أفلحت الممثلة الكويتية الراحلة حياة الفهد في فرض نفسها كإحدى أوائل النساء اللاتي اقتحمن مجال التمثيل في دول الخليج العربي، في وقت لم يكن فيه الطريق ممهداً، فكانت تجربتها تحمل بُعدا رياديا قبل أن تكون فنية.
اضافة اعلانخلال مشوارها، منذ الستينيات، قدّمت الفهد أدوارا لا تُنسى، كما في مسلسل «خالتي قماشة» و»رقية وسبيكة» و»على الدنيا السلام» و»درس خصوصي».
غير أن مسيرة الفهد، كمسيرة كثير من الفنانين الذين عاصروا أحداثاً مفصلية، لم تكن بمعزل عن الصدمات التاريخية، وعلى رأسها غزو العراق للكويت في العام 1990.
هذا الحدث لم يكن مجرد واقعة سياسية، بل شكّل زلزالا نفسيا عميقا لديها.
غنّت الفهد بمعية الراحل عبد الحسين عبد الرضا للرئيس الأميركي جورج بوش؛ مرحّبة به بعد تحرير الكويت، كما أطلقت لاحقا تصريحات مثيرة للجدل خلال جائحة كورونا حول العمالة الوافدة وضرورة ترحيلها لبلادها؛ مخافة ألا تتسع المستشفيات، ما جعلها تقابَل بانتقادات حادة؛ لما في ذلك من تناقض صارخ مع القيم الإنسانية التي طالما عبّرت عنها أعمالها السابقة.
كما أثارت مشاركتها في مسلسل «أم هارون» نقاشا كبيرا، ليس من الناحية الفنية فحسب، بل كذلك بسبب توقيت العمل وموضوعه (اليهود في الخليج)، في ظل سياق إقليمي حساس.
لم تكن سيرة الفهد وحدها التي شهدت انعطافات كالآنفة؛ ذلك أن غزو الكويت كان الفيصل في حياة زميلها عبد الحسين عبد الرضا، الذي انقلب بين عشيّة وضحاها من قومي عربي (على الرغم من أصوله غير العربية) إلى متحامل على عالم عربي ترك بلاده في مهبّ الغزو.
كان «العافور» أحد الأعمال الأخيرة التي قدمها عبد الرضا لجمهوره العربي عامة والخليجي خاصة، مهاجما في إحدى الحلقات الوافدين بطريقة قاسية.
«العافور»، لم يكن الأول في تقديم عبد الرضا خطابا من هذا القبيل؛ إذ سبقته مسرحية «سيف العرب»، التي تعرّض على إثرها لمحاولة اغتيال، ليسرف عقب هذا، في مسلسلاته، في تسخير الشخصية القادمة من بلاد الشام، على وجه التحديد، لدور المستغلّ والجشع وصاحب الأطماع و»الخفيف» أخلاقياً وما إلى ذلك من تناول سطحي.
لا يمكن القسوة في الحُكم على ما سبق؛ إذ إن الاحتلال ومراراته يُفقد المرء كثيرا من فرصة العيش كبشر عادي، كما لو كان يرتدي نظارة تصبغ كل ما سيراه من خلالها لاحقا.
عود على بدء، سيبقى اسم حياة الفهد، ورفاقها من الرعيل الأول، يشير إلى جيل فني من العيار الثقيل، الذي وإن صدمته الأحداث التاريخية القاسية في المنطقة، إلا أنه انكبّ على عمله الفني بحماسة وجدية ضمنت له عقودا طوالا من النجومية وفرصة التأثير على الرأي العام، وهي حظوة لا يمكن إنكارها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك