وكالة الأناضول - إسطنبول.. انطلاق مهرجان "صفر نفايات" في مطار أتاتورك وكالة سبوتنيك - هالاند يحسم الجدل... ومانشستر سيتي يهدد بإجراءات قانونية ضد ربطه بريال مدريد الجزيرة نت - إذا استولى الذكاء الاصطناعي على الوظائف.. هل تنقذنا هذه الأفكار الخمس؟ القدس العربي - الغارديان: عمان تقاوم الضغوط الأمريكية لقطع علاقاتها مع إيران وتصر على محدودية التعاون في مضيق هرمز روسيا اليوم - العراق.. "سرايا السلام" تسلم ملفها إلى القوات الأمنية العربي الجديد - اغتيال ضابط شرطة في سيئون شرقيّ اليمن يني شفق العربية - إسطنبول.. انطلاق مهرجان "صفر نفايات" في مطار أتاتورك بمشاركة أمينة أردوغان فرانس 24 - ماذا يعني حصر سلاح الفصائل الموالية لإيران بيد الدولة العراقية؟ قناه الحدث - حنان شوقي تدافع عن أحمد السقا.. وتكشف لأول مرة قناه الحدث - الداخلية المصرية تعلن ضبط مسؤول بارز في التعليم طلب "رشوة جنسية"
عامة

خالد دومة يكتب

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 شهر
1

لم يكن هو ممّن يُضيّعون الأشياء من أيديهم؛ كان مسالمًا، حتى لمن ظلمه. قلبه طفلٌ لا يعرف إلا الحب، ويرتجف إذا ابتعدت عنه الأيدي. كنتُ أراه كذلك دائمًا، وأظنّ أن ما بيننا محصّنٌ ضدّ التآكل، حتى بدأ يتآك...

ملخص مرصد
انتهى علاقة زوجية استمرت سنوات بعد تراكم خلافات صغيرة وصمت مطبق، دون مشاحنات أو مصالحة واضحة. (بحسب الكاتب) وصف العلاقة بأنها كانت تتآكل تدريجيًا حتى تحولت إلى فراغ كامل، مع غياب أي محاولة لإصلاحها. بعد سفر الزوج دون وداع، مرّت أربعة أشهر دون أي اتصال، مع اعتياد الصمت خوفًا من كسره أو سماع صوته من جديد.
  • تراكم خلافات صغيرة وصمت أدى لانهيار علاقة زوجية بعد سنوات طويلة
  • سافر الزوج دون وداع بعد جلسة صمت طويلة، ومرت 4 أشهر دون أي اتصال
  • اعتياد الكاتب الصمت خوفًا من سماع صوت الزوج أو كسر الهدوء المفاجئ
من: خالد دومة (الكاتب) وزوجته (غير محدد)

لم يكن هو ممّن يُضيّعون الأشياء من أيديهم؛ كان مسالمًا، حتى لمن ظلمه.

قلبه طفلٌ لا يعرف إلا الحب، ويرتجف إذا ابتعدت عنه الأيدي.

كنتُ أراه كذلك دائمًا، وأظنّ أن ما بيننا محصّنٌ ضدّ التآكل، حتى بدأ يتآكل فعلًا، في صمتٍ لا يُرى.

لم يحدث شيءٌ كبير.

لا خطأ فادح، ولا خيانة، ولا انهيار مفاجئ.

فقط أشياء صغيرة، تتراكم: كلماتٌ لا تُقال، ونظراتٌ لا تلتقي، وصمتٌ يطول حتى يصير لغةً كاملة.

كنتُ أحاول أن أستعيد ما كان، أن أمدّ يدي إلى تلك الأيام التي ما زالت الذاكرة تحتفظ بها بين الضلوع، لكن الضلوع نفسها صارت قضبانًا، تضيق بما فيها.

صرنا نقف في مواجهة بعضنا، بلا حركة.

وإذا هبّت العواصف، مال كلٌ منا نحو الآخر، دون أن يلتقي به.

كانت العيون تقع على كل شيء، إلا عينيه.

مرّت السنوات، والجرح ينزف في صمت.

كنا نسير فوق دمنا، نرسم به طريقًا لا يقود إلى شيء.

أحياء لغيرنا، موتى لبعضنا.

وفي مساءٍ بدا كأنه آخر ما تبقى لنا، قلتُ له:نظرتُ إليه كأنني أستدعي زمنًا كاملًا، لا نزهة.

تردّد لحظة، ثم وافق، كمن يوقّع على محاولة أخيرة لا يؤمن بها.

جلسنا حيث كنا نجلس قديمًا.

البحر أمامنا، واسعٌ كما كان، لكن الضوء بدا واهيًا، والماء أثقل مما يُحتمل.

لم يكن المكان هو الذي تغيّر، كنا نحن.

قلتُ، وأنا أحدّق في الأفق:لم يجب.

كان صمته هذه المرة مختلفًا؛ صمتًا لا ينتظر أن يُكسر.

التفتُّ إليه، فوجدته ينظر بعيدًا، كأنني خارج المشهد.

توقّف شيءٌ في داخلي.

لم تكن الجملة قاسية، لكنها كانت حاسمة، كأنها تُغلق بابًا لم أكن أجرؤ على الاعتراف بوجوده.

للمرة الأولى منذ زمن، نظر إليّ.

لم يكن في عينيه غضب، ولا حزن، فقط فراغٌ هادئ.

عندها فهمتُ أن ما انطفأ، لم ينطفئ فجأة، بل استهلكناه معًا، يومًا بعد يوم، حتى لم يبقَ منه ما يُشعل.

جلسنا طويلًا، بلا كلام.

لا عتاب، ولا دموع.

فقط ذلك الإدراك البارد: أننا لم نعد نحاول، وأننا—ربما—لا نريد أن نحاول.

حين نهضنا، لم نقل إن كل شيء انتهى.

لم نحتج إلى ذلك.

كان واضحًا بما يكفي.

بعدها، صار البيت أوسع مما ينبغي، والصمت أعمق.

لم نتشاجر، ولم نتصالح.

فقط بدأ كلٌ منا ينسحب، بهدوءٍ حذر، كأننا نخشى أن نوقظ شيئًا نعرف أنه مات.

ثم سافر.

دون وداع.

لم تتلامس الأيدي للمرة الأخيرة؛ كأنها فقدت وظيفتها.

وكان في داخلي شيءٌ يشبه الراحة، وشيءٌ آخر يشبه الخوف.

راحةٌ لأنه رحل، وخوفٌ لأنه قد يعود.

مرّت أربعة أشهر، ولا صوت.

اعتدتُ الصمت، بل خفتُ كسره.

أخاف أن يرنّ الهاتف يومًا، فأسمع صوته يسأل عني.

لا لأنني أشتاق، بل لأنني لا أريد أن أبدأ من جديد ما أعرف نهايته.

حتى ذكرى زواجنا مرّت، ولم يتصل.

وأظنه—مثلي—فهم أخيرًا.

أفكّر أحيانًا: هل كانت الغربة هي التي فعلت بنا ذلك؟ أم أننا كنّا نؤجّل اكتشافها فقط؟كل ما أعرفه أننا كنا كيانًا واحدًا، نظنّه ثابتًا… ثم اكتشفنا، متأخرين، أنه كان يتفكك بصمت.

لا شاي الفجر يجمعنا، ولا حديث يمتد بيننا.

الذكريات وحدها تدور، ككؤوسٍ فارغة، نرتشف منها ما تبقى، ثم نعيدها إلى الفراغ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك