قال الكاتب الصحفي جمال الكشكشي، رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي، إن المشهد الراهن بين واشنطن وطهران لا يمكن وصفه باختراق حقيقي، بل هو جولة جديدة من سياسة" عض الأصابع"، حيث يسعى كل طرف لإيلام الآخر وفرض إرادته السياسية قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.
صراع الإرادات لا التقنياتوأوضح الكشكشي، في مداخلة هاتفية عبر شاشة" إكسترا نيوز"، أن الصراع لم يعد مقتصرًا على الجوانب الفنية والتقنية مثل نسب تخصيب اليورانيوم أو آليات التفتيش، بل تحول إلى معركة" إرادة سياسية" بامتياز.
وأشار إلى أن واشنطن تتفاوض بمنطق القوة سعياً لفرض" الاستسلام الكامل" على إيران، بينما تحاول طهران التصرف من مساحة" المنتصر" لانتزاع أكبر قدر من المكاسب.
وحول موقف الإدارة الأمريكية، لفت الكشكشي إلى أن الرئيس دونالد ترامب يواجه حسابات معقدة ومتقلبة في الداخل، خاصة مع اقتراب انتخابات الكونجرس في نوفمبر المقبل.
وأشار إلى أن حتى حركة" ماجا" (أشد المؤيدين لترامب) بدأت تراجع مواقفها من استمرارية الحرب وتكلفتها الاقتصادية، خاصة في ظل القيود الزمنية التي يفرضها الكونجرس على مده العمليات العسكرية.
النزيف الإيراني ودور الحرس الثوريوعلى الجانب الآخر، كشف الكشكشي عن حجم الخسائر التي يتكبدها الداخل الإيراني، مشيراً إلى أن طهران تخسر ما يقرب من نصف مليار دولار يومياً نتيجة التصعيد الراهن.
وأضاف أن التركيبة السياسية في إيران تشهد تحولاً، حيث تصدر" الحرس الثوري" المشهد التفاوضي بشكل علني وبمطالب مغايرة عما كان عليه الوضع قبل فبراير الماضي.
وأكد الكشكشي وجود" تنسيق خفي" وغير مرئي داخل الدوائر الإيرانية المتعددة، مشيراً إلى أن هذا التنسيق لن يظهر بوضوح إلا عند نقطة الوصول الحتمية إلى طاولة المفاوضات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك