وكالة سبوتنيك - زاخاروفا من منتدى بطرسبورغ الاقتصادي: روسيا والمجر لديهما آفاق جيدة للتعاون وكالة سبوتنيك - كاتس: اللبنانيون لن يعودوا إلى الجنوب وسنستمر في عمليات تدمير البنية التحتية لـ"حزب الله" وكالة سبوتنيك - روسيا تعلن نتائج واعدة لأول لقاح علاجي ضد سرطان القولون والمستقيم العربية نت - سفير إسرائيل لدى واشنطن: سنسمح لحزب الله بالانتقال شمال الليطاني الجزيرة نت - انتخابات ريال مدريد.. بيريز يستحضر أمجاد فيغو وريكيلمي يراهن على نجمي مانشستر سيتي قناه الحدث - سفير إسرائيل لدى واشنطن: سيسمح لحزب الله بالانتقال شمالا قناة القاهرة الإخبارية - سر الإطلالة الصيفية المثالية.. أخطاء يومية بسيطة تفسد مظهرك دون أن تشعر قناة التليفزيون العربي - جينجر تشابمان: الهجمات الأخيرة في مضيق هرمز غيّرت تعامل ترمب مع إيران.. وهكذا أضرت أميركا بمصالحها سكاي نيوز عربية - "خطأ كبير".. بن غفير يعلق على وقف إطلاق النار مع لبنان الجزيرة نت - استياء أمني إسرائيلي.. كيف أضاع نتنياهو وكاتس عنصر المفاجأة بمهاجمة بيروت؟
عامة

لماذا لا يعجبنا طعام الطائرة؟

عكاظ
عكاظ منذ 1 شهر
1

أثناء الطيران، لا يتغيّر ما نراه من النافذة في الخارج فقط، يتغيّر أيضاً ما نشعر به من الداخل دون أن ننتبه. الطعام، الوجبة التي تبدو عادية على الأرض، تتحوّل فوق الغيوم إلى تجربة مختلفة؛ أحياناً باهتة و...

ملخص مرصد
تختلف تجربة طعام الطائرة عن الطعام الأرضي بسبب عوامل عدة، أبرزها انخفاض الضغط الجوي (8 آلاف قدم) وجفاف الهواء (10-20%) وضجيج المحركات، مما يؤثر على حاسة الشم والتذوق. تعتمد شركات الطيران على صلصات ومكونات رطبة لتحسين النكهة، بينما تخضع الوجبات لسلسلة لوجستية معقدة تشمل إعداد 200 ألف وجبة يومياً في مراكز كبرى مثل لندن وسنغافورة. (بحسب) دراسات أشارت إلى أن الضوضاء تخفف الإحساس بالحلاوة والملح وتبرز النكهات العميقة، ما يجعل الطعام يبدو مختلفاً عن الأرض.
  • انخفاض الضغط الجوي (8 آلاف قدم) يؤثر على حاسة الشم والتذوق أثناء الطيران
  • شركات الطيران تعتمد على صلصات ومكونات رطبة لتحسين نكهة الوجبات
  • مراكز تموين جوي تنتج 200 ألف وجبة يومياً في مطارات مثل لندن وسنغافورة
من: شركات الطيران، مراكز التموين الجوي أين: على متن الطائرات، مراكز تموين في لندن وسنغافورة

أثناء الطيران، لا يتغيّر ما نراه من النافذة في الخارج فقط، يتغيّر أيضاً ما نشعر به من الداخل دون أن ننتبه.

الطعام، الوجبة التي تبدو عادية على الأرض، تتحوّل فوق الغيوم إلى تجربة مختلفة؛ أحياناً باهتة وأحياناً لذيذة، بشكل يصعب تفسيره إلا إذا فهمنا ما يحدث لأجسادنا وما يحدث لأطباقنا.

يشتكي كثيرون من وجبات الطائرة، البعض يتهم الشركات بالبخل، والبعض يتعامل معها باعتبارها شيئاً ثانوياً في الرحلة، لكن الحقيقة أن الطعام على متن الطائرة منظومة تشغيلية وتجارية وعلمية معقدة، تشارك فيها المطابخ الضخمة والهندسة، وسلامة الغذاء وعلم النفس، والوقت والمسافة، وحتى صوت المحركات وضجيج الهواء.

بدأت قصة الطعام الجوي مبكراً، حين كان السفر بالطائرة كأنه مناسبة اجتماعية، كان الطيران في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي نادراً ومكلفاً، وكان المسافرون من طبقات غنيّة، لهذا كانت الخدمة تركّز على الرفاهية، فطائرات مثل DC-3 كانت ترى الرحلة نفسها جزءاً من المتعة، لذا كانت الوجبات تُقدَّم بأدوات حقيقية وأطباق ساخنة، وخدمة تشبه ما يُقدَّم في الفنادق الراقية.

ثم جاء العصر الذهبي للطيران في الخمسينيات والستينيات، ومع دخول الطائرات النفاثة بلغت الضيافة الجوية ذروة بريقها، كان المسافر على بعض الرحلات الطويلة يجد أنواع اللحم، والمأكولات البحرية، والحلويات الفاخرة، وخدمة طاولات تضاهي مطاعم المدن الكبرى.

بعض الشركات استعانت بطهاة مشهورين، وأخرى جعلت الطعام جزءاً من هويتها التجارية.

حاليّاً تغيّر العالم واتسعت الأسواق وزاد عدد المسافرين، إذ يتجاوز عددهم عالمياً 5 مليارات سنوياً، وتحوّل السفر الجوي من رفاهية محدودة إلى صناعة جماهيرية، هنا بدأت مرحلة جديدة انتقلت فيها الوجبات من المطابخ الصغيرة إلى مصانع ضخمة، وأصبح ما يُعرف اليوم بالتموين الجوي أو «الكاترينغ» قطاعاً مستقلاً تتجاوز قيمته عشرات المليارات ويخدم آلاف الرحلات يومياً.

بعض مراكز التموين الكبرى في مطارات عالمية مثل لندن وسنغافورة تنتج أكثر من 200 ألف وجبة في اليوم، هذه الصناعة تقوم على إدارة زمنية دقيقة، إعداد آلاف الوجبات، وفرزها حسب الرحلات والدرجات والطلبات الخاصة، ثم نقلها إلى الطائرات وتحميلها في فترات قصيرة، مع الالتزام الكامل بسلامة الغذاء وضوابط التبريد؛ لأن أي تأخير بسيط قد ينعكس على جدول الرحلات بالكامل.

مع كل هذا العمل، يتكرر سؤال، لماذا يبدو طعام الطائرة مختلفاً؟الإجابة تبدأ من المقصورة، فالطائرة عند التحليق تضبط ضغطها الداخلي ليعادل ارتفاعاً يقارب 8 آلاف قدم فوق سطح البحر، وجسم الإنسان يشعر بهذا التغيّر حتى لو لم ينتبه له، حاسة الشم وهي مهمة في التذوق تتراجع كفاءتها بسبب انخفاض الضغط وجفاف الهواء، كذلك هناك عامل آخر لا يراه الراكب لكنه يعايشه وهو الضجيج، صوت المحركات وأنظمة التهوية وحركة المقصورة، تعزف خلفية صوتية مستمرة، وهناك أبحاث أشارت إلى أن الضوضاء تؤثر في المذاق، وتخفف الإحساس بالحلا أو الملح، بينما تجعل النكهات العميقة أكثر وضوحاً، بمعنى أن الأذن تشارك اللسان في تشكيل رأيك عن الوجبة.

أيضاً الرطوبة مؤثر مهم؛ لأنها تنخفض داخل الطائرة إلى مستويات أقل بكثير من البيئات المريحة للإنسان، وهذا يؤثر على الجلد والأنف والفم وكذلك الطعام الذي يبدو أكثر جفافاً وأقل جاذبية؛ لذلك تعتمد شركات الطيران على الصلصات والمكوّنات الرطبة، والوصفات التي تحتفظ بعصارتها بعد التسخين.

هنا يظهر الجانب الخفي من هندسة الطعام الجوي، فالوجبة التي تصل إلى مقعدك لم يتم إعدادها لتكون لذيذة فقط، بل لتتجاوز سلسلة طويلة من التحضير، والتبريد، والنقل، والتخزين داخل الطائرة، ثم إعادة التسخين في أفران محدودة الإمكانات، لذا يغلب اختيار أنواع معينة، مثل الفطر والطماطم، وبعض الأجبان، والتتبيلات الأقوى؛ لأنها تحتفظ بنكهاتها رغم ظروف الرحلة.

وجبة الطائرة أصبحت اليوم جزءاً من المنافسة التجارية، خاصةً في الدرجات المميّزة، بعض الشركات عادت للتعاون مع طهاة معروفين واهتمت بأطباق تعكس هوية بلدها وثقافته، ليعود الطعام إلى دوره القديم.

رسالة ضيافة لكن بأدوات حديثة.

في النهاية، حين تتناول وجبتك على ارتفاع 35 ألف قدم فأنت تجرّب تفاعل الإنسان مع الضغط والضوضاء والجفاف، والزمن والارتفاع واللوجستيات.

قطعة الدجاج أو البيتزا أو كوب العصير الذي أمامك مرّ برحلة معقدة قبل أن يصل إليك.

في رحلتك المقبلة، عندما تجد أن وجبتك مختلفة عمّا توقعت لا تستعجل الحكم، فالمشكلة قد لا تكون في مقادير الطبخ، قدر ما تكون في بيئة الارتفاع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك