منذ توليه المنصب، يواصل مجتبى خامنئي الغياب عن الظهور العلني، مكتفياً برسائل مكتوبة أو بيانات تبثها وسائل الإعلام الرسمية من دون أي خطاب مباشر أو حضور أمام الإيرانيين.
ومع مرور الوقت، بدأ هذا الغياب يثير شعوراً متزايداً لدى كثير من الإيرانيين بأنهم أمام قائد غير موجود فعلياً، ولا يبدو مهتماً بمعاناتهم أو بحياتهم اليومية.
ففي الوقت الذي تواجه فيه إيران أزمة اقتصادية خانقة، وارتفاعاً في الأسعار، وتراجعاً في مستوى المعيشة، كان الإيرانيون يتوقعون أن يظهر قائد البلاد ليتحدث إليهم، أو يطمئنهم، أو حتى يشرح لهم ما يجري.
لكن ما حدث كان العكس تماماً: بيانات منسوبة إليه، ورسائل مقتضبة، وصور ثابتة أو مقاطع غير واضحة، من دون أي حضور مباشر.
هذا الغياب ترك فراغاً كبيراً داخل الشارع الإيراني.
فحتى في الأنظمة المغلقة، ينتظر الناس من القيادة أن تكون حاضرة في لحظات الأزمات.
لكن غياب مجتبى خامنئي جعل كثيرين يشعرون بأن السلطة بعيدة عنهم، وأنها لا ترى ما يمرون به من ضغوط اقتصادية وخوف وعدم يقين.
كما أن استمرار الغموض حول وضعه الصحي زاد من فقدان الثقة.
فقد تحدثت تقارير عديدة عن إصابته وعدم قدرته على ممارسة مهامه، بينما أصرت السلطات على أنه لا يزال يدير البلاد من دون أن تقدم أي دليل واضح أو ظهور علني يبدد الشكوك.
ويرى كثيرون أن المشكلة لا تتعلق فقط بصحة الرجل، بل بما يمثله غيابه.
فالقائد الذي لا يظهر في أصعب لحظات البلاد، ولا يخاطب الناس مباشرة، يبدو بالنسبة لكثير من الإيرانيين وكأنه غير معني بما يحدث لهم.
وفي وقت يعيش فيه المواطنون البطالة والتضخم وانقطاع الإنترنت والخوف من المستقبل، يشعر كثيرون بأن القيادة منشغلة فقط ببقاء النظام، لا بأوضاع الشعب.
ويزداد هذا الشعور لأن مجتبى خامنئي لم يبنِ علاقة مباشرة مع الإيرانيين منذ وصوله إلى السلطة.
فعلى عكس والده، الذي كان يعتمد على خطابات متكررة وحضور دائم، بقي مجتبى شخصية غامضة تعمل في الظل، ثم وجد نفسه فجأة في أعلى منصب في البلاد من دون أن يكون قد اكتسب ثقة الناس أو حضوراً بينهم.
واليوم، مع استمرار غيابه، تبدو تلك الفجوة أكبر من أي وقت مضى.
وتشير تقديرات إلى أن غياب المرشد عن المشهد قد أدى أيضاً إلى تزايد الشعور بأن القرار الحقيقي لم يعد بيده، بل بيد الأجهزة الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني.
وهذا يعزز لدى كثير من الإيرانيين الانطباع بأن البلاد تدار من خلف الستار، وأن المواطن العادي لا مكان له في حسابات السلطة.
وفي النهاية، لا يفقد الإيرانيون الثقة فقط في رجل غائب، بل في نظام كامل لا يبدو قادراً أو راغباً في أن يكون قريباً من شعبه.
فكلما طال غياب مجتبى خامنئي، زاد شعور الناس بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة أزماتهم، وأن القيادة التي يفترض أن تمثلهم لا تراهم ولا تسمعهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك