Independent عربية - خلافات بين الكتل تؤجل اجتماع القوى السياسية السودانية بأديس أبابا قناة الغد - قلق في أميركا بعد تأكد إصابة حيوان في تكساس بيرقة طفيلية العربية نت - تراجع أسعار النفط مع تزايد الآمال في إنهاء حرب إيران CNN بالعربية - متحدث خارجية إيران يرد على روبيو وتصريح "عملاء إيرانيون يخططون لاغتيالات منها للرئيس الأمريكي" قناة التليفزيون العربي - احتجاجات وتحقيق حول اتهمامات بالفساد.. ألبانيا تشتعل وأصابع الاتهام تتجه نحو صهر ترمب العربي الجديد - واشنطن تعلن وقفاً لإطلاق النار في لبنان مشروطاً بوقف عمليات حزب الله سكاي نيوز عربية - تقرير: ترامب يحدد "الخط الأحمر" للعودة إلى الحرب مع إيران العربي الجديد - صراع باكستان وأفغانستان: ألاف العمال يدفعون الثمن سكاي نيوز عربية - تحلية كل يوم… قرار بسيط بنتائج صحية معقدة قناة الغد - نيكي الياباني يتراجع وسط بيع لأسهم الذكاء الاصطناعي
عامة

السلطة وتوليد العنف

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

لطالما شكلت محاولة مُساءلة العنف جزءاً من أسئلة الإنسان الكبرى، من حيث السعي إلى تعريف ماهيته وتمثلاته، غير أنّ السؤال الأعمق يتعلق بدوافعه، وما البنية العميقة التي تحكم تشكّلاته في عقل الإنسان وسلوكه...

ملخص مرصد
يرى تحليل فلسفي أن العنف لم يعد خياراً استثنائياً، بل أصبح جزءاً من ثقافة عالمية متسامحة معه، حتى في الخطاب السياسي، حيث تتحول التهديدات اللفظية إلى ممارسات مادية. ويشير إلى أن العنف يتجذر عندما تتآكل السلطة الشرعية، ليصبح تعبيراً عن عجزها عن الإقناع، وفق نظريات حنة أرندت. كما يحذر من تحول العالم إلى منطق شريعة الغاب بفعل الفائض من القوة لدى الدول.
  • العنف تحول من خيار استثنائي إلى ثقافة عالمية متسامحة معه
  • يتجذر العنف عند تآكل السلطة الشرعية وفق نظريات حنة أرندت
  • الدول ذات الفائض من القوة تلجأ للعنف كسلوك أساسي في تعاملاتها
من: حنة أرندت، جوفينيل، سارتر، فولتير أين: العالم

لطالما شكلت محاولة مُساءلة العنف جزءاً من أسئلة الإنسان الكبرى، من حيث السعي إلى تعريف ماهيته وتمثلاته، غير أنّ السؤال الأعمق يتعلق بدوافعه، وما البنية العميقة التي تحكم تشكّلاته في عقل الإنسان وسلوكه.

وعلى الرغم من أنّ الإنسان سعى أو يسعى عبر شتّى الوسائل، إلى كبح جماح هذه الجرثومة، نتيجة مشاهدته واختباره لتداعيات العنف، غير أن العنف سرعان ما يعود، ويتولد من جديد.

غير أنّ المعضلة لا تكمن في العنف بوصفه وجوداً، بل في ما يجعله باقياً ومستمراً، فهو لا يغادر الإنسان الذي سعى إلى تطوير رؤيته الحضارية المضادة عبر ابتكار نماذج من التشريعات والقوانين لمحاولة نبذ العنف، وتحييده، بيد أن دوافع الإنسان تجاه ممارسة العنف غالباً ما تتجاوز هذه المحدّدات، وتُستعاد ضمن صيغ أشد ضراوة.

ربّما يرى مراقب أنّ ذلك يعود إلى التكوين الفطري للإنسان، غير أنّ التكوينات الفطرية ينبغي أن تخضع للتهذيب، ولاسيما أن الإنسان قطع رحلة طويلة في محاولة تهذيب وعيه وسلوكه، وقد حقق منجزات لافتة، مع ذلك وعلى الرغم من هذه القيم التي لمسها في مسار تطوره، ما زال يعاود التموضع في ممارسة العنف بوصفه خياراً لا يمكن التخلّي عنه.

في عالمنا اليوم، أو الآن.

نرى أنّ ممارسة العنف لم تعد تلك الخيارات الأكثر صعوبة التي نلجأ إليها عند الحاجة لدرء أو دفع خطر كبير، وإنّما غدت جزءاً من ثقافة يعمل العالم على استعادتها لأي سبب من الأسباب، التي ربما لا تكون موجبة، بما يقوّض النماذج القانونية التي سعى الإنسان إلى تطويرها لحلّ النزاعات والخلافات، ولاسيّما على المستوى الدولي، ويمكن قراءة أنّ العنف – بتمظهراته المادية- غالباً ما يأتي مصحوباً بنموذج خطابي يبدو أكثر عنفاً، إذ لم يعد العالم يتبنّى الخطاب ذاته الذي كان سائداً في محاولة تبرير العنف أو بوصفه الخيار الأخير، حتى لو جاء ذلك من باب التزييف أو الكذب في بعض الأحيان، فالأمر الأخطر يتمثل في أن الإشهار عن العنف بات أقرب إلى استراتيجية لا تبالي بما يعتقده الآخرون، أو إن كان يتوافق مع القانون.

وعند تأمّل العنف اللفظي، يتّضح أنّ بعض قادة الدول يلجؤون إلى خطابات من أزمان ما قبل الحضارة، من حيث مفردات مثل: التدمير، والمحو، وإعادة كيان ما إلى العصر الحجري، وغيرها من أنماط التهديد اللفظي، التي تأتي مصحوبة بعنف مادي أكبر.

ولا يمكن إغفال هذه الصيغ، التي يمكن قراءتها ضمن منظور بلاغة الخطاب، غير أنّ ما يستوقف هنا، الاستسلام العالمي لهذه اللغة التي باتت تتسامح مع نبذ القوانين، وتجاوزها.

إن البشرية لم تتوقّف عن إنتاج الحروب، على الرغم من المسوغات التي كانت تتقنع بقناع القانون، بيد أن حروب اليوم لم تعد تعبأ بتلك المسوغات، وعلى ما يبدو أنّ استعادة هذا النسق قد تُنذر بتداعيات خطيرة، من ناحية قراءته بوصفه مؤشّرات على تحوّلات بنيوية في تبنّي العالم صيغة تماثل ما عانته البشرية في حقب سابقة، ولاسيّما من حيث تصاعد العنف، الذي لا يريد له أن يتوقف، فثمة خلف العنف الكثير من الأموال، والمستفيدين.

ويمكن تفهّم هذه الصيغ في أنّ العالم بات محكوماً بقادة لا ينطلقون من وعي بمعنى الحضارة، ولا من وعي قانوني.

وعلى ما يبدو أنّ مبدأ القوة الذي سعت البشرية إلى تحييده بات الخيار الذي ينال حالياً الاعتراف، ممّا يُنذر بتحوّلات في إعادة إنتاج العنف ليكون جزءاً من معنى المحافظة على الوجود.

ومن هنا يمكن أن نجد في تنظيرات حنة أرندت بعض الإشارات التي تتيح لنا تفهّم الآلية التي تحكم هذا المنطق الجديد، حيث تقيم تمايزاً دقيقاً بين «السلطة» و«العنف»، إذ ترى أنّ السلطة تتأتّى من ذلك التوافق الجمعي والشرعية، في حين أنّ العنف قد يصبح أداة مبررة غالباً، ولاسيما عندما تتآكل تلك السلطة، أو تفقد مشروعيتها.

بهذا المعنى، لا يمسي العنف تعبيراً عن القوة بمقدار ما يبدو دلالة جلية على عجزها، أو عدم قدرتها عن الاستمرار عبر الإجماع.

وفي حروب لم تنل إجماعاً عالمياً، أو قانونياً، فإنّ التمسّك بالعنف السلطوي يبدو خياراً قد يقود إلى تداعيات أكبر، بوصف العنف التجلّي الأكبر للسلطة.

وكما تنقل حنة أرندت عن جوفينيل، فإنّ العنف قد يُعد التجلّي الأكبر للسلطة، ولكنها تقرأ ذلك من خلال إضافات لمكامن هذا العنف في الذات الفردية، أو الجمعية على حد سواء، حيث يمكن القول إنّ نشوء توافق بين ذات متضخّمة ووعي جمعي متضخّم سوف ينتج – بلا شك- تكويناً لا يمكن له أن يعي حجم الدمار الذي يمكن أن ينتج عن ذلك، ولاسيّما حين يصبح العنف النشاط الأساسي الذي تمارسه الدولة، كما يقول جوفينيل، ولكن هذا يأتي متبوعاً بمبرّرات ذاتية، فحنة آرنت تنقل عن سارتر مقولة إن العنف يلتصق بمبرّر الرؤية التي تسكن من يؤمن بالعنف، أو يدعو إليه، كونه يعني أنّه شخص يحاول أن يفرض نفسه، بينما الآخرون عبارة عن أدوات للطاعة.

ومن ناحية أخرى، فإنّ «فولتير» يرى في العنف ذلك السلوك الذي يجعل الآخرين قادرين على التصرّف تبعاً لاختياراتي.

ولعل هذه القراءات التي تحيل إليها آرنت تتأتى من محاولة الربط بين حالات توليد العنف من موقع السلطة، أو توفرها بالحد الأقصى، وهنا نقع على مكمن هذا الاستيهام الجنوني أو المرضي بالعنف، لأنّه لا ينطلق من وعي بالحاجة البنيوية للقضاء على العنف بالعنف، وإنما عن تلك التداخلات العميقة بين الأنا المتضخّمة وفائض القوة المتوفر، حيث يجعل العنف أقرب إلى لعبة، دون إدراك لما يكمن خلفها.

في حين يمكن أن نرى أنّ العنف ممارسة تنطوي على الاستجابة لقرارات، غير أنّ الأداة لا تعبأ بفهم الدوافع، إنما قد تتقاطع مع الشخص المطلق للعنف وتمارسه بوعي بيروقراطي خالص أو مجرّد.

ومن هنا ترى آرنت أنّ العنف يزداد حينما تتآكل السلطة، أو تفقد شرعيتها في بعض الأحيان، وبناء عليه فإنه لا يمكن أن ننظر إليه على أنه جزء من فائض بمقدار، أو يعني دلالة واضحة على نقص في القدرة على الإقناع، أو بداعي غياب التوافق الجماعي، وبذلك، فثمّة داخل أيّ شكل من أشكال القوة قدر كبير من تلك النزعة الحيوانية التي تنزع إلى السلطة والعنف بوصفهما خياراً.

في هذا الزمن ينساق العالم برمته إلى العنف بكل ما ينطوي عليه من تداعيات بداعي منطق واحد لا غير، ألا وهو القوة المطلقة، فحين تستشعر الأمم، أو الدول أنها تمتلك فائضاً من القوة فإنها تسارع إلى جعل العنف السلوك الأكثر اتصالاً بتكوينها، وتعاملها مع الآخرين، وعليه فإن هذا قد يقود الآخرين بدورهم إلى إدراك أن البقاء لن يكون إلا بامتلاك ضروب القوة، ما يعني أننا بطريقة أو بأخرى غادرنا منطقة الحضارة إلى منطق شريعة الغاب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك