحبها لصلاح جاهين، والتي تعكس عمق إحساسه وبساطة كلماته، قائلًا:" ليه يا حبيبتي ما بيننا دايمًا سفرده البعد ذنب كبير لا يُغتفرليه يا حبيبتي ما بيننا دايمًا بحورأعدي بحر ألاقي غيره اتحفر… عجبي! ! ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك