في أحد المطاعم الأوروبية تعرّض شاب وفتاة إسرائيليان لهجوم شديد من رواد المطعم، الذين عرفوا من حوارهما أنهما يتحدثان العبرية، وسألوهما إن كانا شاركا في قتل المدنيين الفلسطينيين والأطفال العزل، وضيّقا عليهما الحصار، فما كان منهما إلا أن تركا طعامهما وغادرا وسط استهجان الحضور.
لم يكن هذا الموقف هو الوحيد، بل أصبح مُتكرّراً ومنتشراً في أرجاء العالم كله، بعد أن فضحت الجرائم التي ارتُكبت في فلسطين طوال السنوات الماضية، واتضحت أكثر مع ما شهدته غزة في الثلاث سنوات الأخيرة من فظائع كشفت عن الوجه القبيح لإسرائيل.
منذ عدة أيام نشر موقع BBC للأخبار تقريراً حول ما يتعرّض له اليهود في بريطانيا من تصاعد ما يُطلق عليه (معاداة السامية)، وحول تزايد أعداد الراحلين عن بريطانيا من اليهود البريطانيين إلى إسرائيل خلال الشهور الاثني عشر الماضية، مقارنة بأي عام آخر منذ مطلع هذا القرن، ورغم أن عدد الراحلين قد بلغ فقط 742 من أصل 300 ألف يهودي بريطاني، إلا أنه يُعد ضعف ما كان عليه في عام 2023، وهو العام الذي شهد هجمات السابع من أكتوبر.
التقرير تناول عدة حالات، منهم سيدة تُدعى أماندا، تقول إنه من الصعب أن تكون يهودياً بشكل علني في الحياة اليومية، فالعيش في المملكة المتحدة بات غير مريح لليهود وغير قابل للاستمرار، واستبعاد اليهود لا يجعلهم أكثر أماناً، بل يقصيهم من الحياة، كما أشار التقرير إلى تزايد حوادث استهداف مواقع يهودية، من بينها حرق متعمّد استهدف سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية (جولدز جرين)، ومحاولة حرق كنيس في فينشلي الأسبوع الماضي، كما سُجّلت محاولات حرق استهدفت محلاً تجارياً في هندون وكنيس في كينتون، كما قالت مؤسسة (community security trust)، وهي مؤسسة خيرية تقدّم الحماية للمجتمعات اليهودية وتراقب معاداة السامية، أنها تتلقى أعداداً قياسية من البلاغات بلغت العام الماضي 3700 بلاغ لأعمال تنطوي على أعمال عدائية موجّهة ضد أفراد أو مؤسسات يهودية، أي بمعدل عشرة بلاغات يومياً.
إذن أخيراً تنبّه العالم إلى أن هناك ظلماً بيَّناً قد وقع على الفلسطينيين، وجرائم لا يتحملها الضمير البشري، وأن سنوات طويلة من الهوان والعذاب اضطهدوا فيها بلا ذنب سوى أن اللوبي الصهيوني الذي احتل وطنهم لم يكتفِ بسرقة وطنهم، بل ظل يطاردهم في العالم كله.
كما أنه لم يكن الفلسطينيون فقط هم من تعرّضوا للاضطهاد، بل انسحب الأمر على العرب والمسلمين، ومن وقت إلى آخر يقع عمل إرهابي من مجهول أو حتى معلوم، ليتم إلصاقه على الفور بالمسلمين والعرب، خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، واليوم يذوق اليهود والإسرائيليون من الكأس نفسها، مع الفارق أن الفلسطينيين والعرب أصحاب حق، بينما الإسرائيليون واليهود هم المعتدون.
لقد أصبحت الحقيقة التي عملوا على إخفائها لعقود تنكشف، والعالم يعي ويفيق، فهل ينتصر الخير في النهاية؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك